إضراب الشبان الستة يفضح انتهاك السلطة للقانون

الرسالة نت-محمد العرابيد

فضح إضراب ستة شبان فلسطينيين في سجون السلطة منذ عدة شهور مدى انتهاكها للقانون، ضاربة إياه بعرض الحائط، إذ لا تزال محاكمها تصدر القرار تلو الآخر بتمديد توقيفهم على ذمة التحقيق، وتحت ذرائع واهية ولا أساس لها من الصحة.

والشبان هم باسل الأعرج (33 عامًا) من بيت لحم، وهيثم سياج (19 عامًا) من الخليل، ومحمد حرب (23 عامًا) من جنين، وسيف الإدريسي (26عامًا) من طولكرم، ومحمد السلامين (19 عامًا) من البيرة، وعلي دار الشيخ (21 عامًا) من قرية بدّو، بعضهم مختطف منذ 9 إبريل الماضي والبقيّة تم اعتقالهم خلال فترة اختفاء باسل وهيثم ومحمد حرب.

منظمات حقوقية محلية متابعة لقضية الشبان الستة المختطفين، أكدت تعرضهم للتعذيب على يد المحققين في أيامهم الأولى، ما تسبب في أضرار صحية بالغة لهم، نُقلوا على إثرها، إلى مركز الخدمات الطبية للعلاج من آثار ذلك التعذيب، بحسب ما صرح ذويهم.

وشكلت أجهزة أمن السلطة عبئًا كبيرًا على واقع الحقوق والحريات للفلسطينيين، الذي يتعرض لانتهاكات مستمرة من هذه الأجهزة، حسب منظمات حقوق الإنسان.

السلطة تنتهك القانون

المحامي مهند كراجة من مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان والمتابعة لقضية المختطفين، قال إن السلطة وأجهزتها الأمنية تنتهك القانون الفلسطيني، باعتقالها الشبان الستة منذ أكثر من خمسة شهور، دون أن توجه لهم تهمًا واضحة.

وأضاف كراجة في حديث لـ "الرسالة": "تتعمد السلطة المماطلة في إصدار أوامر توقيف الشبان الستة على ذمة التحقيق، فيما رفضت خلال الشهور الخمسة الماضية ما تم تقديمه من طلبات إخلاء سبيل مقابل كفالة مالية".

وتابع: "إن محاكم السلطة تدعي أن الشبان الستة موجه لهم تهمًا تهدد الأمن والنظام العام، على الرغم من أنها لم تقدم أي تهم تجاههم خلال الجلسات القضائية التي عقدت"، مشددًا على أن السلطة وأجهزتها الأمنية، تلفق تهمًا واهية ولا أساس لها من الصحة للموقفين السياسيين؛ لتبرر اعتقالهم أمام المؤسسات الحقوقية.

ويتخوف المحامي كراجة أن تواصل المحاكم التابعة للسلطة في الضفة توقيف الشبان، ولكن تحت بند التوقيف لحين استكمال إجراءات المحكمة والتي لا سقف زمني لها.

وطالب بضرورة تكاتف المؤسسات الحقوقية والوقوف مع الشبان الستة، ومحاولة انتزاع قرار بالإفراج عنهم، وخاصة أنهم موقوفون على ذمة التحقيق كعقاب لهم، وهو ما يتناقض مع القانون.

وكانت محكمة رام الله قد قررت خلال أغسطس الماضي، تمديد اعتقال الشبان لمدة (45) يومًا في سجن بيتونيا برام الله، بعد أن قضوا عدة أشهر في سجن أريحا، تعرّض فيها أحدهم للعزل الانفرادي، ومعظمهم لاعتداءات وانتهاكات.

بدوره، طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أجهزة السلطة بالإفراج الفوري عن المعتقلين الستة في سجن "بيتونيا" غرب رام الله الذين شرعوا في إضراب مفتوح عن الطعام منذ نهاية آب/أغسطس الماضي احتجاجًا على اعتقالهم للشهر الخامس على التوالي دون توجيه لائحة اتهام أو حتى معرفة سبب اعتقالهم.

وقالت ساندرا أوين المتحدثة باسم المرصد، في تصريح صحفي وصل "الرسالة": إن أجهزة السلطة اعتقلت الشبان الستة على خلفية سياسية، وتعرضوا خلالها للتعذيب الشديد والمعاملة السيئة من جهاز المخابرات".

وأكدت أن مواصلة الأجهزة الأمنية لاعتقالاتها دون تهم معلنة يُعدّ انتهاكًا واضحًا للمواثيق والأعراف الدولية، ويتعارض مع التزامات السلطة الفلسطينية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، موضحة أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تمارس مخالفات واضحة للقوانين المعمول بها في فلسطين، كالاعتقال دون إبراز إذن قضائي، والاحتجاز التعسفي على خلفية أعمال ضمنها القانون الفلسطيني، وعدم تعريف المتهم بالجرم المنسوب إليه.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني في مادته رقم 11، على "عدم جواز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقًا لأحكام القانون"، وهذا لم تلتزم به السلطة وأجهزتها الأمنية من خلال استمرار اعتقالاتها السياسية.

المطالبة بمحاكمة عادلة

بدوره، طالب مجلس منظمات حقوق الإنسان، السلطة بضمان إجراءات المحاكمة العادلة بحق الموقوفين الستة المضربين عن الطعام وضمان المعاملة اللائقة بما يحفظ كرامتهم وفقًا للتشريعات المحلية والمعايير الدولية.

وأكد المجلس في بيان وصل "الرسالة" أن استمرار احتجاز الموقوفين الستة يمس بإجراءات المحاكمة العادلة المكفولة دستوريًا ضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي انضمت إليه فلسطين دون تحفظات، وإجراءات المحاكمة العادلة في نص المادة التاسعة.

ودعا مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية إلى انجاز التحقيق مع الموقوفين الستة في أسرع وقت ممكن وتوجيه لوائح اتهام بحقهم، حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم أو إخلاء سبيلهم على الفور.

وقال أهالي المعتقلين الستة: إن أبناءهم تعرضوا في فترة اعتقالهم الأولى لأساليب تعذيب قاسية من جهاز المخابرات أدت إلى إيذائهم نفسيًا وجسديًا، ونقلوا على إثر ذلك لتلقي العلاج عدة مرات.