قائمة الموقع

التعليم الديني يضر بسوق العمل "الإسرائيلي"

2016-08-06T08:42:36+03:00
صورة أرشيفية
د.صالح النعامي

إن كان ثمة من يبحث عن مظهر من مظاهر سطوة الأحزاب الدينية في (إسرائيل)، فما عليه إلا أن يلتفت للظروف التي تعمل في إطارها أجهزتهم التعليمية. فعلى الرغم من إسهامه المتواضع جداً في تعزيز سوق العمل، إلا أن التعليم الديني في (إسرائيل) يحظى بظروف أفضل بكثير من ظروف التعليم في جهاز التعليم الحكومي.

على سبيل المثال يتم استيعاب ثلاثة وعشرين طالباً في الصف الواحد في مدارس التعليم الديني المستقل، بينما يبلغ متوسط عدد الطلاب في الصف في المدارس الحكومية تسعة وعشرين.

 ويبلغ متوسط عدد الطلاب في المدرسة في جهاز التعليم الديني المستقل 172 طالباً، وفي المدارس الحكومية 358 طالباً؛ وفي الوقت الذي تكون فيه نسبة الطلاب إلى كل معلم في جهاز التعليم الحكومي معلما لكل تسعة عشر طالباً، فإن النسبة في جهاز التعليم الديني المستقل هي معلم لكل خمسة عشر طالباً، وفي جهاز التعليم التابع لحركة شاس فإن النسبة معلم لكل ثلاثة عشر طالباً.

ولا يؤهل جهاز التعليم الديني المستقل طلابه للالتحاق بالجامعة؛ حيث إن الطلاب لا يحصلون فيه على شهادة الثانوية العامة أو ما يعرف بـ " البجروت "، حيث إن أرفع مؤسسة تعليمية في هذا الجهاز معاهد إعداد المعلمين والمعلمات، وقد أثر هذا على مستواه، وهو ما اعترف به القائمون على هذا التعليم، حيث يقول الحاخام مردخاي بشمان من القائمين على جهاز التعليم في حركة شاس: "هناك دافع واحد مشترك لكل الآباء الذين يرسلون أولادهم للدراسة في مدارس شاس، فجميعهم مستعدون لتقبل حقيقة أن يصبح أبناؤهم أقل ثقافة شريطة أن يتربوا كيهود أصوليين".

ولا يتم تدريس التربية المدنية التي تمد الطالب بالمعلومات حول النظام السياسي ومؤسسات الحكم، حيث يستمد الطلاب معلوماتهم عن نظام الحكم من بيئتهم الداخلية. ويسخر التعليم الديني المستقل من الديموقراطية وأجهزة القضاء، ويعتبرها أنها تتناقض مع حكم التوراة. وقد حذرت دراسة أكاديمية حديثة صدرت في (إسرائيل) من أن أنماط التعليم الديني السائدة من شأنها أن تعمل على انهيار الدولة في غضون ثلاثة عقود، على اعتبار أنها تنذر بتحول (إسرائيل) إلى مجتمع ديني أصولي؛ حيث لا يعد التعليم الديني الطالب لتعلم العلوم الحديثة التي تؤهله لشغل الوظائف.

وقد توصل البروفيسور دان بن دافيد -مدير مركز طاوب لدراسة السياسات الاجتماعية، في بحث جديد- إلى أن الطلاب اليهود الحريديم، والطلاب العرب سيتحولون إلى أغلبية ساحقة في مدارس (إسرائيل) الابتدائية، بحيث يشكلون 78% من نسبة الطلاب.

 وتوضح الدراسة أن نسبة التلاميذ الذين لا يتعلمون ضمن جهاز التعليم الرسمي في تزايد، وهم ليسوا ملزمين بتعلم المواضيع الأساسية الحيوية من أجل البقاء والنجاح في العالم العصري اليوم. ويحذر الباحث من تبعات ذلك في المستقبل، على اعتبار أن تعليم هذه المواضيع يمنح التلاميذ إمكانية إتقان مهنة، لذا فإن الجيل القادم لدى المتدينين لن يعمل وسيبقى عاطلاً عن العمل، وهو يرى أن هذا الواقع يشكل وصفة لزوال (إسرائيل).

 وتشير الدارسة إلى أن نسبة العاطلين عن العمل لدى الرجال اليهود الأصوليين (الحريديم) ارتفعت في العقدين الأخيرين بـ200% نتيجة تكريس حياتهم لتعلم التوراة، وتبلغ اليوم 65% مقابل 15% لدى مجمل الإسرائيليين.

وقد ربطت دراسة صادرة عن جامعة حيفا بين توسع مؤسسات التعليم الديني للتيار الحريدي وبين تعاظم قوته السياسية، حيث إن الشروط الميسرة للتعليم في هذه المؤسسات وعدم تركيزها على المواد الأساسية بالإضافة إلى المزايا التي يتمتع بها التعليم الحريدي، زاد من رغبة كثير من العائلات غير الحريدية لإرسال أبنائها للتعلم في هذه المؤسسات.

 وتوقعت الدراسة ألا يواصل الاقتصاد الإسرائيلي الصمود، وتجاوز الأزمات العالمية بفعل التعليم الديني الحريدي الذي يكرس الميل نحو البطالة. وترى الدراسة أن تجاوز هذا الخطر يتطلب خوض مواجهة حقيقية مع التيار الديني؛ بحيث تتوقف الحكومات المتعاقبة عن الخضوع لإملاءات المتدينين؛ بحيث لا يتم مدهم بالميزانيات، وأن تتوقف الدولة عن دعم مؤسساتهم التعليمية في حال واصلت رفض تدريس المواد الجوهرية، وأن يتم التوقف عن دفع مخصصات الأطفال لهم وألا يتم إعفاؤهم من الخدمة العسكرية والوطنية.

قصارى القول، رغم الأعباء التي يمثلها التعليم الديني على سوق العمل، فإن الحكومات الصهيونية تواصل منحه أفضلية واضحة فقط بسبب اعتبارات السياسة الداخلية والحاجة إلى وجود الأحزاب الدينية في الائتلافات الحاكمة.

اخبار ذات صلة