كالحالة الفلسطينية بدا مستقبل المصالحة مشوهاً وغير واضح المعالم بعد الحديث عن فشل لقاء الدوحة الأخير، وتراجع فتح عما توصل له الطرفان خلال اللقاءات السابقة.
وتشير المعلومات الواردة من حيث اجتمع الطرفان أن حركة فتح نسفت كل الجهود السابقة التي بذلت خلال اللقاءين السابقين واعادت الحوار للمربع الأول وتراجعت عن كل النقاط التي تم التوافق حولها في ورقة تفاهم كانت تنتظر التوقيع.
وكانت الحركتان قد أعلنتا في العاشر من شباط/ فبراير الماضي توصلهما برعاية قطرية إلى تصور عملي محدد لآليات تطبيق المصالحة، على أن يتم تداوله والتوافق عليه في المؤسسات القيادية للحركتين وفي الإطار الوطني الفلسطيني مع الفصائل والشخصيات الوطنية ليأخذ مساره إلى التطبيق.
وهو الأمر الذي دفع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق للتفاؤل قبيل اللقاءات والحديث عن أن لقاء الحركة مع وفد من حركة "فتح" في العاصمة القطرية الدوحة مساء الأربعاء الماضي سيكون ختاميا للقاءات المصالحة الفلسطينية السابقة.
وذكر أبو مرزوق في اتصال هاتفي مع فضائية الأقصى من الدوحة، أن اللقاء مع فتح سيبحث القضايا العالقة من اللقاءات السابقة خاصة ما يتعلق بملف موظفي غزة ومنظمة التحرير.
وقال: بقيت بعض المراجعات فيما يتعلق بقضية الموظفين الأمنيين، والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وننتظر إجابة من فتح فيما يتعلق بهاتين القضيتين.
مصدر مطلع أكد "للرسالة" أن لقاء الدوحة الأخير هو الثالث ضمن سلسلة اللقاءات التي عقدت بهدف إيجاد الحل وانهاء الانقسام، مشيرا إلى أن اللقاء الأول تضمن الاتفاق على تشكيل الحكومة والانتخابات.
وأوضح أن اللقاء الثاني تضمن الاتفاق على انعقاد المجلس التشريعي بعد 5 أسابيع من تشكيل الحكومة، فيما جرى الاتفاق على استيعاب الموظفين المدنيين، لافتا إلى أن ما سبق كان موثقا بين الطرفين.
وبين المصدر أن لقاء الأربعاء الماضي كان من المفترض أن يتضمن المشاورات على برنامج الحكومة والموظفين الأمنيين لذا وصف بالحاسم.
وبحسب المصدر فإن وفد فتح تراجع في اللقاء الأخير عن كل ما اتفق عليه سابقا وتنكروا للورقة المكتوبة، مؤكدا أن الوفد كان قد حجز مسبقا موعدا للسفر عصر ذات اليوم وهو ما يفسر نيته المسبقة لإفشال اللقاءات.
ولفت إلى أن الوفد أصر على أن يكون برنامج الحكومة هو ذاته برنامج منظمة التحرير ورفض عقد المجلس التشريعي، فيما تراجع عما اتفق عليه بشأن الموظفين المدنيين ودمجهم في العمل، ورفض مطلب الفصائل بعقد الإطار القيادي المؤقت.
ما جاء على لسان المصدر أكده المحلل السياسي عدنان أبو عامر مشيرا إلى أن لديه معلومات موثقة من شخصية وطنية أن عباس طلب من وفده المفاوض إجراء مباحثات مع حماس دون أن يتفق، فقط لكسب الوقت ومجاملة المضيف القطري، فيما أبلغه مصدر من الدوحة أن الأخيرة طلبت بعد ظهر السبت 18-6-2016 من وفد فتح، أن يؤجل سفره عدة ساعات، لكنه ألح وأصر أن يغادر الثالثة عصرا، قبل الاتفاق!
وتحدثت تسريبات إعلامية أخرى أن فتح تريد إبقاء قيادة منظمة التحرير والسلطة في جيبها، ولا تريد إعطاء شرعية لأي مؤسسة سوى مؤسسة الرئاسة.
وبحسب أحد قيادات حماس فإنها كانت ستعرض خلال الاجتماع الأخير أن يكون برنامج الحكومة هو ذاته برنامج حكومة الوفاق أو حكومة الوحدة المشكلة عام 2007، وفي حال رفضت فتح فإنها كانت ستقترح أن تكون الحكومة بلا برنامج لمدة ستة أشهر.
وتؤكد المعطيات السابقة أن الانتقائية في الملفات والقفز عن الاتفاقات الموقعة هي أهم إشكالية تعرقل الوصول لاتفاق ومع استمرار وجودها قد يكون الطرفان فقدا الفرصة الأخيرة لتحقيق المصالحة.