الاعتقالات السياسية.. سيف السلطة بوجه مشاركة حماس في الانتخابات

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

نابلس-الرسالة

لم يجف حبر ميثاق الشرف الذي وقعت عليه الفصائل الفلسطينية، لضمان سير الانتخابات المحلية دون تشويش أو تدخلات أمنية، حتى سارعت أجهزة السلطة في الضفة المحتلة، برفع وتيرة ملاحقاتها لأنصار حركة حماس وقيادييها بالاستدعاءات والاعتقالات السياسية.

حملة وصفت بأنها مسلسل باتت فصوله معروفة ومتوقعة قبيل مواسم الانتخابات التي تشارك فيها حركة حماس في الضفة، إن كانت انتخابات ذات طابع نقابي أو خدماتي أو سياسي على حد سواء.

ففي محافظة طوباس على سبيل المثال لا الحصر، كان عدد من كوادر حركة حماس بينهم قيادي هدفا للاعتقال السياسي، بهدف التأثير على العملية الانتخابية المرتقبة، بحسب النائب أيمن دراغمة.

وقال دراغمة في بيان وصل "الرسالة" نسخة عنه: "إن ما تقدم عليه الأجهزة الأمنية الفلسطينية في محافظة طوباس من اعتقالات واستدعاءات على خلفية نشاطهم وحراكهم في التحضير لانتخابات الهيئات المحلية، يهدف إلى التأثير المباشر على إجراء الانتخابات، وربما يهدف إلى تعطيلها".

وكان النائب قد حذّر من الآثار السلبية لهذه الحملة على الروح الإيجابية التي يجب أن تسود والابتعاد عن سياسة تعكير الأجواء، بحسب قوله.

وطالب دراغمة محافظ طوباس بتأمين الإفراج عن المعتقلين، "ولكن للأسف لم يتم الاستجابة لهذه الدعوة وكذلك لدعوة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان"، مضيفاً: "إن هذه الحملة تنسف كل الوعود التي قطعتها الحكومة ولجنة الانتخابات، وتطعن في مصداقية التواقيع على ميثاق الشرف الخاص بعملية الانتخابات وتنذر بتعطيلها".

وكانت أجهزة السلطة في طوباس قد اعتقلت ستة مواطنين قبل أيام، وهم القيادي بحركة حماس نادر صوافطة، وثائر صوافطة، وأشرف صوافطة، وإبراهيم عبد الرازق، والقيادي علي خريوش من بلدة طمون ونجله د.نوح خريوش، واستدعاءات لعدد آخر.

وفي مدينة الخليل، اعتقلت أجهزة السلطة عدداً من الشبان بينهم طلبة جامعيين، بعد استدعائهم لمقابلة واعتقال آخرين بعد مداهمة منازلهم وأماكن عملهم.

الشاب علاء الزعاقيق، واحد ممن استهدفهم جهاز الأمن الوقائي في بلدة بيت أمر بالخليل، بعد أن استدعي للمقابلة في مقر الوقائي بالمدينة.

تجلس "صابرين" زوجة علاء تراقب عقارب الساعة التي باتت لا تتحرك بنظرها في غياب الزوج، تقلّب في مخيلتها لحظات الانتظار التي عاشتها طيلة عامين من اعتقال شريك حياتها في فترة الخطوبة، حين اعتقل في سجون الاحتلال.

تقول صابرين لـ"الرسالة": "الاعتقالات المتكررة لعلاء في سجون الاحتلال والسلطة "كركبت حياتنا"، لم نشعر بالاستقرار منذ ارتباطنا، فالاعتقالات المتوالية أخرت زواجنا عامين، كما أجلت تخرج علاء من جامعته حتى أكمل ثماني سنوات بتخصص الشريعة الإسلامية".

علاء الذي ذهب لمقر الوقائي ظنّاً منه أن الأمر ساعات قليلة ويعود لبيته وزوجته، يقبع بالاعتقال منذ يوم الأحد 13 يوليو الماضي، دون السماح لأهله أو محاميه بزيارته أو الاطمئنان عليه.

في منزل آخر، وعائلة أخرى ذاقت مرارة الاعتقال السياسي، تحبس والدة الشاب المعتقل علاء حميدات أنفاسها، وقلبها يرجف خوفاً وشوقاً لفلذة كبدها، وهي التي لم تتخيل يوماً أن سيف الاعتقال السياسي سينال حق علاء الطالب في كلية الحقوق في الحرية.

حيث اعتقل جهاز الأمن الوقائي الطالب الجامعي علاء حميدات (22 عاماً) بعد استدعائه للمقابلة قبل أيام، وتم عرضه على النيابة وتمديده لـ48 ساعة، دون تهم واضحة.

دعاء حميدات، شقيقه علاء، أشارت إلى أن علاء اعتقل سابقاً لدى السلطة بتهم باطلة لفقت له، كحيازة سلاح، وتبييض أموال، وإثارة النعرات الطائفية، إلا أن هذه التهم ما هي إلا حجج واهية لاعتقال علاء على خلفية انتمائه السياسي، حيث خرج ببراءة من هذه التهم، بحسب شقيقته.

وتصف دعاء وضع العائلة خلال اعتقال علاء: "كيف يمكن للأم أن تكون، وهي تعلم أن ابنها وفلذة كبدها مقيد ومسجون في زنزانة لا يرى فيها أحدا، ولا يسمح له بزيارة عائلته أو محاميه، ولا يمكن الاطمئنان على وضعه.

وطالت الاعتقالات السياسية خلال الأيام القليلة الماضية اعتقال واستدعاء العشرات من أنصار حركة حماس في مختلف مناطق الضفة المحتلة، بينهم قياديون وأسرى محررون من سجون الاحتلال.