قائمة الموقع

مقال: عباس ورقصة الموت

2016-09-08T05:21:24+03:00
مصطفى الصواف

طفى على السطح السياسي في الأيام الماضية مصطلح (الرباعية العربية) وبدا الأمر وكأنه جديد على الساحة الفلسطينية، والحقيقة أن الرباعية العربية التي تضم كلًا من ( مصر والامارات والاردن والسعودية ) لم تتشكل فقط من أجل حل الخلاف القائم بين محمود عباس ومحمد دحلان تحت عنوان المصالحة الفتحاوية الفتحاوية أو المصالحة الداخلية في حركة فتح بعيدا عن الاسباب والدواعي التي حركت هذه الدول الاربع لطرح موضوع المصالحة الفتحاوية في هذا الوقت بالذات.

الرباعية العربية وهذا الكلام يعلمه محمود عباس ومحمد دحلان وكثيرون من المشتغلين في السياسة أنها لم تشكل في الآونة الاخيرة بل -وهذا فقط للعلم- شكلت هذه الرباعية بعد انتخابات 2006 وفوز حركة حماس فيها، وكان لقاؤها الاول في مدينة العقبة الاردنية وشارك فيها المخابرات الامريكية والصهيونية والفلسطينية وكان على رأس أهدافها إفشال تجربة حماس في الحكم كونها تمثل التيار الاسلامي في المنطقة العربية والعمل على عدم نجاحها بأي طريقة، فكانت المعارك المفتعلة من 2006 حتى منتصف 2007 والتي انتهت بالحسم والذي أدى إلى ما يسمى بالانقسام، ثم الحصار، فالحروب الصهيونية على قطاع غزة بهدف انهاء حكم حماس وإنهاء المقاومة.

عباس كان جزءا من الرباعية العربية وكذلك دحلان وهما محركاها تجاه القضية الفلسطينية ، ألم يكن عباس عندما كان يريد تمرير قرار أو الإقدام على أمر يتعلق بالقضية الفلسطينية كانت قبلته الرباعية العربية المتوافقة معه في تمكين المشروع الصهيوني حتى ولو على حساب القضية والشعب؟.

اليوم فقط أدرك محمود عباس أن القرار الفلسطيني كان مسلوبا وأن هناك تدخلات من هنا وهناك وخاصة من الرباعية العربية عندما مست مواقفها مصالحه ومكاسبه وطموحاته وخاصة في موضوع المصالحة مع خصمه اللدود محمد دحلان، واستمعنا إلى حديثه أمام اصحاب الاحتياجات الخاصة وكان حديثا واضحا فيه غضب شديد على الرباعية العربية وفهم الجميع أن الغضب كان منصبا على مصر التي تريد أن توجد لها مكانة جديدة على حساب الشعب الفلسطيني وخدمة للاحتلال الصهيوني بعد انتهاء دور عباس ومحاولة استبداله بدحلان.

ثورة عباس ذكرتني بـ (جحا) عندما قال له البعض إن هناك حريقًا في المدينة فقال: طالما أنها بعيدة عني بسيطة، فعاد البعض وقال: يا جحا الحريق وصل حارتك، فقال: طالما أنه بعيد عن بيتي بسيطة، ثم عاد البعض فقال له: الحريق وصل بيتك فأخذ يولول ويصرخ وهرع إلى بيته عله يتمكن من إطفاء النار قبل أن تلتهمه ، هكذا فعل عباس عندما شعر أن تحركات الرباعية بدأت تصيبه أخذ يولول وعلا صوته وهاجم وادرك عندها أن هناك قرارًا فلسطينيًا مستقلًا وأن هناك تدخلات من هذه الاطراف العربية!!.

العرب وعلى رأسهم مصر أكثر من أضر بالقضية الفلسطينية ورغم ذلك تساوق عباس معها لأن هذا الضرر لم يكن يمس مصالحه الشخصية وإن مس ودمر المشروع الوطني الفلسطيني إلا أن متاجرته في الوطن لم تتعرض للخسارة بل زاد الثراء وزادت المكاسب.

هل فهم عباس الدرس؟ هل ادرك اليوم أن هناك قرارا فلسطينيا يجب أن يصان، وألا يسمح لأحد كان من كان أن يتدخل في الشأن الفلسطيني ويوجه الموقف الفلسطيني بعيدا عن مصالح الشعب الفلسطيني؟

هل أدرك عباس أن مرجعيته يجب أن تكون الشعب الفلسطيني وقواه الحية لا الرباعية العربية ولا حتى الجامعة العربية؟ وهل بعد هذا الدرس سيعيد عباس حساباته الخاطئة ويصحح مساره تجاه الكل الفلسطيني؟، أم أن الأمر مجرد لحظة غضب سرعان ما تزول ويُسترضى وتعود ريما لعادتها القديمة؟

اخبار ذات صلة