بعد عقد من الانقسام لم يسلم من نار عباس أحد

بعد عقد من الانقسام لم يسلم من نار عباس أحد
بعد عقد من الانقسام لم يسلم من نار عباس أحد

الرسالة نت -محمود هنية

الفتحاوي لتحدث انقساما وشرخًا هو الأعمق في تاريخ الحركة وفق توصيف قياداتها، واشتعلت نيران رئيس السلطة محمود عباس أكثر لتنال من الفصائل الأخرى داخل منظمة التحرير.

الثنائي الذي خطط للتخلص من حركة حماس، سرعان ما دب الخلاف بين طرفيه ليعلن محمود عباس عن تشكيل لجنة للتحقيق مع محمد دحلان الذي أوكل إليه مهمة قيادة الأجهزة الأمنية في غزة قبل أحداث 2007، ليعلن عن فصله لاحقًا ثم ملاحقته قضائيًا.

واستمرت نيران الخلاف في فتح بالاشتعال، حتى فجرّ أبو مازن قنبلة تتعلق بخصمه السياسي، متهمًا إياه بالضلوع في عمليتي اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات والشهيد القائد صلاح شحادة، ليرد عليه دحلان ويصفه بـ"كرزاي فلسطين"، ويذكره بتاريخه التآمري على عرفات، وفتح الصندوق الأسود لطبيعة العلاقة الثنائية وأوجه الفساد التي كانت مستورة بينهما.

وبدا دحلان متسلحًا بموقف عربي تجاه عباس، الذي فوض بتشكيل لجنة للتحقيق مع العناصر المقربة من خصمه، وأمر لأول مرة بقطع رواتب حوالي ألف شخص بتهمة "التجنح"، وتعني الانحياز لدحلان.

وأمام الدور الذي اضطلع به دحلان وفريقه إبان فترة مواجهة حماس بعد فوزها في انتخابات التشريعي، أقر أحد أبرز المقربين إليه سمير المشهراوي، بأن فتح لم تعط فرصة لحماس لتأدية دورها، بل إن قياديًا فتحاويًا آخر اتهم عباس بالوقوف خلف توريط دحلان في أحداث غزة.

وفي المقابل، استمر عباس في حربه ضد خصومه في البيت الفتحاوي الداخلي، ليرجئ مثلاً انعقاد المؤتمر السابع للحركة، بعد فشله في إجراء انتخابات الأقاليم في غزة، ومعرفته بفوز مقربين من دحلان في بعض الأقاليم مثل إقليم الشمال ورفح مثلا، الأمر الذي دفعه لرفض انعقاد المؤتمر الا وفقًا لشروط العضوية التي يريدها أن تناط به في اختيار أعضائها، بحسب قيادات في فتح.

إذن أصبح دحلان هو الآخر في مرمى نيران عباس إلى جانب خصمه اللدود حركة حماس، وسرعان ما امتدت نيرانه لتطال أشخاصا آخرين شاركوه مرحلة الانقضاض على ياسر عرفات، فبعدها بوقت قصير تخلص من سلام فياض رئيس وزرائه على مرحلتين والرجل الذي تولى مرحلة 2007م، وسن فيها قوانين رسخت من الانقسام وتسببت بتعميق الازمة الفلسطينية.

ومن ثم انقض الرجل على أركان الحرب القدامى، وفي مقدمتهم مثلا ياسر عبد ربه وبسام أبو شريف، وحتى عباس زكي، واتهمه بعض القيادات بتهميش دور توفيق الطيراوي، على حساب ترقية أشخاص آخرين وتقريبهم أمثال ماجد فرج وصائب عريقات، الأمر الذي تسبب بإشعال الحالة الفتحاوية الداخلية التي لا تزال تكتوي بنيران الازمة المتواصلة داخلها.

ودفعت الحالة الفتحاوية الراهنة، بقيادات من المجلس الثوري في الحركة وقيادات فتحاوية في ساحات عربية، لفتح النار عليه واتهامه بالتسبب في تدمير فتح قبل تدمير حماس.

