ثعابين في صدر عباس تنذر بلدغه في الانتخابات البلدية

رئيس السلطة محمود عباس
رئيس السلطة محمود عباس

الرسالة نت- محمود هنية

اشتعل المسرح السياسي الفلسطيني بحالة الجدل والنقاش حول مسار خارطة التحالفات السياسية الفلسطينية المرتقبة، فبعض نيرانها ظهر للعيان، وأخرى اختفت معالمها خلف الضباب، وليس ثمة ما يبرز حقيقتها حتى هذه اللحظة.

منطق التحالف السياسي يبدو أكثر تعقيدًا في ساحة تموج بالخلافات والصراعات، وفي ظل بيئة سياسية ساخنة بالأحداث والتباينات، وتعاني من حالة تشرذم وانقسام غير مسبوق سواء كان على صعيد ساحة العمل الوطني أو حتى داخل العمل الفصائلي.

وأمام الاستقطابات السياسية وفي ظل احتدام المواجهة الانتخابية، تبدو خارطة التحالفات أكثر أهمية، ولها أثر في نضوج عملية التوازنات في الساحة الفلسطينية، فقد تذيب الجليد عن علاقات جامدة منذ سنوات، أو تؤجج نيران مشتعلة أصلا داخل البيئة السياسية.

وقد أثارت التداولات السياسية المبدئية بين القوى، تخوفات مشروعة لدى بعض الجهات، خاصة قيادة السلطة الفلسطينية وفتح.

وجّه كوادر وأمناء سر بفتح في قطاع غزة، اتهامات لـلهيئة القيادية الجديدة في الحركة؛ بالعمل على اتخاذ قرارات لصالح القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان وتعزيز نفوذه بغزة، مقابل الطعن في رئيس السلطة محمود عباس.

واتهمت الكوادر في رسالة حصلت عليها "الرسالة"، الهيئة القيادية بغزة، باتخاذ قرارات مخالفة لتلك التي يتخذها عباس أو اللجنة التنفيذية، معتبرين ذلك تمردًا تنظيميًا وتوجها لفصيل تنظيمي في الحركة بين غزة والضفة، "وفقًا لما يصرحون به في الاجتماعات المغلقة".

وتشير الرسالة التي رفعها قيادات وأمناء سر بالحركة لرئيس السلطة عباس تحت بند مهم وعاجل، إلى وجود انهيار كامل لأطر "فتح" منذ تكليف الهيئة القيادية الأخيرة في غزة، وذلك لعدم اكتراثها بالعمل التنظيمي وانعدام تواصلها مع أقاليم الحركة.

واتهمت الرسالة الهيئة بالعمل لخدمة أجندات خارجية ومحاربة الأقاليم التي تدين بالولاء لفتح وشرعيتها.

وتتهم القيادات، مفوض الهيئة وأمين سرها، بالتحالف العلني مع أتباع دحلان بشكل يومي، و"فرض قرارات تنظيمية مخالفة للنظام، الهدف منها ترجيح الكفة للمتجنحين ورسم خطط وطرق لهم للتأثير في المؤتمر السابع للحركة".

وتقول الرسالة إن هناك "عملية واسعة ومبرمجة تقوم بها قيادة فتح بغزة لإعادة الحاصلين على عقوبات تنظيمية، بسبب خروجهم عن شرعية رئيس السلطة واللجنة المركزية وممارستهم التجنح التنظيمي لصالح دحلان، وإعادة تكليفهم كقيادة أقاليم".

وأضافت أنه "تم إقصاء إقليم وسط خانيونس بالكامل ووضع أشخاص آخرين يقومون بتمرير خطة مبرمجة لسرقة الحركة ورهنها لتيار مطرود".

وتتهم الرسالة قيادة فتح بغزة بالعمل بشكل جاد ومخطط لإقصاء أمناء سر المناطق التنظيمية الملتزمين بقرارات رئيس السلطة عباس، وذلك لإفساح المجال لعودة المتجنحين.

