معركة فلسطينية حدثت قبل أربعة أعوام في مثل هذه الأيام، وذلك بعيد اغتيال احمد الجعبري أبو محمد، فللشهيد صولات وجولات عسكرية وسياسية واجتماعية وربطته في الفصائل علاقات ممتدة، فاجتمعت عنده الألوية وأحبته الأفئدة وقبلته المتناقضات، فتجد عنده الكوادر اليسارية والفتحاوية ويلتف حوله أبناء القسام ويحبه الساسة ويهابه العدو، فحاول اغتياله مرارا وتكرارا حتى نجح اخيرا في 14-11-2012.
وأبرز ما مميزه رحمه الله إدارته الفذة مع إخوانه لعملية أسر شاليط لمدة خمس سنوات، وانتهت بصفقة وفاء الأحرار وخروج أكثر من 1500 أسير وأسيرة، وبصورة الجندي الإسرائيلي الهزيل الضعيف الخائف مُنكس الرأس أمام رمزية أبو محمد وسطوته، وربما هذه الصورة حفزت الاستخبارات الاسرائيلية لتغتاله علها تنسينا هذا المشهد.
إلا أنه تعزز في العصف المأكول عبر عمليات من خلف خطوط العدو، والإجهاز على الجندي الصهيوني من نقطة صفر، كما تكرر في انتفاضة القدس والشباب يلاحقون بسكاكينهم المستوطن الخائف والجندي الفار في شوارع الخليل والقدس وبيت لحم. تميز الدور المصري في حجارة السجيل، فأعلن الرئيس محمد مرسي أنه لن يسمح بالعدوان والاستفراد بغزة، وفي سابقة كبيرة أوفد رئيس الوزراء المصري لأول مرة في زيارة مسؤولة ومقدرة لغزة، وفتح معبر رفح لعلاج المصابين وتسهيل الدعم اللوجستي للفلسطينيين، وحرّض القوى والدول والمسؤولين لزيارة غزة في وقت الاعتداء، مما أربك الاحتلال الإسرائيلي وجعله يتوقف عن القتل ويتجرع مرارة الهزيمة المرة.
وقولة حق إن الشعب الفلسطيني مدين لهذا الرجل العظيم وقفته، واليوم في محنته لا بد لنا من كلمة تنصفه وتقدره، فقد يكون ما يتعرض له من عزل واعتقال وتحريض جراء وقفته الشجاعة في حجارة السجيل، وإي إنجاز لشعبنا ومقاومته سيكون للدكتور محمد مرسي نصيب منه.
في حجارة السجيل استعاد الفلسطيني ثقته بالمقاومة وتوحد بعد تشرذم وهتفت الضفة لغزة وخرج الفتحاوي يحتفي بالحمساوي، وغنى الجميع للجعبري وصواريخ القسام وضرب تل ابيب، واليوم يتكرر المشهد نفسه فانتفاضة القدس توحدنا وغزة تنادي باسم الضفة، والحمساوي يهتف للفتحاوي المقاوم، ويغني الجميع للوطن.
حجارة السجيل مقدمة وبنية أولية لما شاهدناه في العصف المأكول، والذي بدورها رسمت سمات مرحلة في الصراع مختلفة عن كل ما سبق، وانتفاضة القدس ترسم ملامح جديدة وتضرب جذور التغيير، وتهيئ البيئة لمعادلة فلسطينية جديدة.