يصارع أسرى فلسطين البواسل الموت في كل لحظة داخل غياهب السجون (الإسرائيلية) وهم يسطرون بصمودهم الكبير أسمى معانى الجهاد والمقاومة من أجل تحرير أرض فلسطين من دنس الغاصبين؛ وهؤلاء الأسرى الأبطال يقبعون في سجون سيئة للغاية لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة الآدمية، ويستخدم العدو معهم أساليب ووسائل التعذيب الجسدي والنفسي والمعنوي كافة، كما يستخدم الاحتلال أسرانا البواسل حقول تجارب للأدوية الصحية، هذه المعتقلات التي لا تتوفر فيها الرعاية الصحية أو التعامل الإنساني مع الأسير كإنسان له كيان وحرية ومشاعر، بل يصارع أسرانا البواسل الموت داخل أروقة السجون (الإسرائيلية).
في بداية مقالي أبرق بالتحية الكبيرة لأسرى فلسطين البواسل كافة خلف قضبان السجون، أبرق لهم تحية الشموخ والاعزاز وأقف تقديرا واحتراما لجهادهم الكبير وللروح الأسطورية وصمودهم في وجه جبروت السجان وظلمة السجون .
وأبرق في هذا المقال بالتحية للأسرى الفلسطينيين الثلاثة الأبطال المضربين عن الطعام وهم مالك القاضي والشقيقان محمد ومحمود البلبول، والذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية لأكثر من 70 يومًا، حيث أصبح وضعهم الصحي صعبًا للغاية، وأصبحت الأجهزة الداخلية لأجسامهم في تآكل وضمور، وحياتهم في خطر كبير، وربما يكونون في عداد الشهداء في أي لحظة .
كل التحية والتقدير لهؤلاء الأسرى الذين يعلموننا معنى التحدي والصمود ويعلموننا دروسا سامية في نضال الأسير خلف قضبان السجون، يعلموننا دورسا في كيفية تحدي السجين الضعيف جبروت وظلم السجان، من أجل أن ينتصر لقضيته ويواصل الدرب في طريق طويل مسطر بدماء الشهداء وصمود الأوفياء الذين خاضوا الإضرابات عن الطعام داخل سجون الاحتلال.
إن الأسرى الفلسطينيين اليوم هم عنوان الصمود والتحدي، هم عنوان الوفاء لفلسطين الإنسان والأرض والقضية، هم الرقم الصعب في معادلة التحرير، هم الرمز غير القابل للتفاوض أو المساومة على نضالاتهم الكبيرة، فقد قدمت الحركة الفلسطينية الأسيرة المئات المئات من الشهداء داخل السجون الصهيونية؛ وفي كل يوم ننتظر خبر استشهاد أحد الأسرى المضربين عن الطعام، أو داخل سجون الاحتلال؛ إن نضال الأسرى داخل السجون هو رمز كبير من رموز الكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، ويعد نضال الأسرى ركيزة أساسية في كفاحنا اليومي ضد الاحتلال الصهيوني، فهناك أكثر من (6000) أسير فلسطيني يقبعون خلف قضبان السجون هم الرقم الصعب في مقاومة الاحتلال، هم يمثلون جزءًا أساسيًا من القضية الفلسطينية بكل مكونتها العقيدة والأرض والإنسان، ولا يمكن تجاوز الأسرى ونضالهم الكبير منذ احتلال أرضنا المباركة .
إن هذا المقالة وألف ألف مقالة لا تكفي أن تكتب عن أسرى فلسطين البواسل، ولا تكفي أن تسطر ملامح تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة ونضالاتهم من أجل الحرية والعيش بكرامة ودحر الاحتلال عن أرضنا المباركة.
إن ما يحدث اليوم مع أسرانا البواسل المضربين عن الطعام الذين يصارعون الموت في كل دقيقة هو سياسة قديمة انتهجها الاحتلال منذ أكثر من خمسين عاما فقد كشفت صحيفة (هآرتس ) العبرية قبل أيام عن سياسات الاحتلال الصهيوني في قتل الأسرى العرب ودفنهم أحياء بحسب التقرير الذي أعده الصحفي الإسرائيلي ( ألوف بن ) كشف فيه عن تفاصيل جريمة حرب ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق عشرات الأسرى العرب في إحدى الحروب الإسرائيلية السابقة، إذ تم قتلهم بأمر مباشر من أحد قادة الجيش الكبار، بعد استسلامهم.
وقال الصحفي (ألوف بن) إن عشرات الأسرى كانوا جنود أحد الجيوش العربية، الذين استسلموا وألقوا بسلاحهم، وكان بعضهم يعاني من جروح بالغة، و ركز جنود الجيش (الإسرائيلي) الذين سيطروا على المكان الذي استسلم فيه الأسرى، الجنود في ساحة داخلية محاطة بأسوار، وبعد عدة ساعات تم توجيه الجنود (الإسرائيليين) إلى مهمة أخرى، وجاءت قوة أخرى من الجيش الاسرائيلي لاستبدالهم في المكان الذي تم فيه تركيز الأسرى. ثم جاء أمر من القائد (الإسرائيلي) المباشر عن المنطقة أمر جنوده بقتل الأسرى العرب، وحسب إفادات وصلت إلى صحيفة "هآرتس" فقد تم إيقاف الأسرى في مجموعات ضمت كل واحدة منها ثلاثة جنود، وأمرهم الجنود بالاستدارة ثم أطلقوا النار على ظهورهم، وبعد عملية القتل دفنتهم جرافة تابعة للجيش الاحتلال الإسرائيلي في قبر جماعي، فيما أكد الصحفي الصهيوني "ألوف بن" في تقريره على أن قتل عشرات الأسرى كان إحدى الجرائم الحربية الخطيرة في تاريخ الجيش الاسرائيلي، لكن الجيش أخفى القضية وتكتم عليها.
إن أسرانا البواسل خلف قضبان السجون يخوضون اليوم معارك باسلة مع العدو الصهيوني وبحاجة ماسة إلى دعم ومساندة كافة المخلصين من أبناء أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم ومحبي القضية الفلسطينية من أجل الإفراج عنهم من سجون الاحتلال، وما هذه الكلمات سوى جزء بسيط من التعبير عن الدعم والمساندة بالكلمة لصمود وتحدي أسرانا خلف قضبان السجون.
إن جهاد وكفاح أسرانا البواسل من أجل وطنهم الكبير فلسطين هو متواصل، ودورهم مشهود لهم، وإن الفلسطينيين وأهالي الأسرى يواصلون جهادهم السياسي الجماهيري اليومي في المظاهرات والاعتصامات والنداءات من أجل الإفراج عنهم، وقلوبنا وعقولنا معلقة برجالات المقاومة الفلسطينية الذين حملوا على عاتقهم هم الأسرى والإفراج عنهم في أي صفقة تبادلية مشرفة.