تصاعدت وتيرة انتهاكات حركة فتح والسلطة الفلسطينية بأجهزتها المختلفة بحق العملية الانتخابية في الضفة الغربية المحتلة، مما قد ينذر بفشلها خلال مراحلها المقبلة.
وتنوعت الانتهاكات بين تهديد مرشحين أو الاعتداء عليهم، وسرقة واضحة لقوائم تم تشكيلها بالتوافق بين الفصائل كافة، وتسجيلها على أنها تتبع لفتح، وعدم إعطاء الفرصة للقوائم التي تدعمها حركة حماس لممارسة نشاطاتها.
وفي المقابل، اتسمت مراحل العملية الانتخابية بالهدوء في قطاع غزة وفق ما أكدت اللجنة العليا للانتخابات، ووفقاً لما يشير إليه الواقع، من حرية للعمل التنظيمي الذي تقوم به حركة فتح، وإنْ كان يتسم بفوضى داخلية نتيجة المشاكل الحاصلة بين أطراف الحركة في عدة مدن.
وفي ذلك، أكد المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية جميل الخالدي أن العملية الانتخابية في قطاع غزة تسير بشكل ممتاز جداً، وبشكل مثالي وإيجابي.
وقال الخالدي في مقابلة له عبر إذاعة محلية: إن اللجنة لم تتلق أي شكاوى في غزة، وإن الأخيرة تشهد استعداداً كاملاً من جميع الأطراف"، مشيدا بمثالية الأجواء لإجراء الانتخابات في قطاع غزة، والتعاون لحل أي إشكالية تظهر.
أما في الضفة، فإن 60 شخصية مرشحة للانتخابات المحلية تعرضت في الفترة الأخيرة لحملة تهديدات، وابتزاز من قبل أجهزة أمن السلطة، ومن مخابرات الاحتلال أدت إلى انسحاب بعضها وتراجع بعض المرشحين.
وبناءً على ما سبق، قدمت حركة حماس شكوى رسمية إلى لجنة الانتخابات المركزية تتضمن تقريراً موسعاً حول مجمل الانتهاكات التي مارستها أجهزة أمن السلطة في الضفة المحتلة ضد المرشحين في القوائم المدعومة من الحركة.
وبيّن الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري تنوع الانتهاكات سواء بالتهديد أو الاستدعاء أو الاعتقال أو إطلاق النار ووضع العبوات ومداهمة المسلحين لمنازل المرشحين، إلى جانب الدور المزدوج للاحتلال في تهديد بعض المرشحين واعتقالهم خاصة في مدينة الخليل.
وأكد أبو زهري في تصريح صحفي على تسليم الحركة نسخة من هذا التقرير للمؤسسات الحقوقية والفصائل الفلسطينية، مطالباً الجميع بتحمل مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات وضمان وقفها.
من جهته، قال خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس: "إن حركته ماضية حتى النهاية في الانتخابات"، مستدركاً بالقول: "إذا بقي هذا المسلسل (الملاحقة الأمنية)، ستكون الانتخابات بمهب الرياح، وأن تجري بظروف غير مواتية وغير صحية فهذا روح الإقصاء والتفرد".
وفي ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني: "إن المشهد في الساحة الفلسطينية وفي ملف الانتخابات خصوصاً مرتبك للغاية، فيما يظهر من سلوك السلطة في الضفة الغربية المحتلة حالة الإرباك".
وعن إمكانية أن تؤدي ممارسات السلطة إلى إلغاء الانتخابات، أوضح الدجني أن أي انتهاكات تفسد أجواء الانتخابات سيكون لها تأثير سلبي على العملية الانتخابية من حيث سلامة المدخلات والمخرجات. وأشار إلى أن السلطة تخشى نتائج الانتخابات وعلى وجه التحديد بالضفة، وعليه بات أسلوب الاستدعاءات والتهديدات والاعتقالات من قبل أجهزتها الأمنية واضحًا حسب الشكاوي التي تقدم بها مرشحون للجنة الانتخابات المركزية.
وأكد على أن تخوف السلطة من نتائج الانتخابات وسعيها إلى إفشالها، يرتكز على توقعها أن يؤدي فوز حماس بالانتخابات إلى منحها شرعية أمام العالم، وهذا ما ترفضه السلطة.
على أي حال، تُظهر ممارسات السلطة بالضفة النية المبيتة لديها بالتأثير على مراحل العملية الانتخابية بشكل سلبي، بما لا يأتي بنتائج يتوقع أن تكون لصالح حركة حماس، فيما يشير تسلسل الأحداث إلى أن الأخيرة لن تقبل باستمرار هذا الواقع.