يتسمر التاجر أبو محمد أمام متجره، بانتظار زبائن تشتري بضائعه المكدسة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، ومع كل زبون يتشبث به ويجتهد أن يقنعه بالشراء، غير أن غالبية محاولاته تبوء بالفشل، "فالعين بصيرة واليد قصيرة"، كما يقول.
ومع تكرر خيبات أبو محمد، بات أمام هاجس فشل الموسم وإبقاء البضاعة مكدسة في أروقة محله التجاري وسط غزة، فأعلن مبكرًا عن يأسه واستسلامه من إمكانية تحقيق ربح في هذا الموسم.
ويتضح الكساد التجاري بشكل جلي من خلال ضعف الحركة الشرائية في أسواق غزة، التي تكاد تخلوا سوى من شراء بعض الحاجيات المتعلقة بمستلزمات العيد.
كاميرا "الرسالة نت"، تَجولَت في عدد من شوارع المدينة والأسواق المحلية والمحلات التجارية، للتعرف على طبيعة الحركة التجارية التي اتسمت حسب آراء التجار والمواطنين بالكساد التام.
التاجر ياسر عبده، قال إن الاقبال على شراء الملابس الجديدة في العيد، ضعيف جداً، لأسباب يعزوها إلى شراء المواطنين ملابس المدارس قبل عدة أيام.
ويعتمد الكثير من المواطنين على ملابس عيد الفطر الماضي، خاصةً ممن يعانون أوضاعاً اقتصادية صعبة، فيما يعتبره البعض عيد لـ"شراء الأضحية" وليس عيد للملابس والحاجيات الجديدة.
وأضاف عبده، أن الوضع الاقتصادي الصعب دفع بالعديد من المواطنين إلى الاعتماد على ملابس المدارس وعيد الفطر لاستخدامها لعيد الأضحى المبارك، كذلك فإن الملابس الشتوية لم تصل بكميات كبيرة بعد، فيما يتجه المواطنون لشراء الملابس الشتوية لعيد الأضحى المبارك.
وفي هذا السياق، ذكر المواطن أنور عوض (25 عامًا) أنه فضّل المشاركة في حصة عجل والنحر صباح أول أيام العيد؛ على كسوة زوجته وطفله كالمعتاد.
وأوضح عوض أنه سيكتفي بكسوة عيد الفطر الذي انتهى قبل شهرين، متذمرًا في الوقت نفسه من ارتفاع أسعار الملابس على الرغم من صعوبة الوضع المادي للغزيين.
ويأمل أن تنتهي الضائقة المالية التي تمر بها الحكومة، وأن تستطيع دفع رواتب موظفيها، مؤكدًا أن ذلك من شأنه إنعاش الحركة الاقتصادية وتحسين أوضاع المواطنين المعيشية.
في حين أكد أبو خالد التتري وهو بائع أحذية في سوق الشيخ رضوان ضعف حركة الشراء بفعل انشغال المواطنين في التحضير لذبح الأضحية. وقال: "كما ترى الحركة ضعيفة، وكل عيد بشغّل أربعة عاملين، العيد الحالي اكتفيت باثنين".
ووفق قوله فإن أسعار الأحذية للعام الحالي أعلى من العام الماضي جراء إغلاق الأنفاق وإدخالها بطرق رسمية.
قلة السيولة
بدوره عزا المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور معين رجب الكساد التجاري وضعف الحركة الشرائية في الأسواق إلى قلة السيولة في أيدي المواطنين، وعدم تلقي الموظفين لرواتبهم كاملة.
ووفق رجب فإن الأضحية تمثّل سببا ثانويا في التأثير على حركة شراء الملابس، مؤكدًا أن السبب الأساسي يتمثل في مقدار دخل الفرد وأسعار الملابس التي تشهد ارتفاعًا غير مسبوق.
وتخوف خلال حديثه لـ"الرسالة نت" من انعكاس حالة الركود التي تشهدها أسواق الملابس بالسلب على الاقتصاد الغزي، داعيًا إلى ضرورة تأمين رواتب موظفي القطاع وتخفيض أسعار بعض السلع لإعادة النشاط التجاري للأسواق الغزّية.
ويأمل الباعة بعودة الحركة الشرائية عقب انتهاء العيد، فهل ستُنعش العيدية أسواق القطاع، أم ستستمر على حالها ليبقى التجار يئنون من صعوبة الوضع الاقتصادي؟.!