"خنساء فلسطين" تلتقي بأبنائها الخمسة الشهداء

الحاجة أم رضوان وأبناءها الشهداء
الحاجة أم رضوان وأبناءها الشهداء

الرسالة نت- محمود فودة

رحلت فاطمة الشيخ خليل أم رضوان الملقبة بـ "خنساء فلسطين" بعد أن ودعت خمسة من أبنائها شهداء منذ عام 1991 في عدة مراحل للثورة الفلسطينية، وثلاثة من أحفادها، وأخيها.

 "خنساء فلسطين" التي عاشت رحلة طويلة من المقاومة والصمود أمام الاحتلال الغاشم الذي قتل أبناءها الخمسة محمد وأحمد ومحمود وأشرف وشرف، ولم يكتفِ بذلك، بل قتل أحفادها الثلاثة رائد وخالد الغنام وحسن أبو زيد، وزوج ابنتها خالد عواجة، وأخاها خضر الجزار، لكنه لم يقتل فيها الصبر والجهاد كما يقول ابنها رضوان.

ومع ارتقاء كل واحد من أبنائها كانت تردد الحاجة أم رضوان التي تقطن مخيم يبنا في رفح جنوب قطاع غزة جملتها الشهيرة: "الحمد لله والشكر لله، هذا كله في سبيل الله عز وجل وفداءً لفلسطين".

ويضيف رضوان في حديثه لـ"الرسالة نت": "كانت دوماً تقول إن الموت واحد، وجميعنا سيموت، ولكن هناك فرق بين كل موتة وأخرى، وأن الموت في سبيل الله، هو أعظمها وأجملها".

وتوفيت الحاجة فاطمة الثلاثاء الماضي، خلال تواجدها في جمهورية مصر العربية في رحلة علاجية، حيث كانت تعاني من عدة أمراض، إذ تعرضت لوعكات صحية خلال السنوات الأخيرة.

ويقول ابنها رضوان: "عاشت الحاجة أم رضوان فصول النكبة كاملة، فوالدتي هجرت مع ذويها عام 1948، إلى مخيم "يبنا" برفح، وفيه تزوجت وأنجبت 7 من الأبناء، قدمت منهم 5 شهداء، وأعطت كل اهتمامها لمشروع المقاومة".

ويشير إلى أن والدته لم تعارض أيا من أعمال المقاومة التي يقوم بها فلذات كبدها، رغم فقدها لواحد تلو الآخر، بل على العكس تماما، إذ كانت تشد على أيديهم وتساندهم في حياتهم، وكان  بيتها عامرا بالمجاهدين رفقاء درب أبنائها. 

وأكملت الحاجة طريق أبنائها في المقاومة، بدعمها المجاهدين، وزيارات دورية لنقاط الرباط والتدريب، عدا عن زيارة العائلات التي تفقد أبناءها شهداء، تمد أمهاتهم بجرعات من الصبر، فهي صاحبة الباع الطويل بتقديم الأبناء فداءً للوطن والقضية.

وفي استشهاد أشقائه، قال رضوان: "إن أشرف استشهد في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال على حدود فلسطين الشمالية بتاريخ 1/7/1991، فيما استشهد شرف في اشتباك مسلح وسط البحر بالقرب من مخيم نهر البارد بتاريخ 2/1/ 1992.

وأشار إلى أن شقيقه محمود استشهد بعد استهدافه بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع على بيته في مخيم يبنا جنوب رفح بتاريخ 17/10/ 2004.

أما شقيقه محمد  القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي بعد استهدافه بصاروخ أطلقته طائرة على سيارته بتاريخ 25/9/ 2005، فيما استشهد شقيقه أحمد في عملية اغتيال نفذتها طائرات حربية داخل موقع لسرايا القدس بتاريخ 29/10/2011.

ومن رسائل الحاجة أم رضوان في شهر رمضان الفائت والأخير لها في غزة، ما تحدثت به للإعلام "رسالتي للشعب الفلسطيني في هذا الشهر الكريم أن يتحد ويكون صفاّ واحداّ وشعباّ واحداّ لأننا لا نقهر الاحتلال إلا بقوة الإيمان والوحدة الوطنية".

ونعى الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان شلّح،  فقيدة فلسطين والأمة الحاجة أم رضوان، واصفا إياها بأنها واحدة من اعظم نساء فلسطين والأمة في هذا العصر.

وأثنى الأمين العام في كلمته على دور أم رضوان في العمل الجهادي على أرض فلسطين فقال: " لم تكن أمنا "أم رضوان" امرأة عادية! كانت واحدة من أعظم نساء فلسطين والأمة في هذا العصر، وسيخلد اسمها في التاريخ بحروف من نور.