شهدت البلدة القديمة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، خلال اليومين الماضيين، انتشاراً مكثفاً للأجهزة الأمنية التي فرضت طوقاً مشدداً على البلدة بدعوى محاربة "الفلتان الأمني وانتشار السلاح"، وذلك إثر مقتل اثنين من عناصر الشرطة في اشتباك مسلح مع شبان فلسطينيين.
وبحسب مراقبين، فإن هذه ليست المرة الأولى التي تقتحم فيها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة البلدة القديمة في نابلس، وتخوض اشتباكاً مسلحاً مع شبان فلسطينيين بدعوى البحث عن مطلوبين متورطين في "تجارة السلاح والمخدرات"، حيث نفذت عشرات عمليات اعتقال طالت مقاومين تحت مسمى "خارجين عن القانون".
وقتل أربعة فلسطينيين، بينهم شرطيان، منذ مساء الخميس في نابلس في مواجهات بين الشرطة ومسلحين، بعد دخول قوات الأمن إلى البلدة القديمة في نابلس، للتفتيش عن أسلحة. واتهمت عائلة الأغبر في نابلس، الأجهزة الأمنية بقتل ابنها خالد بعد اعتقاله خلال مداهمات في البلدة القديمة فجر الجمعة.
وشهدت مدن الضفة خلال الأسابيع الماضية حوادث إطلاق نار وحرق سيارات شخصيات وطنية، وهي لم تكن سوى حلقة من مسلسل الاعتداءات المرتبطة بالفلتان الأمني والتي لا يتم الكشف عن منفذيها كما جرت العادة في حوادث سابقة.
وتعكس المستجدات الأمنية في نابلس حالة التوتر والخلافات التي تعيشها الضفة الغربية في ظل صراع تدور رحاه بين أقطاب السلطة وقيادات حركة فتح.
وثمة علامات استفهام وتعجب، وفق مراقبين، من حوادث إطلاق النار في مدينة نابلس وجنين، فمن هم هؤلاء الخارجين عن القانون الذين يمتلكون عشرات القنابل والأسلحة الرشاشة وقذائف الانرجا؟!، ولماذا في هذا الوقت تريد أجهزة أمن السلطة القضاء عليهم؟!.
سلاح حركة فتح
وبحسب النائب فتحي القرعاوي، فإن من يحمل السلاح ويطلق النار على المواطنين وأفراد الأجهزة الأمنية، هم عناصر حركة فتح وسلاحها الشرعي بنظر السلطة، ومضى يقول في تصريح خاص بـ"الرسالة نت":" السلاح الموجود في أيدي هؤلاء الخارجين عن القانون وجد لحماية السلطة وقياداتها من أي أحداث، لكن لأسباب داخلية وحسابات توجه هذا السلاح إلى صدر السلطة وتسبب بحالة من الفلتان".
وأوضح أن ما يحدث في الضفة المحتلة من فلتان أمني واعتداءات على الأجهزة الأمنية هو نتيجة متراكمة لغض السلطة الطرف عن هذا السلاح وإعطاء حامليه التسهيلات لممارسة الاعتداء على قيادات الشعب الفلسطيني ونواب حماس في نابلس وجنين.
وتابع القرعاوي: "ها هو سلاح فتح يتحول الأن إلى صدور قيادات السلطة التي أوعزت لحامليه بالإعتداء على قيادات الشعب الفلسطيني في الضفة من خلال حرق منازلهم وسيارتهم"، مبيناً أن أمن السلطة قضى على سلاح المقاومة وترك سلاح الفلتان يصول ويجول في الضفة.
كسر عظم
وأكد أن ما يدور في مدينة نابلس وبعض مدن الضفة أشبه بمعركة كسر عظم بين الحكومة والمجموعات المسلحة، وقال: "تحول السلاح من دعم السلطة إلى سلاح يهددها، وقد ينتج عن ذلك ما هو أكثر خطورة بسبب خلافات داخلية بين قيادات الأجهزة الأمنية والحكومة".
وأضاف:" لا أستبعد أن يكون هناك مراكز قوى تشرف على هذه المجموعات المسلحة تحركها لأهدافها الشخصية، للسيطرة على مقاليد الحكم"، وتابع :" الكل يعلم أن في الضفة هناك مليشيات خاصة تتبع كل قيادي في الأجهزة الأمنية يحركها وقت ما يشاء".
واعتبر النائب القرعاوي، أن ما يجري في مدينة نابلس من توترات، يعكس حالة الفلتان الأمني في الضفة، ويؤسس لحالة غليان وانفجار قريب في وجه السلطة الفلسطينية وسياساتها.
تصفية حسابات
من جانبه اعتبر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، أن الفلتان الأمني في نابلس "جزء من أحداث التصفية والصراعات الداخلية بين بعض الأطراف، ومحاولة لتعزيز مواقع نفوذ أشخاص ضد آخرين"، مؤكداً وجود "أصابع خفية من الاحتلال وبعض المتنفذين بالسلطة لإذكاء حالة الفلتان القائمة"، مشككاً بجدية السلطة في وقف التدهور الأمني بالضفة.
وقال في تصريح خاص بـ"الرسالة نت": إن السلطة غير جادة وليس لديها رغبة بإنهاء هذه المأساة رغم وجود مقدرة فعلية لديها، ولو كان هناك سلاح لمقاوم واحد فقط لذهبت إليه كل الأجهزة الأمنية لمصادرته واعتقال صاحبه".
صراعات داخل فتح
من جهته، اعتبر القيادي في الجبهة الشعبية ذو الفقار سويرجو، في تصريح لـ"الرسالة نت"، أن ما يجري في مدينة نابلس خلافات وصراعات تجري داخل حركة فتح"، بينما رأى فادي السلامين الناشط المقرب من النائب محمد دحلان أن الخلاف ناجم عن صراعات بين ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات وزياد هب الريح مسؤول جهاز الأمن الوقائي.
وقال السلامين "ما يجري في فتح الآن هو تصفية حسابات ومنافسة على المناصب قبل الوصول لصناديق الاقتراع"، موضحاً أن "الصراع الذي بات واضحا هو أن عباس فقد السيطرة على الأجهزة الأمنية التابعة له"، وفق قوله.