يمر عام على اندلاع انتفاضة القدس، في حين لا يزال الاقتصاد المقدسي يكافح من أجل النهوض في وجه العقبات والتحديات الصعبة التي يضعها الاحتلال لقتله.
ويعاني التجار المقدسيون من ضعف كبير في الحركة التجارية وكثرة الضرائب والإغلاقات المستمرة، بالتزامن مع انتفاضة القدس التي تتذبذب حدتها بين الفينة والأخرى.
وتفرض قوات الاحتلال (الإسرائيلي) على المحال التجارية ضرائب متعددة، مثل الأرنونا والدخل والتأمين الوطني و 18% والأملاك، وغيرها في محاولة لإجبارهم على ترك المدينة.
معاناة المقدسيين
التاجر محمد التميمي -أحد تجار سوق النحاسين في القدس- أكد على أن الحملة التي يقوم بها الاحتلال حاليا لم يشهدوا لها مثيلًا منذ 10 سنوات مضت.
وقال التميمي إن حملة المخالفات والمضايقات ازدادت بوتيرة غير مسبوقة منذ بداية انتفاضة القدس العام الماضي، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي بالمدينة سيء للغاية.
وأضاف: "هم يريدوننا أن نرحل، لكني لست مهتمًا لزيادة البيع، ما يهمني أن تبقى المدينة تنبض عروبة، لن نترك لهم المدينة".
ويأمل أن يجد حملة مساندة للمقدسيين عامة وتعزيز صمود التجار خاصة، مشيراً إلى أنهم يتكبدون كثيرًا من الخسائر بفعل دعم الاحتلال لتجاره.
ومن جهته، أكد زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أن ما يجري في القدس كان مخطط له قبل بدء الأحداث الحالية، منذ أعوام.
وذكر الحموري وجود إشارات منذ سنوات أن شرطة الاحتلال وأطقم بلديتها ستشرع بحملة كبيرة، تستهدف التجار وسيارات المقدسيين وهدم البيوت وفرض غرامات مالية كبيرة.
وقال: "الاحتلال دائما ما يستغل أحداثا جارية لتنفيذ ما يخطط له، فهم يعتبرون أن المعركة الديموغرافية قد بدأت، والوضع الاقتصادي هو الأساس في تنفيذ ذلك".
وأضاف: "أكثر من 250 محلًا تجاريًا من أصل 1200 في البلدة القديمة جرى إغلاقها بفعل الضغط، وأتوقع أن يغلق آخرون محلاتهم إذا ما بقي الوضع على حاله".
ولفت الحموري إلى أن الاحتلال يدعم حملات بملايين الدولارات لهدم اقتصاد القدس ودعم التجار (الاسرائيليين) وإلحاق الخسائر بنظائرهم المقدسيين.
وبيّن أن 80% من المقدسيين مَدينون لبلدية الاحتلال بسبب تراكم أموال ضريبة "الأرنونا" عليهم، محذّرًا من استيلاء الاحتلال على بيوتهم ومحالهم مقابل الضريبة في حال صدر أمر من المحكمة (الاسرائيلية) بذلك.
تضرر إسرائيل أيضًا
في المقابل لا تقتصر الخسائر الاقتصادية على المقدسيين فحسب بل إنها طالت الاحتلال الذي تأثر من تبعات الانتفاضة الباحث في الشأن الاقتصادي حسن الرضيع، أكد بدوره، أن استمرار الاحتجاجات الفلسطينية وبهذه الوتيرة المتسارعة يترتب عليه تأثيرات سلبية على الاقتصاد (الإسرائيلي)؛ وذلك من خلال ارتفاع حجم الخسائر والتي تفوق خسائرها المرافقة لاندلاع الأزمات المالية والاقتصادية العالمية.
وأوضح الباحث الرضيع في مقال له بعنوان: "تأثير الانتفاضة الفلسطينية الراهنة تفوق آثار الأزمات المالية والاقتصادية العالمية على الاقتصاد الإسرائيلي"، أن مجمل الخسارة الاقتصادية التي مُني بها الاقتصاد (الإسرائيلي) في عامي (2001-2002) تفوق أضعاف خسارتها من الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وقال الرضيع: "ما يحدث في الأراضي الفلسطينية في الوقت الراهن من هبات واحتجاجات ذات طابع ثوري وشعبي سينعكس سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي؛ حيث إن استمرار أحداث الانتفاضة في الضفة المحتلة ومدينة القدس وأراضي عام 1948 ستُلقي بظلالها على الاقتصاد الإسرائيلي ككل، فزيادة عدد جنود الاحتياط وارتفاع موازنة الأمن وإعلان حالة الطوارئ ورفعها إلى درجات قصوى، ستؤثر على أداء الاقتصاد الإسرائيلي من حيث استمرار حالة الركود الاقتصادي وتراجع الأسواق وإغلاق عديد من المحلات التجارية وتحديدا في مدينة القدس".
وأضاف: "تأثيرات الانتفاضة الراهنة على الاقتصاد الإسرائيلي تفوق بأضعاف مضاعفة لخسائر الاقتصاد الإسرائيلي أثناء قيامه بعمليات عسكرية في قطاع غزة ولبنان، حيث لم يرافق تلك العمليات العسكرية تباطؤ كبير للاقتصاد الإسرائيلي والذي حافظ على معدلات نمو عالية تقترب من 5%".
ومع تفاقم الأوضاع الأمنية في الضفة، فإن معدلات النمو الاقتصادي في (إسرائيل) ستشهد تراجعاً وسيحقق معدلات نمو سالبة للعام 2015 في حال اتسعت نقطة الزيت.
وأشار إلى أن حجم الخسائر ستكون عشرات المليارات سنوياً سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، رغم ما يحققه الاقتصاد (الإسرائيلي) من معدلات نمو عالية نسبياً قياسا بدول الجوار ودول المركز الرأسمالي المتقدم.