خاصة في دعمها لدحلان بديلاً

هل تصل علاقة مصر بعباس إلى المنحدر؟

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

فايز أيوب الشيخ

لم تقتنع قيادة حركة فتح المركزية وسلطتها برام الله بكل المبررات التي سيقت لعقد مؤتمر المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في مدينة العين السخنة المصرية، وذلك بالرغم من كل التطمينات والمقالات التي صدرها سواء المنظمين أو المشاركين ببراءة المؤتمر من الاتهامات المنسوبة إليه.

وليس أدل على عدم قناعة فتح وسلطتها ببراءة المؤتمر، ما أقدمت عليه لجنة "التجنح" بمركزية فتح من فصل ثلاثة من نواب فتح في التشريعي من عضوية المؤتمر السابع وهم "إبراهيم المصدر وأشرف جمعة وعبد الحميد العيلة"، على خلفية مشاركتهم في المؤتمر.

وكانت هواجس قد سيطرت على فتح وسلطتها بأن القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان هو من يقف خلف المؤتمر، الأمر الذي دعاها إلى رفضه من حيث المبدأ وتهديد كل من يشارك فيه بالفصل وقطع راتبه على اعتبار أنه "مؤتمر مشبوه وتدخل في شئونها الداخلية، وما ينتج عنه باطل وغير شرعي".

*************** الدور المصري

ولم يجد القيادي الفتحاوي يحيى رباح في الإطار، أي مبرر لعقد المؤتمر المذكور في معزل عن مشاورة القيادة المركزية لحركته، معتبراً أن ظروف ومكان عقده "يثير الشك والريبة لدى فتح وقيادتها"، في إشارة واضحة إلى الدور المصري في تنظيم هذا المؤتمر.

وأكد رباح في تصريح مقتضب لـ "الرسالة" أن قيادة فتح حذرت بشكل واضح أعضاءها والمنتمين لها من المشاركة في المؤتمر، لافتاً إلى أن عدم استجابة "البعض" تعني مخالفتهم لقرار الحركة وعليهم أن يتحملوا نتيجة أعمالهم.

وكان أمين سر الهيئة القيادية العليا للحركة في قطاع غزة إبراهيم أبو النجا، أكد -في حديث للرسالة-إن قرار فصل ثلاثة من قيادات فتح هو أمر متوقع، مرجحاً أن يكون فصلهم جاء على خلفية مشاركتهم في مؤتمر العين السخنة بمصر، وذلك خلافاً لقرار مرجعية حركة فتح محمود عباس ومن يخالفه خارج عن النظام والقانون التابع للحركة.

وشارك في المؤتمر أكثر من مائة فلسطيني من قطاع غزة معظمهم من الموالين لدحلان، في حين انسحبت بعض الشخصيات المحسوبة على المستقلين، خشية أن يكون المؤتمر تابعاً لدحلان، والذي كان قد دعا سابقاً إلى اجراء مؤتمر وطني لا يستثني مشاركة أحد، ويعمل على صياغة رؤية سياسية جديدة، على حد زعمه.

*************** توصيات "ظاهرية"

وخرج مؤتمر ما يسمى "مصر والقضية الفلسطينية" بعد ثلاثة أيام من عقده، بتوصياته النهائية والتي في ظاهرها أكدت على ضرورة إيجاد مخارج هادئة للانقسامات في الوضع الفلسطيني، والتأكيد على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد الشعب الفلسطيني، وأن أي إصلاح سياسي فلسطيني يترتب عليه أولويات وعدم التوقف أمام الخلافات، بالإضافة الى دعم المفاوض الفلسطيني، وايجاد حل لمعبر رفح البري وفتحه في أوقات متقاربة للتخفيف عن الطلاب والمرضى وأصحاب الاقامات في الخارج.

غير أن الكاتب والمحلل السياسي معاوية المصري، عبر عن اعتقاده بأن التوصيات سالفة الذكر ربما تكون "ظاهرية" ولا علاقة لها بالأهداف الحقيقية للمؤتمر، مشككاً في فحوى أي مؤتمر تُشرف عليه المخابرات المصرية ويتم فيه تجاهل قيادة فتح والسلطة والمنظمة.

وذكر المصري في حديثه لـ"الرسالة" أنه من الطبيعي أن تتغير مخرجات المؤتمر بعد الضجة الإعلامية التي سبقت موعد انعقاده وما صاحبه من تنبؤات وتحليلات كثيرة، متسائلاً "هل من الطبيعي أن يقوم مركز أبحاث يترأسه لواء مصري بعقد مؤتمر بهذا الحجم دون مشاورة أو مخاطبة قيادة المنظمة والسلطة وفتح؟".

ويرى المصري بأن عقد المؤتمر المذكور ربما سيزيد من الفجوة التي أحدثها رئيس السلطة مع القيادة المصرية بعد رفضه المصالحة مع دحلان ورفضه المطلق بعودته لأحضان الحركة، متوقعاً أن تكون "القيادة المصرية قد أسقطت ورقة عباس ونفضت يديها منه وتمهد الطريق لتولي دحلان مهامه".

********** استباقاً للمؤتمر الفتحاوي

وتوقع المصري أن يكون انعقاد المؤتمر في مصر جاء استباقاً للمؤتمر الفتحاوي السابع المزمع عقده في أواخر العام الجاري، لافتاً إلى أن الأخير من المتوقع أن يُقصي الموالين لدحلان من الحركة نهائياً، وهو ما لا ترغب به القيادة المصرية الحالية.

ولم يستبعد المصري أن تُقدم مصر على إفشال المؤتمر الفتحاوي بشتى السبل والوسائل، حتى لو تطلب هذا الأمر تدخلاً إسرائيلياً بحكم العلاقة الحميمية القائمة الآن بين النظام المصري الحالي و الكيان الصهيوني!، على حد تعبيره.

وأوضح المصري أن أية قرارات يتخذها عباس من الآن فصاعداً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحركة فتح سوف تكون محسوبة لدي قيادة مصر الحالية، مشيراً إلى أن ارتماء عباس في أحضان القيادات العربية وخاصة المصرية طوال السنوات الماضية شجعها على مصادرة "القرار الفلسطيني" وممارسة الضغوطات عليه.

وكان عباس أبدى تحديه للرباعية العربية من دون أن يسميها بشأن خطواتها لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي قائلاً: "لا أحد يملي علينا موقفاً"، حيث جاء هذا التصريح بالتزامن مع ضغوطات مورست عليه من دول الرباعية العربية (ومصر والأردن والإمارات) لإعادة توحيد حركة فتح بإعادة دحلان إليها.

يشار إلى أن هناك خلافات دائرة ومستمرة بين عباس ودحلان، لم تقتصر على الحرب الكلامية وتبادل الاتهامات بين القيادات المؤيدة لكل منهما، بل انتقلت بقوة لساحات العمل الميداني ومواقع التواصل، فيما شهدت عدة مناسبات عراك بين أنصارهما.