تعيش الضفة الغربية جملة من المتغيرات أبرزها إجراءات الاحتلال المتمثلة بالاستيطان والتهويد خاصة في منطقة القدس والمسجد الأقصى والتي كان آخرها قانون منع الأذان في مساجد القدس.
القانون الذي أثار موجة من الغضب بين الفلسطينيين عموماً والمقدسيين تحديداً ينذر بتصاعد حدة الغضب الفلسطيني على غرار ما جرى قبل أكثر من عام حينما أشعلت إجراءات الاحتلال في القدس والاقتحامات للمسجد الأقصى ومنع المرابطين من دخوله انتفاضة القدس بداية أكتوبر الماضي.
قرار منع الأذان الذي رأت فيه كل الفصائل والقوى الفلسطينية تجاوزا للخطوط الحمر قد يدفع المسلمين في الأراضي المحتلة للتصدي بكل قوة وحزم للمحتل الإسرائيلي الذي يستهدف أهم ركن من أركان الإسلام وهي الصلاة".
وتشير التوقعات إلى أن هذه القرارات يمكن أن تشعل الانتفاضة وتزيد من حدتها وقد نشهد موجة من العمليات المسلحة خاصة ضد المستوطنين الذين يقفون خلف القرار.
ومن الواضح أن إسرائيل تستغل حالة الصراع بين فرقاء الساحة الفلسطينية وخاصة ما يجري داخل حركة فتح مع اقتراب مؤتمرها السابع، إلى جانب الوضع الإقليمي والانشغال العربي بالمتغيرات السياسية والأمنية في المنطقة للاستيلاء على الأقصى، من خلال سباق الزمن الذي تخوضه للسيطرة على المناطق المقدسة.
وعليه فإن قادم الأيام قد يشهد تصعيدا في فعاليات انتفاضة القدس، في ظل حالة الصمت العربي والإسلامي.
واللافت أن هذه القرارات تأتي بعد قرار اليونسكو بشأن عدم وجود صلة لليهود بالمسجد الأقصى، ما يعني أن إسرائيل تريد أن تؤكد للعالم بأنها لا تحترم القانون الدولي ولا المنظمات الدولية
كما أن سطوة المستوطنين الذين باتوا يسيطرون على حوالي 60% من أراضي الضفة الغربية تنذر بالمزيد من الغضب خاصة في ظل الاحتكاكات اليومية التي تجري بين المستوطنين والفلسطينيين، ما يزيد من فرص تصاعد الانتفاضة.
ولا تتوقف أزمة المستوطنين عند هذا الحد بل ما يزيدها تدهورها قرارات الاستيطان الأخيرة وسحب أراضي من الضفة الغربية لصالح المستوطنين.
في المقابل تشهد الضفة متغيرا مهما لا يقل خطورة عن سابقه وهو تأجج الصراع وحالة الفوضى داخل حركة فتح والتي تعتبر ساحتها الأبرز المخيمات، حيث من المتوقع ان تشهد المخيمات انضمام المزيد من الغاضبين والمتمردين؛ ما يفتح الباب أمام فوضى كبيرة في تلك المناطق وخروجها نهائيا عن سيطرة السلطة، وبالتالي تصاعد الاشتباكات المسلحة التي يمكن أن تصل حد الاغتيالات والتصفيات الداخلية.
هذا الوضع سيلقي بظلاله بالتأكيد على انتفاضة القدس التي ستتأثر في كل الحالات بوضع فتح في الضفة، وربما المفارقة أن تصاعد حالة الفوضى والصراع داخل فتح ربما يوفر بيئة مناسبة للمقاومة للعمل بحرية أكبر مما هي عليه الآن، خاصة إذا ما ازدادت وتوسعت الاشتباكات بين المتمردين والأجهزة الأمنية.
فمن المتوقع أن حالة الصراع هذه تخفف من القبضة الأمنية والملاحقة ضد عناصر المقاومة في الضفة، خاصة أن الأجهزة الأمنية ستشتت جهودها.
في المقابل فإن إحكام قبضة عباس على فتح وإقصاء كل خصومه وسيطرتها على المتمردين ستزيد من قوته وبالتالي من قبضته الأمنية على الضفة، والتي سيحاول إثبات قوته في إخمادها لإظهار نفسه بالرجل القوي القادر على مواجهة كل التحديات ما يعني أن الانتفاضة ستشهد صعوبات كبيرة.