منذ أن أعلنت حركة (حماس) مشاركتها في انتخابات البلدية، ودعمها بعض القوائم في الضفة، تعرضت لملاحقة أمنية من قبل أجهزة السلطة؛ بهدف الضغط على مرشحيها للانسحاب من الانتخابات المقررة في الثامن من أكتوبر المقبل.
وتسعى أجهزة الأمن في الضفة المحتلة بتعليمات من رئيس السلطة محمود عباس فرض سياسة الترهيب، وممارسة الضغط والتهديد على مرشحين حركة حماس والقوائم التي تدعمها لمنعها من الترشح لإفساح المجال أمام حركة فتح التي تعاني من مشاكل داخلية قد تطيح بها في الانتخابات المقبلة.
وتعرض عددٌ من المرشحين للانتخابات البلدية بأنحاء متفرقة من الضفة لتهديدات مباشرة وغير مباشرة من السلطة لمنعهم من الترشح للانتخابات، وكان أخطرها حوادث إطلاق النار على مرشحين واعتقال آخرين تحت ذرائع واهية.
وكانت حركة (حماس) قالت إن قوائمها في الضفة تعرضت لحملات ضغط وتهديد ممنهجة ومركزة من أجهزة أمن السلطة وجهات معروفة الانتماء؛ بهدف منعهم من التسجيل في الانتخابات.
وأضافت الحركة في بيان وصل الـ "الرسالة نت:" أن هدف الضغط والتهديد منع تسجيل أكبر عدد ممكن من القوائم المنافسة لحركة فتح، وقد نجحت هذه الحملة للأسف في منع ترشح وانسحاب كثير من القوائم في مختلف محافظات الضفة".
خيارات حماس
واعتبر المحلل السياسي علاء الريماوي، أن ما يدور في الضفة المحتلة من اعتداءات على المرشحين "خطير للغاية"، وقال: "لم تعد البيئة الأمنية مهيأة لنجاح الانتخابات"، وتابع في حديث لـ "الرسالة نت ": " البيئة الأمنية مشوهة بالضفة حيث لم تلتزم الأجهزة الأمنية بميثاق الشرف الذي وقع مع الفصائل، مما أفرز لدينا قوائم غير مكتملة في بعض مناطق الضفة".
وأوضح أن سياسة التهديد والضغط على المرشحين في الضفة، لم توفر البيئة التنافسية بين الأحزاب السياسية، مما خرج علينا بوضع ديمقراطي مشوه، مشيرا إلى أن خيارات حماس للتعامل مع الانتخابات في الضفة، في ظل وجود سياسة التهديد هي: دعم قوائم وتحالفات مدعومة من الفصائل الأخرى، أو الانسحاب من بعض المناطق التي تعرض مرشحوها فيها للتهديد، إضافة إلى دعم القوائم التي توجد بها توافق عائلي.
الاستفراد بالساحة
بدوره، اعتبر د. عبد الستار قاسم الكاتب والمحلل السياسي، حوادث إطلاق النار تجاه منازل مرشحين للانتخابات المقبلة، "نتيجة طبيعية لوجود حالة الزعرنة والفوضى والفلتان التي تقوم بها فئات مأجورة تتلقى المال من بعض القيادات هنا أو هناك لتنفيذ أجندة إجرامية"، وفق تعبيره.
وأضاف قاسم لـ "الرسالة نت" أن "الفاعلين يريدون الاستفراد بالساحة والإبقاء على الحال كما هو دون أن يكون هناك أي تغيير يذكر؛ لأن إبقاء المدينة في إطار الفوضى والفلتان من مصلحتهم ولا سيما في ظل الامتيازات والمصالح الشخصية"، موضحاً أن الانتخابات البلدية والمحلية، لا يمكن أن يكتب لها النجاح ما دام هناك سلاح للزعرنة والفلتان واستعماله في إرهاب الناس، بإطلاق النار على منزل المرشحين.
وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أكدت وصول شكاوى من مرشحين بالانتخابات المحلية تفيد بتلقيهم تهديدات من الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة. وقال عمار دويك المدير العام للهيئة في تصريح لـ "الرسالة نت": إن الهيئة استقبلت شكاوى بتلقي مواطنين لتهديدات من أجهزة أمنية فلسطينية، وتهديدات أخرى من مصادر مجهولة تطلب منهم الانسحاب من قوائم الترشح للانتخابات.
وعدّ دويك هذه التهديدات مخالفة دستورية وقانونية؛ معللا ذلك "وفق القانون يجب أن تقف أجهزة الدولة موقف الحياد في كافة مراحل العملية الديمقراطية". ونوه إلى أن الهيئة طالبت الجهات المختصة بضرورة التحقيق في صحة الشكاوى وصولاً للحقيقة.
وأشار إلى أن الترشح للانتخابات حق دستوري، ولا يجوز المساس به إلا بقرار قضائي، مشددا على أن هيئته أبلغت الفصائل الفلسطينية بضرورة تقديم شكوى ضد أي تهديد يتعرض له مرشحوها في الانتخابات.