في مكان لا يتسع لشخص واحد، يجلس الحاج محمود عماد الملقب بـ "النشيط"، في منطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة بمحله الذي يرتكز عليه بعد أن أتم السبعين.
للوهلة الأولى يبدو لك المحل الذي يمتلكه "النشيط" كأنه مكان لجمع "الخردة" والمستلزمات القديمة التي عاف عليها الزمن، حيث لا تكاد تميّز ماهي طبيعة الأغراض التي تُباع بداخله.
ويعمل الحاج السبعيني في هذا المحل منذ أكثر من أربعين عاماً، حيث يحتوي بداخله كل ما يلزم المواطنين وفي جميع المجالات، لكن لا يستطيع أيًا كان تمييز البضائع عن بعضها البعض.
وعند سؤال المواطنين له عن وجود أغراض معينة، يرد "حدد ماذا تريد لآتي به لك على الفور"، وبعد ذلك يتسلق النشيط على أحد الحبال التي وضعها على باب المحل، ويغوص في أعماق المكان، وخلال دقائق معدودة، يخرج ومعه ما طلبه الزبون.
والغريب في أمره، أنه يحفظ أماكن جميع الأغراض رغم أعدادها الهائلة، وعشوائية ترتيبها، وبدون تردد عند طلب شيء ما، يجيب قائلاً "تجد كل ما تحتاجه لدى النشيط".
والجدير ذكره أن النشيط يبيع في محله أدوات للمطبخ والنجارة والحدادة، وأخرى لتزيين الحدائق.
وعن تسميته بلقب "النشيط" فإنه اكتسب هذا اللقب منذ زمن طويل، نظراً لنشاطه الملحوظ في جمع بضاعته، لا سيما أنه يفتح محله بعد صلاة الفجر مباشرة، وهو الأول الذي يفتح في منطقة سكناه (جباليا البلد)، وفق قول الحاج عماد لمراسل "الرسالة".
وأوضح أنه يحرص دائماً على اقتناء جميع المستلزمات والأغراض، حتى يستطيع توفير كل ما يحتاجه المواطنون في القطاع"، مشيراً إلى أنه يشتري البضاعة المستخدمة ويعيد صيانتها، لتوفير كل ما تحتاجه الأسرة من جهة، وطمعاً في الربح القليل من جهة أخرى.
وشدد النشيط على ضرورة تنويه "الرسالة" إلى أنه يعمل في مجال بيع الأكفان الشرعية.
واللافت في أمره، أنه لا يستخدم أي وسائل التطور التكنولوجي، حتى حين بادرنا بمعرفة رقم هاتفه المحمول للتواصل معه، رد قائلاً "أنا لا استخدم الجوال ومن يحتاج أي شيء يتوجه عندي إلى المحل".
وأبدى "النشيط" سعادته الكبيرة بمحله المليء بالبضاعة التي لا تتوفر عند التجار الآخرين حسب قوله.