عام على الانتفاضة.. ظروف النشأة وفرص الصعود

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

غزة– الرسالة نت (خاص)

مضى عام على اندلاع انتفاضة القدس، تراوحت فيه الأحداث مداً وجزرًا، لكنها بالمحصلة شكلت منعطفاً جديداً في مسار القضية الفلسطينية، وأنتجت تفاعلات ومتغيرات جديدة على المشهد الميداني والسياسي، رغم الظروف المحيطة بها والكوابح التي تعترض طريقها.

وللوقوف على متغيرات المشهد وتأثيرات المسار استضافت "الرسالة"، في قاعة التحرير، المختصين في الشأن السياسي علي عصافرة ومأمون أبو عامر، من أجل قراءة أبعاد ومستقبل انتفاضة القدس مع دخولها عامها الثاني. 

IMG_9899.JPG

وركز المختصون السياسيون في قراءتهم للموقف على صعوبة الأوضاع التي صاحبت اندلاع الانتفاضة، وانقسم فيه الموقف الداخلي بين معارض لها وساع لاحتوائها من جانب السلطة الفلسطينية تحديداً التي حاولت استثمارها بداية لتعزيز موقفها في مسيرة التسوية، وموقف آخر يسعى لزرع الحياة فيها من خلال ضخ الدماء في شرايينها.

الأسير المحرر والمختص في الشأن السياسي علي عصافرة، شرح بدوره الظروف التي صاحبت اندلاع الانتفاضة، والتي يعتريها عديد الأمراض والعلل الوطنية وفي مقدمتها تمسك السلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

وعرج عصافرة على الأوضاع الصعبة التي صاحبت اندلاع الانتفاضة، وفي مقدمتها الحياة الاجتماعية في الضفة التي باتت أكثر تعقيداً، إذ أنها تعرضت لعملية التغريب خلال السنوات العشر الماضية، ما انعكس سلبًا على سلوك وفكر شبابها تحديدا، وتولد معه أفكار وقناعات أخرى نشأت من بين مراكز بذور السلام.

عصافرة: الانتفاضة نشأت في ظروف اجتماعية وأمنية وسياسية مدمرة

وتابع: "تداخلت أوضاع أخرى فرضتها أجهزة أمن السلطة والاحتلال معا، من ملاحقة لدور العبادة ومراكز التحفيظ، مقابل تشجيع مراكز الرقص والتغريب الثقافي، وكان هناك ملاحقة لأي نشاط شعبي مساند للمقاومة مقابل إحياء فعاليات ومهرجانات تساهم في إلغاء الثقافة الوطنية والدينية".

ورافقتها الأوضاع الأمنية المعقدة التي تعيشها عوائل المطاردين والمقاومين وكل من له علاقة بالمشروع المقاوم، وهي هواجس مستمرة يعيشها أهل الضفة في كل لحظة، إذ يمكن أن تباغتهم فيها دورية إسرائيلية أو أخرى تابعة لأمن السلطة، كما يقول عصافرة.

ويضيف أن الضفة تحديدا تعيش في ظل ظروف جغرافية مقسمة من قبل الاحتلال، الذي يفصل بين القرية والأخرى بأكثر من حاجز، وهو تحد آخر تعيشه الضفة.

وفي مقدمة التحديات التي رافقت نشوء الانتفاضة، كانت الملاحقة الأمنية الشرسة التي تناوب عليها كل من الاحتلال وأمن السلطة، ولم يعد أحد من الشبان في مأمن من الملاحقة، حتى من الفصائل الأخرى غير حماس والجهاد الاسلامي.

ويشير عصافرة إلى أن اندلاع الانتفاضة جاء في ظرف جردت فيه السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) المقاومين من كل الأسلحة، ونشطت فيه كل الأطراف الأمنية في المنطقة من قبيل المخابرات الأمريكية و(إسرائيل) والسلطة وشركات أمنية أمريكية انتقلت من دور التدريب إلى دور قتالي فعلي ونفذت مهام خاصة داخل الضفة.

ويضيف "اجتماع شخصين أو ثلاثة كفيل بأن يزج بهم في السجن، وأن يكون ذلك سببا لاستدعاء بل واعتقال الاحتلال أو السلطة لهم".

ويخلص عصافرة مما سبق أن الظرف في الضفة نقيض تام للأوضاع في غزة، فثمة فارق كبير بين من ينهض من بين الاغلال والقيود المكبل بها من مخابرات وقوى امن مختلفة، وبين من يراكم إنجازاته وقوته وابداعاته.

وينصب التركيز اليوم أكثر على ضرورة إمداد الانتفاضة بمقومات الصمود والحياة، لمساعدتها في الانتقال إلى مرحلة أخرى يمكن أن تشب فيها عن طوق الاحتواء إلى فضاءات المواجهة والانجاز ولو في مرحلة متأخرة قليلاً، وفق ما أجمع عليه المختصان.

وهنا يؤكد مأمون أبو عامر، المختص في الشأن الإسرائيلي، وجود تحديات أخرى تفرض نفسها على مسار الانتفاضة، وفي مقدمتها الحديث عن المستقبل السياسي للسلطة برمته، موضحاً أن الظرف السياسي الباعث على تعزيز استمرار انتفاضة القدس، غائب بشكل تام، بفعل ارتباط الموقف الرسمي للسلطة وجودياً بـ(إسرائيل).

ويقول أبو عامر" إن وجود السلطة المرتبط بالاحتلال تولدت عنه مصالح كثيرة أصبحت مرتبطة بشكل كبير بحياة الناس، وهذا ما يعقد فعليا من مسألة التفكير بالخلاص من وجود السلطة الذي بات يشكل عبئا كبيرا على مسار الفلسطينيين".

ويلفت إلى وجود رغبة إسرائيلية باحتواء الموقف الميداني بالتوافق مع رغبة السلطة التي تبذل كل جهد من أجل احتواء الموقف هناك.

أبو عامر: برزت قضايا سياسية جديدة تشكل عقبة جديدة في طريق الانتفاضة

ويرى من الصعوبة التنبؤ بمستقبل الانتفاضة في ظل تراجع مدعمات الموقف السياسي، وتعقيدات الظرف الميداني، مشيرا إلى أن الاختلاف في موازين المواجهة بين منطقة وأخرى نابع من اختلاف الموقف داخل (إسرائيل) من التعامل في الانتفاضة.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي لديه رؤية بتخفيف مناطق الاشتباك مع الفلسطينيين، على عكس المتدينين المتشددين، وهو ما يفسر تصاعد حالة الاحتكاك والمواجهة في الخليل التي تضم مستوطنين متشددين مقارنة بمناطق أخرى.

وأضاف أن رؤية الجيش تختلف عن المستوى السياسي الذي يضم عددا من المتطرفين تحديدا من أعضاء الليكود والكنيست والذين يدعون بالمجمل الى التعامل بحزم مع الانتفاضة وتعزيز الخيار العسكري في قمعها.