معلمو غزة ينتهجون أساليب مبتكرة لجذب الطلبة إلى دروسهم

اساليب التدريس
اساليب التدريس

غزة-مها شهوان

لم يكن الصف الثالث الابتدائي بمدرسة القاهرة "ب" غرب مدينة غزة عاديا، فقد حولته المعلمة "منال مطر" إلى مسرح لعب لعرض منهج اللغة العربية بطريقة جذابة كي لا يمل تلاميذها الصغار، حيث ألصقت على لوحها حبلاً للغسيل وعلقت عليه كلمات الدرس الذي تنوي شرحه لهم.

كانت الطالبات يجلسن حول بعضهن ويتسابقن في قراءة الكلمات، أو الجمل التي كانوا يقرأنها بطريقة الخبر العاجل كما علمتهم "مطر".

المعلمة "مطر" تنتهج أسلوب اللعب في شرح الدروس منذ خمس سنوات، وهي حاصلة على المركز الأول في مسابقة الهام فلسطين على مستوى الوطن، مرجعة لجوئها إلى أسلوب اللعب بسبب تكدس المناهج بالمعلومات والمفاهيم والحقائق الجافة، حينئذ شعرت بأهمية استخدام الاستراتيجيات الحديثة التي تركز على المتعلم الذي هو محور العملية التعليمية.

وتوضح "للرسالة"، أن المنهاج الفلسطيني الجديد أتاح استخدام التعلم النشط بشكل فعال، حيث عمل على تخفيف محتوى المقرر، وأضاف العديد من الأفكار والألعاب بما سهل على المعلم إتباع هذا الأسلوب. ووفق قولها، كانت في السابق تبتكر ألعاباً وطرقاً لتشويق الطالبات من أجل جذبهم للمنهاج مهما كانت الدروس صعبة.

وكانت "مطر" أعدت كتاب "الألعاب التربوية"، ويحتوي على 100 لعبة تعليمية ليستفيد منه بقية المعلمين، مشيرة إلى أنها تلجأ لأساليب جديدة لجذب الطالبات كأن تقوم إحداهن وتجيب بطريقة القاضي أو الصحفي، كما ولديها قناة عبر اليوتيوب لعرض ما يتم انجازه في الفصل ليراها الطلبة وذويهم.

قدرة المعلم الفلسطيني

ليست وحدها "مطر" من تنتهج استراتيجيات حديثة في شرح الدروس، رغم الأوضاع السيئة التي يمر بها المدرسين في قطاع غزة حيث قلة الرواتب وتأخرها، إذ رغم ذلك إلا أنهم يصرون على انتهاج طرقاً جديدة لتبسيط المنهاج للطلبة دون أن تؤثر معاناتهم المادية على عملهم.

وقبل أيام رشحت المعلمة "منى عوض الله" لجائزة أفضل معلم في العالم لعام 2017، حيث تقدمت لها مؤخراً على خطى المعلمة الضفاوية حنان الحروب والتي فازت بها الأخيرة العام الماضي عن جدارة.

المعلمة "عوض الله" تدرس مادة العلوم لطلبة الصف الرابع بطريقة سهلة وبسيطة، فهي تسعى بكل خبرتها لتطوير استراتيجيات التدريس. وتقول:" رغم ما يعانيه قطاع غزة من أزمات إلا أنه يوجد به العديد من الكفاءات، ومشاركتي بالمسابقة وقبولها خطوة أولى للكشف عن قدرة المعلم الفلسطيني على المنافسة في المحافل الدولية".

وتابعت:" أريد أن أثبت كفاءة المعلم الفلسطيني بالمنافسة على خطى المعلمة الحروب التي فازت العام الماضي، وسأعمل جاهدة لحصول فلسطين على هذه الجائزة للعام الثاني على التوالي".

ووصف الموقع الإلكتروني للجائزة بعد اطلاعه على أنشطة المعلمة "عوض الله" أنها صديقة لطلابها، مستمعة، ومتفهمة لحاجاتهم وقدراتهم، مشجعة لهم، تحرص على إيجاد بيئة صفية مرحة، وتعليم ممتع بلطفها، واستخدامها استراتيجيات مثيرة للتفكير، وإلمامها بمادة درسها وتطويرها، وحبها لاستطلاع ما هو جديد ومبتكر في العملية التعليمية عالمياً.

تبسيط المنهاج

من ناحيته، يقول أنور البرعاوي، وكيل مساعد للشؤون التعليمية:" تتطلع وزارة التعليم بغزة إلى تقديم نموذج من المدرسين ليكونوا سندا لأساليب التعليم والإشراف بشكل عام في الوزارة"، لافتاً إلى عدة مشاريع تعمل عليها وزارته لتبسيط المنهاج وتحسين مستوى الطلبة كالتركيز على القراءة والكتابة في مدارس التعليم الأساسي.

وذكر البرعاوي، أن وزارة التربية والتعليم تسعى إلى تفعيل البيئة الصفية واستخدام التعليم النشط، بحيث يكون الطالب هو الفعال خلال الحصة، ويقسم المعلم الفصل لمجموعات صغيرة يمكنه التعامل معها.

وعن الامكانيات التي تقدمها الوزارة لتبسيط المنهاج، أوضح أن هناك مدارس تمكّن الطلبة من البحث عن المعلومات عبر الانترنت داخل الفصل، متأملا أن تعمم هذه الاستراتيجية على مدارس القطاع كافة.

وفيما يتعلق بدعم وزارته للمعلمين المتميزين، أشار إلى أن الدعم معنوي فقط، ولا يوجد لديهم امكانيات مادية، لافتا إلى أن المعلمين الحاصلين على شهادات عليا نشاركهم في تطوير المنهاج أو عمل ورشات تعليمية للمعلمين. ووفق البرعاوي، فإن وزارته تتطلع ليكون القرار التربوي والتعليمي مستخلص من الخبرات العملية التي تبدأ من ولي الأمر والمعلم حتى رأس الهرم في الوزارة وذلك لإبراز طاقات متميزة.