فقد وصف السفير السابق عدلي صادق، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، فترة حكم رئيس السلطة محمود عباس بأنها "الأسوأ والأكثر قتامة" في تاريخ القضية الفلسطينية، وقال إنه أكثر من استفاد من الانقسام السياسي الحاصل.

وذكر صادق في حديث خاص بـ "الرسالة نت"، من القاهرة، أن أبو مازن علّق كل شيء قانوني في الضفة المحتلة؛ بحجة سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، "فعطّل التشريعي وألغى الرقابة، ولم يعد هناك من يحاسب الحكومة ويطلع على موازنتها ويراقب عملها".

وقال إن مسيرة عباس قائمة على الهزيمة واليأس ولا يوجد لديه مشروع بعدما فشل خلال ثلاثة عقود من الزمن، منذ الثلث الأول من عقد السبعينيات في القرن الماضي، وبدلا من أن يغادر موقعه باحترام ويلقي الكرة في ملعب الاحتلال، أعاد القضية إلى الوراء ونسف جهود الآخرين، من أجل تحقيق مصلحته، وفقًا لقوله.

وأضاف: "عباس نسف الانتماء السياسي الفلسطيني، وفقد البوصلة بشكل تام، ولا يعرف ماهية خياراته أو حتى إلى أين يأخذ الشعب، لقد وضع كل السلطات في يده، ويريد تجريف الحركة الوطنية ومنظمة التحرير". ورأى صادق أن عباس لديه رغبة في المغادرة، "لكن يريد مغادرة آمنة لا يلاحق بعدها"، مشيرا إلى أنه عمل طيلة السنوات الثلاث الماضية على تنصيب أشخاص في مواقع تنفيذية بحيث يضمنوا له ذلك، ويؤسسوا نظاما لا يحاكمه لاحقا.

وأكد أن هذه الخطوة قد فشلت لإقرار عباس بأن هذه الشخصيات هشة وضعيفة، "ومنها مثلا ماجد فرج رئيس المخابرات العامة، الذي بات أبو مازن مقتنعا بأنه شخصية مهزوزة وضعيفة ولا تصلح".

ونوه بأن معلومات وصلت عباس عن أقوال صدرت ضده من مقربين له، مستشهدا بمحادثة تم تسريبها لصائب عريقات وهو يشتم الرئيس؛ "الأمر الذي صعّب عليه الانسحاب الآمن من المشهد لأنه لم يعد واثقا ومطمئنا من هذه الخطوة"، وفق صادق.

وأيده القيادي البارز في حركة فتح في لبنان الحاج طه الحاج، الذي أمر عباس بفصله قبل عدة اعوام بتهمة قربه من تيار دحلان وتشكيله لأجنحة عسكرية خارج إطار فتح، إذ شن هجوما على الرئيس عباس متهما إياه بتدمير الحركة واستهداف الوجود الفلسطيني في لبنان، والسعي لتوريط الفلسطينيين في تجاذبات الخلاف اللبناني الداخلي.

وقال الحاج من لبنان لـ"الرسالة نت"، إن عباس هو من دمر البيت الفتحاوي، ومارس العنجهية بحق أبناء الحركة، وضرب كل مبادئها وأضعفها وأفسدها، وجعل من أبناء شعبه أعداء له، ومن "إسرائيل" صديقًا يوفر لها الأمن رغم ما يفعله مستوطنوها بحق أبناء شعبنا. وأشار إلى أن أفعال عباس ضد أبناء حركة فتح، أوجدت قيادة متمردة عليه وعلى فريقه في رام الله داخل صفوف الحركة، تدافع عن ثوابت ومبادئ أجهضها عباس وحاول الانقضاض عليها.

وأوضح الحاج أن عباس مارس كل أساليب التضييق ضد كل من يرفض نهجه، واتخذ إجراءات عقيمة من قبيل قطع الرواتب ومنع الأفراد من الاقتراب بكل من يتهم بأنه مناهض له". ورأى أن عباس يرفض التعامل مع الجميع، ويتصرف مع القوى كافة على أساس دكتاتوري.