شكل هذا الرقم هاجسا لدى القوائم المنافسة لحركة فتح في الضفة الغربية المحتلة والتي تعرضت بمجملها للتهديد، وفق تأكيد الهيئة المستقلة لحقوق الانسان التي أشارت إلي وصول شكاوى لها من مرشحين بالانتخابات المحلية تفيد بتلقيهم تهديدات من الأجهزة الأمنية بالضفة وجهات أخرى.
وظهر رقم 0522556981 وهو تليفون سيلكوم "اسرائيلي"، بكثرة على شاشة هواتف المرشحين في الضفة؛ في محاولة لترهيبهم وتهديدهم من المشاركة في الانتخابات.
ولم ينحصر أسلوب التهديد الذي صاحب فترة تشكيل القوائم الانتخابية، في هذا الرقم وحسب، بل وصلت إلى الاستهداف المباشر وإطلاق النار في بعض الأحيان على منازل المرشحين؛ لإجبارهم على الانسحاب من الانتخابات.
وهو ما أكده، رئيس قائمة "طوباس المستقلة"، نادر صوافطة، الذي قال إنهم تلقوا تهديدات مباشرة وغير مباشرة من السلطة وجهات مجهولة بالضفة؛ لسحب ترشحهم من انتخابات البلدية المقبلة.
وأوضح صوافطة في حديث سابق لـ"الرسالة نت" أن معظم الأعضاء في قائمته بمحافظة طوباس، تلقوا تهديدات وضغوطات؛ للتراجع عن ترشيح أنفسهم للانتخابات المزمع عقدها في الثامن من شهر أكتوبر المقبل.
وبالعودة إلى الهيئة المستقلة لحقوق الانسان فقال مديرها عمار دويك إن هيئته استقبلت شكاوى بتلقي مواطنين لتهديدات من أجهزة أمنية فلسطينية، وتهديدات أخرى من مصادر مجهولة تطلب منهم الانسحاب من قوائم الترشح للانتخابات.
وعدّ دويك في حديثه لـ"الرسالة نت"، هذه التهديدات مخالفة دستورية وقانونية؛ معللا ذلك "وفق القانون يجب أن تقف أجهزة الدولة موقف الحياد في كافة مراحل العملية الديمقراطية".
ونوه إلى أن الهيئة طالبت الجهات المختصة بضرورة التحقيق في صحة الشكاوى وصولا للحقيقة.
وأشار إلى أن الترشح للانتخابات حق دستوري، ولا يجوز المساس به إلا بقرار قضائي، مشددا على أن هيئته أبلغت الفصائل الفلسطينية بضرورة تقديم شكوى ضد أي تهديد يتعرض له مرشحوها في الانتخابات.
ومن المهم ذكره أن هذا الرقم يتبع لشركة سيلكوم "الإسرائيلية"، ويستخدمها الفلسطينيين و"الاسرائيليين" في إجراء اتصالاتهم على حد سواء، ما يعني أن التهديد قد يكون من الجانبين معاً.
ويكمن التوقع الثاني في أن يكون هذا الرقم "الإسرائيلي" يجري استخدامه من قبل الأجهزة الأمنية بالضفة، للتغطية على أفعالهم بذريعة أنه رقم "إسرائيلي" ولا علاقة لهم بذلك.
وعلى كل الأحوال فإن رقم السيلكوم المذكور سابقا، أصبح علامة بارزة طوال فترة ترشيح القوائم السابقة، وقد يستمر في ملاحقة القوائم خلال فترة الدعاية والاقتراع، ضمن خطة معدة؛ للإقصاء المرشحين وإفشال الانتخابات.
وهو ما أشارت إليه حركة "حماس" ، التي قالت إن انتخابات البلدية في الضفة المحتلة باتت تفتقر للنزاهة؛ خاصة في ظل حملة الاعتقالات والتهديد التي تتعرض لها القوائم التي تدعمها الحركة.
وأوضحت الحركة على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري، في حديثه على هامش مناظرة حول انتخابات البلدية بمشاركة ممثلي القوى السياسية: "أن سياسية تهديد القوائم التي تدعهما حماس في الضفة من الأجهزة الأمنية؛ أثر على هذه الانتخابات سلبًا".
ولفت إلى أن أجهزة السلطة بالضفة استدعت بعض مرشحي القوائم التي تدعهما حركة حماس، للضغط عليهم للانسحاب من هذه الانتخابات؛ لإفساح المجال أمام مرشحي حركة فتح للفوز.
وفي نهاية المطاف يمكن القول أن أساليب التهديد وإن تنوعت وسائلها فإنها تهدف إلى إفساد العملية الانتخابية التي لا ترغب جهات كثيرة في إجرائها خوفا من نتائجها.