استبعدوا إمكانية اندلاع مواجهة جديدة في الوقت الراهن

مختصون: ملفات الضفة وسوريا تشغل الاحتلال عن غزة

غزة-نور الدين صالح

سادت حالة من التوتر في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين، نتيجة القصف (الاسرائيلي) على أماكن متفرقة من القطاع، بعد فترة طويلة من التهدئة التي عاشها الغزيون إبان الحرب الأخيرة التي شنها الاحتلال صيف 2014.

ولم يتوقف الاحتلال طيلة فترة "الهدوء" عن مواصلة استعدادته وتدريب جيشه وإجراء مناورات تحاكي الواقع الذي عاشه الجنود في الحرب الأخيرة، تحسباً لاندلاع أي مواجهة محتملة، وفق ما ذكرت بعض وسائل الإعلام العبري.

وافتتح الجيش قبل عدة أيام منشأة تدريب عسكرية جديدة في النقب المحتل، تحضيراً لأي مواجهة مقبلة مع حماس، بتكلفة قرابة مليون شيكل، حيث تحتوي على أنفاق شبه مظلمة، لتدريب الجنود على هذه الظروف تحسباً لأي موقف مشابه في الحرب المقبلة.

وبحسب موقع "والا" العبري، فإن ثمة تقديرات في جيش الاحتلال تشير إلى أن حركة المقاومة الإسلامية حماس ستغير استراتيجيتها في الحرب القادمة، وستنقل المعركة إلى داخل الأراضي المحتلة عبر استخدام الدراجات النارية والجيت سكي (الموتوسيكلات المائية)، التي يمكن من خلالها التسلل عبر البحر إلى داخل الأراضي المحتلة عام 48.

مواجهة بعيدة

ويستبعد مراقبون ومختصون في الشأن (الاسرائيلي)، إمكانية اندلاع مواجهة جديدة خلال الفترة القريبة المقبلة، نظرًا لعدة عوامل ينشغل بها الاحتلال في الوقت الراهن، وأكثر أهمية بالنسبة له، وهي، حسم الأوضاع الساخنة في الضفة الغربية، وتهدئة الأجواء على حدود سوريا، وفق المختص في الشأن (الاسرائيلي) حاتم أبو زايدة.

ويؤكد أبو زايدة في حديثه لـ "الرسالة" أن هناك قناعة لدى الجيش بحتمية اندلاع مواجهة أكثر قوة من سابقاتها، ولكن على المدى البعيد، مستدركاً "أن استمرار حالة الحصار والضغط المستمر على القطاع، قد تقرّب زمن المواجهة، وتؤدي إلى نشوب حرب".

وأضاف "الاحتلال يدرك أن الأوضاع قد تنفجر في أي لحظة، نظراً لصعوبة الحياة المعيشية في قطاع غزة، الناجمة عن استمرار الحصار المفروض منذ 10 سنوات"، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن فصائل المقاومة لا تزال مستمرة في استعداداتها "لكنها لا تحبذ نشوب حرب في الوقت الراهن"، وفق قوله.

بدوره، قال المختص في الشأن (الاسرائيلي) الدكتور عمر جعارة إن الاحتلال لن يقدم على مهاجمة قطاع غزة، إلا إذا أيقن بأن الحرب ستحقق نتائج غير الحروب الثلاثة السابقة.

وتابع في حديث "للرسالة": إذا اقتنع الجيش بأنه سيحقق نتائج واضحة ومخالفة لما سبق، فإنه سيُقدم على حرب جديدة، بعد أخذ الموافقة من الإدارة الامريكية".

 أما فيما يتعلق بالمناورات التي يجريها الاحتلال، فأكد أنها مناورات روتينية ينفذها بشكل مستمر، وفق جعارة.

استعدادات مستمرة

وحول استعدادات الاحتلال المستمرة، كشفت صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس"، عن وجود نشاط وحدة مجندات من المدرعات في إدارة ومراقبة أجواء قطاع غزة، بواسطة سرب من الطائرات بلا طيار، تصل دقتها لغاية مراقبة ورصد تحركات الأفراد من قيادات وعناصر "حماس"، وتحديد مكانهم، وتختتم بالتدريبات الجديدة التي يقوم بها الجيش على القتال تحت الأرض وفق تقرير "هآرتس".

ويعتبر مراقبون أن هذه الأخبار موسمية ويتم نشرها خلال الأعياد (الاسرائيلية)، إضافة إلى أنها تأتي من جانب دعائي لتعزيز ما يسمى "حالة الردع" على الجبهات المختلفة. وما يدلل على ذلك، أن الحروب السابقة أثبتت فشل هذه الوحدات، والتي لم يكن لها أي عمل فعلي على أرض الواقع.

وفي المجمل، فإنه يمكن القول إن احتمالية نشوب حرب جديدة مع قطاع غزة ضعيفة، في الوقت الراهن، نظراً لاعتبارات داخلية لدى الطرفين، إضافة إلى أن المتغيرات الاقليمية لا تساعد الطرفين على خوض مواجهة جديدة.