لا شك أن هناك حالة تصعيد إعلامي وتشويه موجهة من قِبل الاحتلال الإسرائيلي تجاه القطاع، ومحاولة للتركيز على قدرات المقاومة الفلسطينية واستخدامها لتبرير أي عدوان جديد على غزة. فالحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة مع الأراضي المحتلة تحول إلى مزار لمسؤولين أمنيين إسرائيليين وغربيين، ويطّلع فيها الزائرون من داخل الكيان الإسرائيلي على حجم الواقع القائم بفعل أنفاق المقاومة الفلسطينية، ويزورون أنفاقًا مكتشفة من قبل، كما يلتقون بسكان مستوطنات غلاف غزة الذين باتت شكواهم دائمة من الأنفاق وخشيتهم من هجمات فلسطينية. وعلى الرغم من الزيارات الأخيرة للعديد من الدبلوماسيين إلى حدود القطاع، فإنّ ذلك ليس شرطًا بأن يكون العدوان على غزة قريبًا، خصوصًا أنّ الخطوات الإسرائيلية الحالية تأتي في إطار توفير أرضية تمهيدية لتقبل أي عدوان جديد، وهذا يحتاج مدة زمنية وعمليات تراكمية. فالاحتلال يلوّح في الآونة الأخيرة وعبر وسائل إعلامه بأن أي عدوان جديد على القطاع سيجري خلاله استخدام قوة موسعة تختلف عن السابق، وقد تستهدف مدنيين بشكل مشابه وأكبر للحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع صيف عام 2014. وأعتقد أن هذه التحركات الدبلوماسية والزيارات التي ينظمها الاحتلال للشخصيات الدبلوماسية الغربية والأميركية من أجل استقدام الدعم المالي لتنفيذ مشروع إنشاء الجدار لمكافحة الأنفاق على طول الحدود، وللحصول على المزيد من التسلح العسكري. ويبدو أن هناك توجّهين داخل قيادة جيش الاحتلال، يتمثّل الأول في محاولة قادة الأركان إرجاء أي حرب جديدة ومواجهة مع المقاومة الفلسطينية في غزة بالمرحلة الحالية، في الوقت الذي يحاول فيه ليبرمان تسريع ذلك لانتزاع مكاسب شخصية وسياسية. فيريد ليبرمان الظهور بمظهر الشخص القوي والمنتصر عبر شنّه عدوانًا جديدًا على القطاع، يمهد له الطريق للمنافسة على مقعد رئاسة الحكومة الإسرائيلية، إلا أنّ قيادة جيش الاحتلال وخطوات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تمنع حال الاندفاع الموجودة لدى ليبرمان. ومن المستبعد كما أعتقد أن تشهد الفترة القريبة المقبلة حربًا جديدًا على القطاع على الرغم من الخطوات التمهيدية التي تجري حاليًا وتكرار الزيارات للمنطقة الحدودية، إلا أن عام 2017 قد يكون عامًا ساخنًا إذا استمرت الخطوات الإسرائيلية الحالية وحالة التصعيد والتحريض ضد القطاع. إن الواقع الإقليمي المتخبط حاليًا وتوجّه بعض الدول العربية نحو إقامة علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، لن يخدم أو يدعم موقف الاحتلال كثيرًا بشأن شن عدوان جديد على القطاع، والدخول في مواجهة مع حركة "حماس" والفصائل الأخرى. فالكثير من الدول الإقليمية ترى أنّ أي عدوان جديد على القطاع لا يحقق أهدافه سيعزز من حضور حركة حماس على المستويين المحلي والإقليمي، وسيجعل من الصعب تخطيها، وسيزيد من حضور الحركة شعبيًا ورسميًا في المشهد السياسي.
مقال: قراءة في زيارات غلاف غزة
إبراهيم المدهون