الدب الروسي يدخل سيرك التسوية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة-أحمد الكومي

استمرارا لخط المبادرات العاجلة والحماسة المفاجئة للدبلوماسية العربية والدولية في الآونة الأخيرة؛ من أجل إحياء التسوية المتعثرة، يدخل لاعب دولي جديد بمبادرة جديدة لجمع الرئيسين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طاولة واحدة، بعد توقف المفاوضات بينهما عام 2014؛ نتيجة لرفض (إسرائيل) وقف الاستيطان والقبول بحل الدولتين، والإفراج عن أسرى فلسطينيين من معتقلاتها.

المبادرة الجديدة حظيت فورا باهتمام وموافقة مباشرة من الخصمين؛ لسبب أن اللاعب هذه المرة إقليمي مؤثر، وضيف نشط حديثا في المنطقة، ويملك أوراق قوة، ولديه أيضا أهدافا ومصالح تتجاوز حدود تقريب وجهات النظر بين أبو مازن ونتنياهو، إنه الدب الروسي، فلاديمير بوتين.

فقد كشفت مصادر صحفية عبرية، النقاب عن اتصالات لعقد لقاء قمة بين عباس ونتنياهو، في العاصمة الروسية موسكو، ومن المتوقع أن يجري خلال شهر أكتوبر المقبل، أو قبله.

وكانت صحيفة (إسرائيل اليوم) العبرية، قد نقلت عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قوله، إن بوتين اقترح استضافة "محادثات سلام مباشرة" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

عمليا، قد تبدو السلطة الفلسطينية مستفيدة من هذه الاستضافة؛ لكونها طوق نجاة جديد لمشروع التسوية الذي تتبناه ويثبت فشله كل مرة، وفي الوقت نفسه أنها تأتي بوسيط دولي جديد، يكون بديلا عن الوسيط الأمريكي، وهذا يمكن أن يندرج ضمن جهودها لتدويل القضية، وكل ذلك قد يجعلها تتجاوز عن شروطها المسبقة لاستئناف المفاوضات.

لكن بالنسبة لـ(إسرائيل) ورغم إعلان نتنياهو موافقته لقاء عباس مباشرة وفي أي وقت، فإن لها حسابات أخرى يحددها موقع روسيا في معادلة العلاقات الإسرائيلية الأمريكية خصوصا، إذا ما علمنا أن من الأهداف الخلفية لاستدعاء موسكو الملف الفلسطيني، منافسة الولايات المتحدة، ومحاولة أن تحلّ بديلا عنها، وأن تثبت مكانتها في المنطقة باعتبارها مقبولة لدى جميع الأطراف.

ولا يمكن في هذا السياق تجاهل التحديات التي تواجه مكانة روسيا في المنطقة، وتحديدا ما يتعلق بسلطة الرئيس السوري بشار الأسد؛ لأن عزله يعني سقوط ركن من أركان الممانعة، وبالتالي خروجا لروسيا من المعادلة، أو بالأحرى من المنطقة.

في هذا الإطار، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، أن نتنياهو ينتظر جائزة من القمة التي ستجمعه بعباس بحضور بوتين، وهي أن "المفاوضات لا تعدو أن تكون عملية سياسية تكرس الواقع الراهن ممثلا في الحل الانتقالي بعيد المدى، أو السلام الاقتصادي".

أما عربيا، فستمنح هذه اللعبة، وفق الزعاترة، للدول التي تغازل الصهاينة سرا بأن تسفر عن وجهها، لتبدأ مرحلة تطبيع علني مع (إسرائيل)، تحاكي تلك التي انطلقت بعد أوسلو ووادي عربة، لا سيما أن أحدا لن يعارضها في المجال العربي، بل لا يتوقع أن يجرؤ أحد على معارضتها.

وبنظرة قريبة، تعتقد صحيفة معاريف العبرية أن عرض بوتين مسرحية لخداع عباس والرئيس الأمريكي براك أوباما؛ لمنع صدور قرار دولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وكشفت الصحيفة عن أن الاتصالات بين بوتين ونتنياهو لا تنقطع على مدار الأسبوع، وأنهما يهدفان لتضليل العالم وتمكين إسرائيل من التنصل بشكل نهائي من متطلبات تحقيق التسوية السياسية لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.

وأمام هذا الواقع، فإن من المسلّم به أن تنتهي هذه المبادرة إلى اللاشيء، سوى تضييع مزيد من الوقت، الذي ستستغله (إسرائيل) في مواصلة قضم الضفة الغربية، وتنفيذ أهدافها الخبيثة ضد الشعب الفلسطيني، بينما ستواصل السلطة التهديد بالتوجه للمؤسسات الدولية، دون أن تتجرأ على ذلك.