قائمة الموقع

مقال: نريد حمل كايد على الأعناق حيًا لا ميتًا

2016-08-15T06:03:16+03:00
مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

 

صحيح تحرير الأرض وطرد الاحتلال وإقامة الدولة على كامل التراب الفلسطيني هي القضية المركزية والأولوية التي تشغل بال الجميع ويعد لها بكل جهد من المخلصين من أبناء الشعب الفلسطيني بعيدا عن تلك الفئة المتصهينة المفرطة بالحقوق والثوابت، فهذه الفئة إلى زوال وإن كان لها تأثير معيق لمشروع التحرير؛ ولكنها غمامة وستزول ويعود من انخدعوا بتلك الأوهام إلى جادة الصواب.

إلى جانب قضية التحرير هناك قضية مهمة ومركزية وهي قضية الانسان، قضية الأسير والتي لا تقل عن قضية مركزية أخرى وهي قضية القدس التي تتعرض لعملية قرصنة وتهويد غير مسبوقة ولعل بعض ملامحها بدت أكثر وضوحا يوم أمس الأحد فيما قام به الاحتلال والمستوطنون من اقتحامات للمسجد الأقصى وباحاته فيما يسمى بخراب الهيكل المزعوم.

قضية الإنسان قضية ذات أهمية قصوى وخاصة الأسرى منهم والذين يقبعون في سجون الاحتلال والذين يتعرضون لأبشع الممارسات العنصرية ويمارس عليهم إرهاب صهيوني منظم يهدف الى قتلهم أحياء، وتدمير معنوياتهم، وعدم الإفراج عنهم رغم أنهم أمضوا سنوات حكمهم الجائر الظالم كاملا ولم يفرج عنهم من سجون الاحتلال والشاهد في الأمر هو الأسير بلال كايد والذي أمضى أربعة عشر عاما ونصف في سجون الاحتلال وبدلًا من أن يفرج عنه يحول للاعتقال الاداري.

جريمة جديدة تضاف إلى جرائم الاحتلال المختلفة والمتنوعة بحق الأسرى في سجون الاحتلال والتي يلجأ لها الصهاينة عندما لا يجدون ما يبررون به اعتقالهم فيحولون الأسرى إلى الاعتقال الإداري بلا تهمة، وبلا مدة محددة بدايتها ونهايتها، وقابلة للتجديد عشرات المرات بسادية وعنصرية منقطعة النظير.

بلال كايد يدخل شهره الثالث في الاضراب المفتوح عن الطعام وسط أنباء عن تدهور صحي خطير ويشاركه العديد من الاسرى في بقية السجون إما تضامنا مع بلال أو رفضا لسياسة ادارات السجون التعسفية واللاإنسانية، أو رفضًا للاعتقال الاداري، هذا السلاح الذي يستخدمه الأسرى في مواجهة السياسة الصهيونية رغم فعاليته وقوته وحده يبقى قاصرا ولا يحقق المرجو منه مالم يدعم بتحرك شعبي وفصائلي ورسمي بشكل متوازٍ ومتواصل وفاعل وضاغط ومهدد للاحتلال الذي لا يفهم إلا لغة القوة ويخشى الخسائر بكل انواعها حتى المعنوية منها.

ولن اتردد عن القول إن الفعاليات الموجودة وهذا لا يقلل من قيمتها إلا أنها خجولة وضعيفة ومبعثرة ولذلك لا تأتي بالنتائج المرجوة ولا تشكل ضغطًا يجبر الاحتلال على اتخاذ خطوات ايجابية تجاه الاسير كايد واتجاه نضالات الأسرى في تحسين ظروف حياتهم حتى يحرروا من السجون قريبا بإذن الله.

صحيح الساحة السياسية الفلسطينية تعج بكثير من القضايا ولكن قضية الاسرى يجب ان تبقى حاضرة على مدار الساعة لا أن يتم التعامل معها بشكل موسمي وخجول ومتفرق، ماذا ننتظر أن يحدث استشهادا لكايد رغم أن الشهادة مطلبا لكل واحد منا، ولكن الحياة لمواصلة الطريق وتحقيق شهادة من نوع آخر أهم، هل حرب الأمعاء الخاوية والموت ببطء لا يكفي كي نتحرك بقوة؟ وهل نحن بحاجة إلى حدث صادم حتى نتحرك؟، تحركوا قبل فوات الأوان، تحركوا قبل أن تعذبكم ضمائركم ويلومكم التاريخ على تقصيركم.

بلال كايد وإخوانه ورفاقه بانتظاركم لتحملوهم على الأعناق أحياء لا أموات، سارعوا الخطى واحشدوا الجهد ولتقلب الطاولة بتحركاتكم المختلفة على رأس الاحتلال ولا تتركوا اسراكم نهبا لعنصرية الاحتلال وساديته المجرمة ولا مجال لغير ذلك.

اخبار ذات صلة