يبدو أن الذهاب إلى تسوية القضية الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي بمباركة عربية، يفرض على السلطة دفع استحقاق المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني أولا.
ظهر ذلك جليا من خلال التغير النسبي والمفاجئ لموقف بعض الدول العربية وحتى رئيس السلطة محمود عباس نفسه، تجاه قضية المصالحة الفلسطينية والعلاقة مع حركة حماس.
وسرعان ما عاد الحديث الذي جاء في خضم الجهود الدولية لتسوية القضية الفلسطينية وطرح العديد من مبادرات التسوية، عن ضرورة تحقيق المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني، حينما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده مستعدة للعب دور الوسيط بين فتح وحماس من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية، وتمهيد الطريق نحو تحقيق سلام دائم مع "اسرائيل".
دور مصري
وفي السياق، كشف ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في لبنان، علي بركة، عن تلقي حركته دعوة جديدة من السلطات المصرية لزيارة القاهرة؛ لبحث الملف الفلسطيني ودعم جهود المصالحة.
وقال بركة في تصريح سابق لـ "الرسالة نت": "إن مصر وجهت دعوات للفصائل الفلسطينية من أجل بحث الوضع الفلسطيني بشكل عام وملف المصالحة بشكل خاص"، مؤكدا أن وفد الحركة سيتوجه قريبا لزيارة القاهرة.
ونوه بركة بوجود لقاء سيجمع حركتي "فتح وحماس" في العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام العشرة الأولى من رمضان؛ لاستكمال حوارات المصالحة الفلسطينية. وأشار إلى أن لقاء الدوحة سيكون استكمالا للحوارات السابقة لبحث تطبيق اتفاقات المصالحة التي وقعت في مصر.
رعاية قطرية
ويعتزم رئيس السلطة عباس التوجه إلى الدوحة، خلال الأسبوع المقبل، وذلك استجابة لدعوة قطرية، وفق ما قاله عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح. وأكد القيادي الفتحاوي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، في تصريح لـ"الرسالة نت"، أن الرئيس عباس قبل الدعوة، وأوعز للجهات المختصة بالتجهيز لزيارة العاصمة القطرية، وسيتم الإعلان عن موعدها رسيماً خلال أيام قليلة.
وأوضح أن اللقاء بين الرئيس عباس والأمير القطري سيبحث ملفات فلسطينية داخلية وخارجية مهمة، أبرزها المصالحة مع حركة "حماس"، والخطوات الدولية التي تنوي السلطة اتخاذها ضد "إسرائيل"، في المحاكم الدولية ومجلس الأمن، وكذلك المبادر الفرنسية.
وتوقع القيادي الفتحاوي، أن يعقد لقاء في الدوحة بين الرئيس عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، لبحث ملفات متعلقة بالمصالحة الداخلية بين "فتح وحماس"، وسبل دعم تحركاتها نحو تحقيق الوحدة الوطنية.
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن هناك جملة من التوجهات السياسية ظهرت مؤخراً أملت على الرئيس عباس التوجه للمصالحة مكرها وليس مختارا.
ويوضح أبو شمالة في حديثه لـ"الرسالة نت" تلك التوجهات بأن أولها هو نتائج مؤتمر باريس الفاشلة والتي لم تأت على زمن ولا ثوابت تضمن استئناف المفاوضات، مما شكل تمثل ضربة قاسمة لمشروع عباس التفاوضي الذي يبدو أنه أيقن أن الحلول لا تأتي من الخارج.
وبين أن المتغيرات الجدرية التي طرأت مؤخراً داخل المجتمع الاسرائيلي بعد دخول لبيرمان الحكومة، ومواقفه المعارضة لوجود السلطة والتنكر لعباس شخصياً، إلى جانب الحوارات المصرية للتوصل لمصالحة داخل حركة فتح؛ لتكليف النائب المفصول محمد دحلان بدور مسؤول كبير في السلطة بات يشكل ريبة وتخوف لدى عباس، هو ما دفعه للهروب لمصالحة "حماس".
وأشار أبو شمالة إلى أن معطيات المرحلة المقبلة لا تصب في صالح الرئيس عباس، الأمر الذي سيجبره على دفع استحقاق المصالحة، قبل الذهاب لأي تسوية.
ركن أساسي
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم المدهون مع سابقه، مؤكداً أن الركن الأساسي من أجل دفع عملية التسوية، ترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام، "كي يكون هناك طرف قادر على إجراء هذه العملية". وقال المدهون لـ"الرسالة نت" إن تلك الجهود لا تزال "شكلية" ولم ترتق إلي أي شيء عملي من شأنه أن يرسم قواعد صحيحة وسليمة لإنهاء الانقسام ودفع عجلة المصالحة.
ولفت إلى أن السلطة مرتبكة في الوقت الراهن، مرجعاً ذلك إلى الضغوطات الكبيرة على الرئيس عباس والتي تهدف لإشراك دحلان في السلطة واستبداله بقوى جديدة.
وأخيراً يمكن القول إن أي توجه لتسوية القضية الفلسطينية مع الاحتلال يجبر رئيس السلطة عباس على دفع استحقاق المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني، الأمر الذي قد يكبح جماح سطوته وتفرده بالقرار الفلسطيني.