وأشارت إلى أنه تم تشكيل لجنة تحقيق تنظيمية لأمناء سر منطقتي الشهيدين مجيد ومؤيد الاغا ومنطقة الشهيد حامد العقاد - إقليم وسط خانيونس-بسبب مشاركتهم في حملة (احنا معك) لدعم رئيس السلطة واتخذت بحقهم عقوبة تنظيمية بتنزيل مرتبتهم إلى عضو شعبة.

وأكدّت وجود اتجاه من الهيئة القيادية بسحق الأقاليم التنظيمية ومنعها من الاعتراض التنظيمي عما يتم ممارسته من تثبيت وترسيخ لأجندات خارجية وقيادة المتجنحين من قبل أعضاء المجلس الثوري بغزة وتوفير الغطاء التنظيمي لهم من خلال الهيئة القيادية.

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أمر بإعادة تشكيل الهيئة القيادية لحركة فتح برئاسة عبدالله أبو سمهدانة، بعد استقالة قيادة الهيئة الأولى احتجاجًا على عدم تفويضهم بصلاحيات تنظيمية لحل مشاكل أفراد الحركة في غزة وفي مقدمتها حل ازمة مفرغي 2005م.

واضطرت حركة فتح لتأجيل انتخابات الأقاليم في قطاع غزة لأكثر من عام ونصف، وذلك بسبب الإشكاليات داخل الحركة على خليفة الصراع بين رئيس السلطة محمود عباس وغريمه المفصول محمد دحلان، وأدّى ذلك لوقوع اشتباكات في عدد من الأقاليم تسببت بإلغاء الانتخابات فيها.

وأمر عباس في وقت سابق بفصل رواتب العشرات من كوادر فتح بذريعة تبعيتهم السياسية لدحلان، الأمر الذي أشعل حالة الخلاف في صفوف قيادة الحركة في غزة.

وما يزيد الطين بلة لدى عباس أن الغدر يأتيه من حيث مأمنه، فهناك وفي اللحظة التي يرتب أوراقه بمساعدة أطراف إقليمية لدمج دحلان في حالة الاصطفاف ضد حماس، يخرج دحلان ليتحالف مع سلام فياض، في ظل ما يرشح من معلومات عن بدء تشكيل قائمة الطريق الثالث التي تتبع لفياض.

فياض ودحلان وياسر عبد ربه، ثلاثي طرده عباس من قبل بذريعة وجود تحالف مشترك بينهما، وهي مسألة ليس بالإمكان لدى عباس ان يتجاهل تأثيرها في موقف كالانتخابات البلدية.

ويضاف لسلسلة التحالفات المفترضة بين الأطراف، وجود لغة سياسية لدى فصائل من منظمة التحرير تغازل دحلان الغريم السياسي لعباس، كما صدر عن عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية عصام أبو دقة، والذي أشاد بدور دحلان.

وقال أبو دقة في تصريح لـ "الرسالة نت"، إن دحلان قدم كثيرًا من الخدمات للطلاب والخريجين والشهداء، وتعامل بمسؤولية اتجاه معاناة القطاع، واضعًا خلافه مع حركة حماس خلف ظهره رغم أنه كان عدوها اللدود".

وأكدّ أبو دقة عدم اعتراضه أو رفضه للتعامل مع دحلان أو أي جهة فلسطينية في الانتخابات المحلية، ما دام لديها القدرة على خدمة الانسان الفلسطيني بغزة، موضحًا أن الجبهة وبقية الفصائل تعاملت مع دحلان في لجنة التكافل، وكان هناك اعتراض من البعض -في اشارة الى رئيس السلطة محمود عباس- لكننا قلنا ليس من الضروري أن نتدخل في خلافات أحد، وعلينا أن نتعامل معه كونه شخص لديه القدرة على توفير الامكانيات، وهو فلسطيني بمعزل عن الخلاف السياسي".

وحول موقف رئاسة السلطة من التعاون مع النائب دحلان قال أبو دقة: "المفترض في هكذا وضع أن تلعب الرئاسة دورًا مهمًا في القضايا اليومية لغزة، ولا يمكن في علم السياسة أن يبقى هناك فراغ في القطاع دون أن يمليه أحد".