تحدق والدة الشهيدة أشرقت قطناني بعيونها الغارقة بالدموع فيما خطته ابنتها من كلمات عن حلمها الدراسي، لعل تلك الكلمات تخفف بعضا من آلمها لافتقادها "أشرقت" في لحظة إعلان نتائج الثانوية العامة اليوم.
فمنذ صباح اليوم جلست والدة الشهيدة أشرقت تمني نفسها بعودة ابنتها وهي تحمل شهادة الثانوية العامة بمعدل الامتياز، لتصحو على قسوة الواقع بعد وهلة من الغرق في الحلم، وتتذكر استلامها شهادة أشرقت قبل إعلان نتائج الثانوية العامة، وذلك حينما ألقت النظرات الأخيرة على جثمانها قبل أشهر.
وأشرقت قطناني إحدى 16 طالباً وطالبة قضوا شهداء خلال تنفيذ عمليات ومواجهات مع جيش الاحتلال ضمن أحداث انتفاضة القدس، إذ رغم عدم أدائهم امتحانات الثانوية العامة إلا أنهم حققوا التفوق الأكبر وسجلوا أنفسهم بحروف من نور في سجلات الشرف.
والد الشهيدة أبو ياسين، قال "جميع الآباء والأمهات يتمنون في هذا اليوم أن يروا أبنائهم ناجحين، لكني أشعر بالفرح لاختيارها الشهادة العليا فداء لفلسطينيين". وأضاف لـ"الرسالة نت": "أشرقت كانت تنوي بعد نجاحها في الثانوية العامة أن تدخل تخصص قانون دولي، حتى تدافع عن المظلومين وتفضح جرائم الاحتلال".
"أشرقت قطناني محامية دولة فلسطين" تلك الكلمات كتبتها الشهيدة على جدرنا غرفتها لتكون شاهدة على حبها لفلسطين، بعد أن حازت على شهادة خلال مواجهة الاحتلال والدفاع عن أرضها، هذا ما قاله والدها، وتابع: "أشرقت حققت ما كانت ترنو إليه من حلم للدفاع عن فلسطين، ومواجهة جنود الاحتلال".
وقال أبو ياسين "من يقرأ كتابات أشرقت يؤمن تماما أن ما قامت به نابع من قلبها، فكتاباتها لم تخرج عن حدود حبها فلسطين والدفاع عن المسجد الأقصى".
وأضاف:" رغم الألم الذي يخيم على البيت لغياب أشرقت، إلا أننا نشارك الفرحة مع جميع الطلاب والطالبات الذين نجحوا في الثانوية هذا اليوم".
وعن حياتها في المدرسة يقول أبو ياسين: " أشرقت لم تترك نشاطا مدرسيا وطنيا إلا وتراها تتقدم الصفوف الأولى لتشارك فيها، فكان الحماس وحب فلسطين يملأ قلبها الصغير دائماً".
وقضت الفتاة أشرقت خلال محاولتها تنفيذ عملية طعن على حاجز حوارة يوم الأحد 22 نوفمبر الماضي، حيث دهسها رئيس مجلس المستوطنات السابق، وأطلق جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز النار عليها.
وقبل أسابيع من تنفيذها للعملية، اعتلت الطالبة الشهيدة أشرقت، منصة الإذاعة المدرسية، التي اعتادت أن تبث من خلالها كلماتها المعبقة بحس وطني يعكس حبها لفلسطين، وأخذت تلقي نثراً من كتابتها، لتختمه بقسم تلته ثلاث مرات بصوتها الجهوري "أن تنتقم للمسجد الأقصى"، فلم تنتظر الشهيدة أشرقت أن تنتهي من الثانوية العامة حتى تنال شهادة القانون الدولي لتدافع عن فلسطين، حتى حسمت أمرها، واستلت سكيناً من مطبخ منزلها، وانطلقت باتجاه حاجز حوارة جنوب نابلس، لتنفذ قسمها وتدافع عن المسجد الأقصى.