قائمة الموقع

مقال: ماذا تنتظرون.. قدموهم للمحاكمة الثورية أو الشعبية

2016-10-03T05:12:38+03:00
مصطفى الصواف

لم تهدأ العاصفة التي جلبها محمود عباس رئيس حركة فتح عقب قيامه بالمشاركة في تشييع سفاح الشعب الفلسطيني شمعون بيرس، فلم يبق من الشعب الفلسطيني إلا فريق المطبلين والمنتفعين وأصحاب المصالح  من يرون فيما قام به عباس أنه حنكة سياسية ومصلحة للشعب الفلسطيني ، فيما يرى من تبقى من الشعب الفلسطيني في مشاركة عباس أنها تمثل جريمة كبرى بحق الشعب الفلسطيني.
ولو قسنا المشاركة في ميزان الربح والخسارة لوجدنا أن المشاركة في تشييع سفاك الدماء الفلسطينية والعربية بيرس تعد خسارة بشكل كبير جدا لآمال ورؤى وتطلعات ومطالب الجماهير العريضة، وما نال عباس وفريقه ما هو إلا تأكيد على خيانتهم للشعب والقضية وتَأكيد على أن من شاركوا لا يربطهم بفلسطين إلا المصالح المادية والمكاسب الشخصية، أما فلسطين فهي آخر ما يفكر به عباس وزمرته.
إن مشاركة عباس وجدت معارضة حتى من قبل قيادات وعناصر حركة فتح التي يقف على رأسها عباس، لأن هذه المشاركة أعطت انطباعًا لدى الرأي العام الدولي أن الفلسطينيين ليسوا على حالة من العداء مع الاحتلال الصهيوني، وأن ما يدعيه الفلسطينيون يكذبه الواقع ودليل ذلك هذه المشاركة على هذا المستوى الرفيع الممثل في محمود عباس وفريقه ممن حضر الجنازة.
ونرى أن ما دفع عباس إلى المشاركة  في هذه الجنازة، هي محاولة الانحناء للمستوى الإسرائيلي الرسمي خشية على نفسه وسلطته، وتثبيتا لأركان حكمه، والتأصيل لقاعدة أن من سيأتي خلفًا لي لن يكون أفضل مني.
عباس ومن شارك من العرب في تشييع بيرس أعطى انطباعًا للعالم كله أن دولة الاحتلال كيان مقبول، ويمكن التعامل معه، وأن الصراعات غير موجودة والخلافات هي حول جزئيات وليست على وجود الكيان الصهيوني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
وما نراه أن هذه المشاركة لن تؤدي إلى أي أثر إيجابي على القضية الفلسطينية، خاصة  في ملف ما يسمى بالتسوية الذي يتبناه محمود عباس، وأن كافة محاولات تصفية القضية لن تمر على الشعب الفلسطيني مرور الكرام وأن مشاريع التصفية التي يسعى إليها عباس ومن لف لفه لن يكتب لها النجاح ، فمنذ بداية الصراع طرحت عشرات من مشاريع التصفية ولكنها ذهبت أدراج الرياح ولم تحقق سلامًا ولكنها أطالت عمر الاحتلال.
وأمام هذا السقوط المدوي لعباس والذي أكد على حقيقة قائمة وهي أن محمود عباس أجرم بحق الدماء والشهداء والأحياء والأرض والمقدسات يتطلب وقفة جادة من الكل الفلسطيني للعمل على تقديم محمود عباس للمحاكمة على ما ارتكب في السابق وما ارتكبه من حماقة أضرت بالشعب والقضية، ولا يصلح مع عباس ونحن نعيش حالة تحرر وطني لأننا شعب محتل إلا المحاكم الثورية وقوانين الثورة الفلسطينية.
وإذا لم يفلح القضاء الثوري في محاكمة عباس ومن حوله من زمرة المنتفعين، فلن يكون أمام الشعب الفلسطيني إلا أخذ زمام المبادرة وعقد محكمة شعبية في كل منطقة يتواجد فيها الشعب الفلسطيني،  ويجب ألا يقتصر عمل هذه المحاكم سواء الثورية أو الشعبية على عباس ومن لف لفه بل يجب أن تطال كل من خان الشعب الفلسطيني وقضيته على مر سنوات النكبة التي حلت ولا تزال قائمة على الشعب الفلسطيني والذي يحتاج إلى تطهير على المستويات كافة.

اخبار ذات صلة