البرامج الانتخابية التحدي الأبرز

قوائم فتح اعتمدت على الإرث القديم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت-لميس الهمص

شكلت حركة فتح قوائمها الانتخابية في بيئة مليئة بالصراعات بين تياراتها، وخاصة تياري عباس ودحلان، وحاولت الحركة التغلب على ذلك الواقع من خلال التوجه للإرث العائلي والعشائري كشكل اعتمدت عليه في القوائم وهو الأمر الذي أثار استهجان عائلات عديدة غابت عن تلك القوائم.

بيانات عديدة تناقلتها وسائل الإعلام صادرة عن عائلات استنكرت غياب وجودها بين مرشحي قوائم فتح الانتخابية وهو ما دعا الحركة للمطالبة بالتعامل بحزم مع تلك العائلات التي توزعت على طول القطاع.

ويرى مراقبون أن فتح اعتمدت في قوائمها على شخصيات كبيرة سنا، مستغلين إرث تلك الشخصيات وتاريخها القديم في الحركة عندما كانت السلطة في غزة وهو ما أرجعه البعض لسهولة التعامل معهم في تجارب سابقة، لذا ظهر جليا غياب الدماء الجديدة في الكثير من قوائم الحركة وخاصة في المدن الكبرى.

المحلل السياسي مصطفى الصواف اعتقد أن القوائم أنجزت بعيدا عن قواعد الحركة بدليل البيان الذي نشرته قيادة الحركة في شمال قطاع غزة.

وبيّن أن اختيار الشخصيات اعتمد على النفوذ ووفق ما يحقق مصالح الحركة، مشيرا إلى أن فتح تعمدت اختيار قيادات بارزة ولامعة، موضحا أن الفصيل هو من سيطر على القوائم بعيدا عن المهنية في الكثير من المناطق.

ومن الملاحظ أن حركة فتح اجتهدت في إيجاد شخصيات من الكفاءات في قوائمها وهو ما نجحت فيه في بعض البلديات وفشلت في أخرى.

 المحلل السياسي الدكتور فايز أبو شمالة لاحظ أن فتح اختارت أسماء جيدة ومناسبة وموفقة، وسعوا أن يختاروا أشخاصًا مقبولين ومن عائلات كبيرة ذو كفاءة.

وذكر أبو شمالة أن المشكلة في فتح ليست في الأشخاص أو الأسماء إنما في البرنامج السياسي الذي يمثلهم، موضحا أن الاختيار يجب ألا يتم بين القوائم بل بين البرامج السياسية التي يمثلها والمواقف السياسية ومشاريعهم المتعلقة بالقضية.

ويعتقد أن المنافسة جدية في الانتخابات الحالية في قطاع غزة والتأجيل فيها غير وارد خاصة في ظل الاهتمام الدولي بنتائجها بدليل الاهتمام بالمصالحة الفتحاوية المؤثرة في الانتخابات الحالية.

ومن الواضح أن حركة فتح وفي نظرة على قوائمها حاولت التغلُّب على صراعتها الداخلية في القطاع، ويرجح مراقبون أن تيار دحلان حرص على عدم الظهور في ظل تهديدات عباس خوفا من خسائر مالية.

وأظهرت مقاطع فيديو وبيانات عدة أن فتح تعتمد سياسية العصا والجزرة مع المواطنين في الانتخابات البلدية والتهديد بقطع الرواتب.

 المحلل السياسي ياسر الزعاترة قال في مقال له بعنوان "انتخاب حركة فتح بالترهيب": المثير في القصة التي نحن بصددها ابتداءً هو تصفيق الحضور لذلك القيادي حين ذكر "الكندرة"، وهي الحذاء لمن يقرأ ولا يعرف اللهجة الفلسطينية الدارجة، وهو أمر مستغرب بطبيعة الحال.

وأضاف الزعاترة أن الاستغراب لا يقتصر على أن الكلام يحتوي على سوء أدب مع كوادر الحركة ومؤيديها من موظفي السلطة، بل أيضا لأنه يحمل معاني القهر والإجبار ولا ينسجم البتة مع روحية عملية انتخابات.

وتساءل كيف يمكن الحديث عن انتخابات حرّة، والقائد الفتحاوي يطالب بإجراءات "ترغيبة وترهيبية" من أجل دفع موظفي السلطة، ولك أن تضيف ذويهم بطبيعة الحال، للتصويت لصالح حركة فتح في الانتخابات، وماذا لو طالب قيادي حمساوي مثلا بإجراء من هذا النوع، فيما يتعلق بموظفي القطاع العمومي في قطاع غزة؟!

واعتبر أن هذه الانتخابات، وأي انتخابات برلمانية أو رئاسية لا يمكن أن تكون حرة، وهي تجرى والمسدس مصوّب نحو رأس الشعب، ويُقال له: إما أن تنتخب فتح، وإلا فأنت تختار الحصار؟!

ويبقى التحدي أمام حركة فتح بعد المخاض العسير لقوائمها الانتخابية والذي ظهر بغياب الحملة الانتخابية، هو برنامجها الانتخابي وإذا ما كانوا سيعتمدون فيه على الوعود أم على مهاجمة الخصوم فحسب، خاصة وأن أي حلحلة في أوضاع القطاع وعدت بها الحركة ستؤكد الاتهامات التي توجه لها بأنها شريكة في الحصار.