قائمة الموقع

مقال: طخطخة في الهواء أم عيار صائب؟!

2016-11-07T05:49:42+02:00
مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

 

الحديث عن تسهيلات مصرية على معبر رفح  حديثا إعلاميا سياسيا؛ ولكن على أرض الواقع لم يتغير من الامر شيء، ففتح المعبر في الفترة الماضية لم يكن إنسانيا وإن استفاد منه عدد لا بأس منه من المواطنين وفتح المعبر بالأمس  لم يكن إنسانيا ولكن لخدمة هدف سياسي اقتصادي مصري ودليل ذلك أن المعبر فتح يوم الاحد لخروج خمسة وثلاثين من رجال الاقتصاد والاعمال وعدد محدود من الصحفيين وبالاسم من أجل المشاركة في مؤتمر العين السخنة الثاني (الاقتصادي) بعد الاول السياسي.

صحيح أن الحديث الدائر في الاجواء هو حديث يحمل تفاؤلا في مجال تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة خاصة من الجانب المصري من خلال فتح المعبر على فترات متقاربة وإزالة جزء من القيود المفروضة على تنقل المواطنين من قطاع غزة إلى الخارج وحديث آخر عن التفكير بإقامة منطقة تجارة حرة بين قطاع غزة والاراضي المصرية، وبعيدا عن الرسائل المراد توصيلها عقابا لطرف فلسطيني وترويجا حسنا لطرف آخر، فإذا صحت هذه المعلومات التي يتم تداولها وظهرت لها نتائج على ارض الواقع سيستفيد قطاع غزة بشكل كبير وربما تعتريه  حال من الانفراج على عدة صعد وفي نفس الوقت ستعود فائدة كبيرة على الجانب المصري.

المساعي المصرية والتفكير الجديد الذي يطلقون عليه (الرؤية المصرية في العلاقة مع قطاع غزة) آخر ابعادها هو البعد الانساني وهو تحصيل حاصل مع بقاء التشديد الامني على الدخول إلى مصر قائما ولكن الحركة التجارية لو فتح المعبر تجاريا أو اقيمت منطقة تجارة حرة ستنتعش بشكل ملحوظ.

مصر تعاني من اقتصاد شبه منهار وعجز في الميزان التجاري ونقص في العملة الاجنبية (الدولار) وتقديرات الخبراء الاقتصاديين للحركة التجارية مع قطاع غزة تتراوح ما بين 4-6 مليار دولار في العام ، من هنا كان التفكير باتجاه تحويل المعبر مع القطاع تجاريا وإنشاء منطقة تجارة حرة بين الجانبين وهو تفكير اقتصادي سليم يخدم في المقام الاول الاقتصاد المصري وقد يشكل حالة انقاذ للوضع الاقتصادي المتدهور والعجز في سلة العملات الاجنبية وقد يؤدي الى تحسن الجنيه المصري مقابل الدولار والذي وصل إلى أدنى مستوى 16 جنيه مقابل كل دولار، ومن هنا كان مؤتمر العين السخنة في نسخته الثانية الاقتصادية وهو تفكير منطقي يخدم مصالح الطرفين المصري والفلسطيني.

قد يسأل البعض ما الموقف الإسرائيلي من هذا التفكير المصري الجديد؟ وقد لا أخطئ إن قلت أن الخطوات المصرية تمت بالتشاور والتنسيق مع الجانب الاسرائيلي وعلى مستوى عال من المسئولية، لأن (إسرائيل) لا تمانع من تخفيف الحصار عن قطاع غزة على أن لا يكون من قبل الجانب الإسرائيلي وليكن من أي جانب آخر، ولو كان من الجانب المصري يكون أفضل؛ لأن السياسة المصرية متوافقة مع السياسة الإسرائيلية في كيفية التعامل مع قطاع غزة وتحديدا المقاومة، كما أن الطرفين يخشيان انفجارا يأتي من غزة نتيجة تشديد الحصار، فالتوافق بين الجانبين على التخفيف بشكل مدروس من كافة النواحي، خاصة أن (إسرائيل) حذرت من انهيار نظام السيسي لو استمر التدهور الاقتصادي.

ومن الناحية السياسية مصر تريد العودة من جديد لتلعب دورا محوريا في المنطقة الاقليمية بعد أن تراجعت مكانتها بشكل كبير وطريقة العودة لن تكون إلا عبر الورقة الفلسطينية والامساك بها وهذا أحد اسباب انعقاد مؤتمر العين السخنة بنسخته الاولى، والامساك بالورقة الفلسطينية لا يتم اليوم إلا من بوابة غزة المحاصرة بعد تدهور العلاقة مع محمود عباس بعد محاولة الضغط عليه من اجل صناعة البديل أو القادم الجديد ( محمد دحلان ) وفق الرؤية المصرية الاماراتية والمرفوضة من عباس وهذا احد الاسباب للتحركات المصرية تجاه قطاع غزة.

على العموم هذا كله تقديرات وتحليلات وتصورات على أرض الواقع لا رصيد قويا لها ونرجو أن تجد لها رصيدا ملموسا يلمسه المواطن الفلسطيني من خلال تعامل مصري جديد يغير الصورة المغلوطة عن قطاع غزة والتي حاول الاعلام الرسمي المدعوم من المخابرات المصرية ترويجها ورسم السياسة والعلاقة مع قطاع غزة على قاعدة التشويه والكذب وإلصاق التهم الباطلة.  

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00