ليبرمان شخصية ليست سهلة يحمل أفكارا متطرفة نحو اليمين واليسار، فمن الصعب تصنيفه وفهم توجهاته المضطربة، فمثل هؤلاء من يختار الحرب بسهولة ويتوسع بها، وفي الوقت نفسه تراه ينسحب بسرعة، وقد يقدم على تنازلات وتراجعات كبرى، ولديه مرونة في التغيير ما دامت مصلحته وبقاؤه محفوظتان، وهو يحاول تقليد شارون ويتمنى استخدام القوة في حل بعض الملفات ومن ثم الوصول لتسويات يظهر فيها وكأنه المنتصر، ويستغل الفراغ القيادي في إسرائيل ليتبوأ مكانة لم يكن ليصل لنصفها لولا فقر الساحة الإسرائيلية. يغرم ليبرمان بالظهور الإعلامي، وشغل الصحف بتعليقاته وصوره وتصريحاته، ويسعد إن استيقظ من نومه ووجد عناوين الأخبار والمقالات في الصحف الاسرائيلية تتحدث عنه وعن لقاءاته وزياراته أو تهديداته، ويبدو أنه وجد اهتماما بالغا في أحاديثه وتوجهاته نحو غزة وخطابه المتصاعد ضد حماس، لهذا يكثر حديث ليبرمان وتهديده لحركة حماس واصدار تصريحات تحتاج لمخاطرة شديدة، ولا تروق لقطاعات الجيش وأركانه ولا تتوافق مع حذر نتنياهو وحساباته، ومع ذلك فليبرمان هو الضابط الاول وتوجهاته قد تنعكس او تؤثر في سير الأحداث. فحديث ليبرمان مثلا عن ربط إعمار غزة بتجريد حماس من سلاحها توجه خطير قد يؤزم الموقف ويدفعه للتصعيد في حال تبنت الحكومة الإسرائيلية هذا الموقف، فملف الإعمار على علاته خطير ولا يسمح بالتلاعب به، وهو صاعق تفجير ولا يقل عن العدوان العسكري، ومنع الإعمار وعرقلته من حكومة الاحتلال لأي سبب كان يدفع قطاع غزة للانفجار. وليبرمان في حديثه يريد الظهور امتلاك خيارات متعددة للضغط على قطاع غزة غير المواجهة العسكرية، إلا أن هذه الخيارات التي يلوح بها ليبرمان تؤدي في النهاية للمواجهة العسكرية في حال نفذها. سلاح حماس أكبر من الحديث عنه في محاولة ابتزاز رخيصة، وسلاح كتائب القسام ليست عبارة عن عدد من البنادق والدشك والبي سفن، وهي ليست مجموعات معزولة يمكن حصارها والضغط عليها، حماس اليوم تمتلك جيشا متماسكا منضبطا، يعد ويراكم قوته ويبتكر أسلحة نوعية، ويمتلك قطاعات عسكرية مجهزة، ويتمتع بظهير سياسي ووطني وشعبي ممتد، ويعمل ليل نهار لمراكمة قوته، فلدى جيش القسام النية والقدرة على استخدام هذا السلاح ضد الاحتلال في الوقت والمكان والطريقة المناسبة، لهذا ليس أمام القوى الدولية إلا التفكر مليا والعمل على كبح جماح ليبرمان الذي قد يدفع المنطقة لدائرة تتجنبها جميع الاطراف، فقواعد الاشتباك والتهدئة في قطاع غزة حساسة جدا، وما اكتسبته المقاومة في حرب العصف المأكول لن تتنازل عنه او تسمح بالتلاعب به. أما في موضوع الاسرى وعدم نيته تنفيذ صفقة مع حماس، فقد تراجع عنه بعد عاصفة الانتقاد الرسمية ومن أهالي الأسرى أنفسهم الذين عايروه انه لا يعرف معنى الخدمة العسكرية والالتزام بصفوف النخبة، وجاء تصريحه مخالفا لتوجهات الرأي العام الإسرائيلي، لذلك، فأهالي الجنود الأسرى يدركون في قرارة أنفسهم أن لا سبيل لعودة أبنائهم إلا بصفقة تبادل. نحتاج لدراسة ليبرمان أكثر ومعرفة توجهاته والاستعداد الجيد لأي مفاجآت غير محسوبة العواقب.