اتسعت رقعة زيت الفلتان الأمني بالضفة المحتلة، بعد وصول شرارته الى محافظة نابلس إحدى كبرى محافظات الضفة، ضمن صراع النفوذ بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة وقياداتها، والتي اشعلت النيران في عدد من محافظات الضفة كان آخرها محافظة طولكرم.
قتل اثنين من عناصر أمن السلطة واصابة ثلاثة آخرين، كشف النقاب عن فصول خفية من مسلسل الصراع القائم بين الأجهزة الأمنية من جهة كما الامر في طولكرم التي شهدت فصولا مؤلمة من المواجهة بين جهازي المخابرات من جانب والوقائي من جانب آخر.
وتطورت الاحداث سريعًا في الضفة خلال الأيام الماضية، فقد شهدت موجهة من الاشتباكات في جنين ونابلس ورام الله، خلفت حوالي 8 قتلى واصابة آخرين، ما ينذر بخطورة تفجير الأوضاع هناك وما يمكن أن ينجم عنها من ظروف تؤدي الى تخريب العملية الانتخابية.
تصفية حسابات
عضو المجلس التشريعي حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، اعتبر أن أحداث الفلتان الأمني في نابلس، بأنها جزء " من أحداث التصفية والصراعات الداخلية بين بعض الاطراف، ومحاولة لتعزيز مواقع نفوذ أشخاص ضد آخرين".
وأكدّ خريشة في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، وجود "أصابع خفية" " من الاحتلال وبعض المتنفذين بالسلطة لاذكاء حالة الفلتان القائمة"، مشددًا على عدم وجود جدية لدى السلطة بوقف التدهور الامني بالضفة.
وقال إن السلطة غير جادة وليس لديها رغبة بانهاء هذه المأساة رغم وجود مقدرة فعلية لديها " ولو كان هناك سلاح لمقاوم واحد فقط لذهبت اليه كل الاجهزة الامنية لمصادرته واعتقال صاحبه".
ورأى خريشةأن الفلتان الامني الحاصل الان في نابلس هي نتيجة خوف من تصدر بعض المسؤولين لحل ازمة التدهور الامني في الضفة.
وأشار الى ان حل الفلتان الامني يحتاج الى قرار سياسي من رئيس السلطة محمود عباس الذي يخضع له القرار الامني، منبهًا إلى أن بعض المسؤولين لا يوجد لديهم شعور بضرورة تطبيق القانون
وأكدّ خريشةأن فصائل العمل الوطني وممثلي المجتمع المدني مطالبون بضرورة التحرك لانهاء الاحداث المؤسفة والعمل على تطويقها وانهاءها فورًا.
بينما اعتبر فتحي القرعاوي النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، أن ما يجري في مدينة نابلس من توترات، يعكس حالة الفلتان الأمني في الضفة ويؤسس لحالة غليان وانفجار قريب في وجه السلطة الفلسطينية وسياساتها.
بينما قال المحامي الفلسطيني وائل الحزم من نابلس بالضفة المحتلة: "إن الخلافات الداخلية والفلتان الأمني الذي يعصف بعدد من محافظات الضفة الغربية له أسباب عديدة، من أبرزها سكوت المواطنين عما يجري داخل الضفة، وضعف الجهاز القضائي والنيابة العامة وجهاز الشرطة".
وأضاف الحزم عبر صفحته على "فيس بوك"، تعقيباً على شجار عائلي وقع في نابلس، مساء أمس الأربعاء: "الواسطات أضعفت النيابة العامة بشكل كبير، والمسؤولين عن سيادة القانون في البلد لا علم لهم بآلية عملهم أصلاً، وكل ما يجري له أسباب عميقة".
وأوضح أن أوامر الاعتقال التي تصدر من النيابة العامة بحق مروجي المخدرات واللصوص وغيرهم، لا يتم تطبيقها، وإذا تم تنفيذها يخرجون بعد أيام، بسبب "الوساطات".
وأشار الحزم إلى أن إطلاق النار في نابلس أضحى على مدار الساعة، وأن المسؤولين يخرجون عبر الإعلام لينفوا وقائع الفلتان الأمني الموجودة في كل يوم.
وإزاء توتر الأوضاع الأمنية في محافظات الضفة، دقّت شخصيات فلسطينية ناقوس الخطر، تجاه الانتخابات البلدية المزمع عقدها في الثامن من أكتوبر المقبل.
صراعات نفوذ
وتزايدت حدة المواجهات والاشتباكات في الضفة، مع تصاعد الخلافات بين القيادات الفتحاوية سواء كان على الصعيد السياسي او الميداني.
وللوقوف على أسرار الاشتباكات في محافظة طولكرم، رأى فادي السلامين الناشط الذي يوصف بالمقرب من دحلان، بأن الخلاف ناجم عن صراعات أجهزة امنية تحديدًا بين ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات وزياد هب الريح مسؤول جهاز الامن الوقائي.
وقال السلامين لـ"الرسالة نت"، "ما يجري في فتح الآن هو تصفية حسابات ومنافسة على المناصب قبل الوصول لصناديق الاقتراع.
وأوضح أن "الصراع الذي بات واضحا هو ان عباس فقد السيطرة على الأجهزة الأمنية التابعة له". وأشار الى أن حضور فرج لطولكرم، " هو انسحاب من صدام اعتقد بإمكانه اكتسابه وحسمه لصالحه، " لكن ردة الفعل أظهرت ضعف فرج وقوه هب الريح والحمد الله على الارض".
وأفصحت الخلافات الفتحاوية عن فشل الجهود التي أعلنت فتح عن وجودها بين تياري عباس ودحلان من أجل انجاح مشاركة فتح في الانتخابات.
بينما أكدّ عدلي صادق عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أن الضفة تعاني من انفلات أمني، " وهناك استهداف لأي صوت يعترض أو ينتقد أو حتى يطالب بإصلاح الأوضاع التنظيمية، ويطاردون أي صوت ينادي بالوحدة مهما كان موقعه"، مضيفاً "هناك قبضة أمنية تريد أن تجهز على أي حالة تصحيحية للأوضاع في التنظيم".
وتوقع صادق في حديثه لـ"الرسالة نت"، أن تؤثر حالة الفلتان في الضفة على مسار الانتخابات البلدية، "إن تمت فعلا"، مشككًا في الوقت ذاته بإمكانية حدوثها، "لوجود نوايا لتخريبها بشكل فعلي"، متابعًا "لست على قناعة أنها ستجرى".