بحرمانه من المنحة

الممرض "صبّاح".. كرمته "قطر" وخذلته "السلطة"!

عيد صباح2
عيد صباح2

الرسالة نت_أمل حبيب

لم تشفع له ثمانية عشر عامًا من العطاء والعمل بإخلاص في وزارة الصحة ليكون ضمن من خذلتهم السلطة الفلسطينية بشطبها لاسمه دون أي سبب يذكر من المنحة القطرية لرواتب موظفي غزة.

ومن مفارقات القدر بالنسبة للممرض عيد صبّاح أنه الناطق باسم اللجنة النقابية للدفاع عن حقوق الموظفين، ومع ذلك فقد سُلب حقه منه قسرًا بحرمانه من المنحة، ولم تشفع له مواقفه الداعمة للموظفين لنيل حقه من المكرمة القطرية!.

انهيار للأحلام

صبّاح والذي يشغل منصب رئيس قسم العمليات في مستشفى بيت حانون شمال القطاع لم يتوقع استبعاده من المنحة للحظة، وقال "للرسالة" بصوت تملأه الغصة والألم:" آخر ما كنت أتخيله أن أحرم من المنحة التي تقدمها دولة ذات سيادة، لاسيما وأني موظف ضمن الشق المدني ولا زلت على رأس عملي منذ 18 عامًا".

لم يحرم صبّاح من المنحة فحسب، بل له صدمات متتالية مع مسألة الراتب، على حد تعبيره، حيث قطع راتبه منذ عام 2007 من السلطة الفلسطينية وحتى هذه اللحظة، مرورًا بعدم اعتراف حكومة الوفاق به وزملائه من موظفي غزة، وليس انتهاءً بتقاضيه 45% من راتبه.

أربعة من أبناء الممرض صبّاح ملتحقون بالجامعة، انهارت أحلامهم بدفع رسوم الفصل الدراسي المقبل كما أحلام والدهم بتسديد ديونه جراء إعادة اعمار بيته الذي هدم بشكل جزئي خلال عدوان 2014 على غزة.

خيبة أمل عايشها أبناؤه الثمانية، والذي تنازل أحدهم الفصل الدراسي الماضي عن التسجيل ليترك فرصة لشقيقه الآخر بالالتحاق، فلم تعد الـ 45% من راتب والدهم تكفي لجزء من أحلامهم التي كبرت!. وصلنا زفير الآه من صبّاح عبر الهاتف وهو يقول:" عقدنا الآمال على المنحة، تخيلت لو أن صدري قد ارتاح من الديون التي تثقله".

صدره المثقل بالهموم لم يمنعه من تهنئة زملائه الذين لطالما تصدر المشهد ونادى بصوته عبر الوقفات والندوات لتوفير أدنى حقوقهم وعلى رأسها الكرامة والراتب.

لماذا حرمنا؟

"كنت بتمنى أكون فرحان معاهم(...) كنت بتمنى من رئيس السلطة يرعى جميع أبنائه من الشعب ولا يمنع ويقهر أحد بحجج أمنية كاذبة" يرددها صبّاح وهو يستحضر مشاهد العمل تحت الضغط وفي وقت الاجتياحات والعدوان المتكرر على القطاع دون أن يتخاذل عن مهمته الإنسانية.

"كفى تلاعبًا بمشاعر وأرزاق الموظفين" شعار رفعه الممرض صبّاح وزملاؤه الـ 2800 ممن لم تشمل كشوفات الرواتب أسماءهم، وباتت لسان حالهم.

أنهت "الرسالة" حديثها مع الناطق باسم اللجنة النقابية للدفاع عن حقوق الموظفين، دون أن تجد إجابة شافية لسؤاله:" لماذا منعنا من المنحة ونحن نقدم خدمات صحية إنسانية بحتة؟!".