خلال 48 ساعة

عمليات الضفة والقدس تعيد للانتفاضة وهجها

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت- محمد العرابيد

شهدت الضفة والقدس المحتلتين خلال الأيام القليلة الماضية، ارتفاعًا في وتيرة العمليات الفدائية ضد جيش الاحتلال، ردًا على الاعتداءات (الإسرائيلية)، التي وصلت إلى أبشع صورها من خلال قتل الفلسطينيين عمداً.

الهدوء النسبي وانخفاض وتيرة العمليات لأكثر من شهرين في الضفة، لم يدم طويلاً، حيث استطاع فلسطينيون تنفيذ 6 علميات فدائية خلال الـ48 ساعة، أظهرت مدى الجرأة والكفاءة الأمنية التي وصل إليها شباب الانتفاضة.

واستشهد خمسة فلسطينيين خلال برصاص الاحتلال مؤخراً أثناء تنفيذهم عمليات طعن، ليرتفع عدد الشهداء منذ أكتوبر/تشرين أول 2015 إلى 245 شهيداً، في حين ارتفع عدد الشهداء العرب إلى اثنين بعد استشهاد الأردني سعيد هايل العمرو برصاص شرطة الاحتلال على باب العامود بالقدس المحتلة.

رد المقاومة

ويسعى جيش الاحتلال (الإسرائيلي) إلى الانتقام من الفلسطينيين وترهيبهم بهدف منع اندلاع أي انتفاضة جديدة، خاصة مع تزايد عمليات الطعن التي ينفذها الفلسطينيون ضد جنود الاحتلال على الحواجز (الإسرائيلية) المنتشرة في الضفة.

وذكرت إذاعة الجيش الاحتلال الناطقة بالعربية، أن وزير الحرب(الإسرائيلي) أفيغدور ليبرمان، أعطى تعليماته لقيادة الجيش لدفع بآلاف الجنود من القوات النظامية وقوات الاحتياط من أجل حماية المستوطنات والطرق المؤدية لها في الضفة بناءً على رغبة المستوطنين.

وردًا على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، دعا حسام بدران المتحدث باسم حركة حماس، مختلف فصائل المقاومة إلى توحيد الجهود في الميدان، وبحث سبل الرد على جرائم الاحتلال، وتفويت الفرصة عليه بالاستفراد بأبناء شعبنا.

وقال بدران، في تصريح لـ"الرسالة نت" إن تصاعد جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة والقدس، يزيد من إصرار المقاومة على الرد الموجع للاحتلال، والثأر لدماء أبناء الشعب الفلسطيني، ووضع حد للإجرام (الإسرائيلي).

ارتفاع وتيرة العمليات

وتوقع المختص في الشأن (الإسرائيلي) عمر جعارة من نابلس، أن ترتفع وتيرة العمليات الفدائية بأشكالها كافة ضد الاحتلال ومستوطنيه خلال الأيام القادمة ردًا على الجرائم (الإسرائيلية) بحق الفلسطينيين".

وقال جعارة في حديث لـ"الرسالة نت": "قادة الاحتلال أصبحوا يتخوفون من ارتفاع وتيرة العمليات ضد الجيش والمستوطنين خلال الـأيام القادمة، قد تسبب شللًا لحياة المواطنين (الإسرائيليين) حتى المدن الكبرى".

وأوضح أن الاحتلال وقادته انصدموا من تمكن الفلسطينيين من تنفيذ 6 عمليات في مناطق محصنة أمنيا في وقت قصير جدًا، مشيرًا إلى أن سياسية الاحتلال في الضفة فشلت في وأد الانتفاضة.

ونوه إلى أن المعطيات على أرض الواقع في الضفة تُشير إلى أن إرادة الفلسطينيين لن تحكمها المواثيق والمعاهدات التي فُرضت عليه، مشددا على أن العملية مؤشر على تصاعد الانتفاضة في الفترة المقبلة.

يصعب إيقاف العمليات

أما خالد العمايرة المحلل والمختص في الشأن (الإسرائيلي)، يرى أن ارتفاع العمليات الفدائية ضد جيش الاحتلال، حتمية ويصعب على قادة الاحتلال توقع حدوثها وإيقافها؛ لأنها تتعلق بأفراد.

وأوضح العمايرة، أن الست عمليات التي وقعت، أثرت على منظومة الأمن (الإسرائيلي) لأنها أفشلت مخططات الاحتلال بفرض الأمن بالقوة في الضفة.

وأشار إلى أن العمليات الفردية لا يمكن تنبؤها وموعد حدوثه، وهذا يسبب ثغرة كبيرة في الأمن لـ(إسرائيل) قد تسبب شللًا للحياة في المدن الكبرى للاحتلال.

وأكد العمايرة على أن العلميات ضد الاحتلال ومستوطنيه ستستمر خلال الأيام القادمة؛ بسبب جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، وما يشاهده المواطن في الضفة يوميا من اعتداءات وجرائم بحقهم.

ونوه إلى أن العمليات جاءت في إطار الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال، مؤكدًا على أنها دليل على تبني الشعب الفلسطيني خيار المقاومة وإصراره على بقاء انتفاضة القدس.

القبضة الإسرائيلية فشلت

وبالعودة إلى المحلل جعارة، الذي بين أن الأوساط العسكرية (الاسرائيلية) تعتبر أن "الهدوء النسبي" السائد في الضفة والقدس المحتلتين لا يدل على انتهاء "موجة العمليات" وإنما يشير فقط إلى هدوء مؤقت، وهذا دليل على أن انتفاضة القدس لن تنتهي باستخدام الاحتلال للقوة.

وأوضح أن المخابرات والجيش تيقنوا أن القبضة الأمنية التي فرضها على الضفة والقدس المحتلتين خلال الأشهر الماضية، قد مكنتهم من السيطرة على الأوضاع وإنهاء انتهاء انتفاضة القدس.

ولفت جعارة إلى أن جيش الاحتلال سيعزز خلال الساعات القادمة من تواجده في المناطق الحساسة بزعم الخشية من تصعيد الأوضاع، وهذا رد طبيعي على تنفيذ العمليات، مؤكدًا على أن محاولات الاحتلال ستفشل أمام قوة عزيمة الفلسطينيين.

تعطيل حياة الإسرائيليين

بدوره، قال الجنرال (الإسرائيلي) المتقاعد والمنسق السابق لأنشطة الحكومة (الإسرائيلية) في الأراضي الفلسطينية إيتان دانغوت، إن تراجع عدد الهجمات والعمليات الفلسطينية في الفترات الأخيرة لا يبشر بنهايتها التي استمرت لمدة عام.

وأضاف دانغوت في مقابلة مع موقع "واللا" العبري، "الإرهاب لن ينتهي، وتفشى بشكل مُنظم". ولفت إلى أن 6 عمليات فدائية فلسطينية وقعت خلال 48 ساعة منذ انتهاء عيد الأضحى.

وتابع دانغوت: "في المستقبل القريب التوترات الأمنية لن تتغير، وفي الأسابيع المقبلة نتوقع محاولات تعطل الحياة اليومية للسكان داخل إسرائيل جراء العمليات".

ونوه إلى أنه سيتم اللجوء إلى تشغيل نقاط المراقبة المطلوبة والاستخبارات والعمل جنباً إلى جنب مع الجهات المدنية".

وقال "إنه وفقًا للإحصاءات حول العمليات فإن عدد الهجمات شهد انخفاضاً لكنه لا يبشر بنهاية الإرهاب الذي نعاني منه منذ أكثر من عام".