أجمعت فصائل فلسطينية على رفضها محاولة بعض الدول العربية إعادة إحياء مبادرة السلام العربية من جديد، والتي تم طرحها قبل 14 عاماً لتسوية القضية الفلسطينية.
وتنص "مبادرة السلام العربية" على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وانسحاب "إسرائيل" من هضبة الجولان السورية المحتلة، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها، بما يعني التنازل عن فلسطين التاريخية وهضم حق اللاجئين بالعودة فضلاً عن منح شرعية لوجود "إسرائيل".
خدمة مصالح الاحتلال
حركة حماس حذرت على لسان القيادي فتحي قرعاوي من الجهود التي تجري من دول عربية لتعديل مبادرة السلام العربية، مؤكداً في تصريح خاص لـ"الرسالة"، أن هناك مخاوف أن تكون الدول العربية، تسعى لتعديل مبادرة السلام، بما يتماشى مع مصالح الاحتلال "الإسرائيلي" في المنطقة، على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية.
وقال:" الاحتلال لم يقبل بمبادرة السلام العربية منذ 14 عاماً، والحديث عن تعديل تلك المبادرة بما يتماشى مع المطالب "الإسرائيلية"، سيكون خطراً حقيقياً، باعتباره خطوة أولى لضياع الحقوق الفلسطينية، يجب أن يتم التصدي له بكل قوة".
وأضاف القرعاوي:" من المؤكد أن يقدم العرب تنازلات لصالح الاحتلال، لإغرائه بالقبول بالمبادرة العربية للسلام المعدلة"، مشيراً إلى أن هناك ثوابت فلسطينية لا يمكن أن تخضع للمساومة مع حكومة الاحتلال المتطرفة.
ودعا الدول العربية إلى بذل جهود كبيرة ليس في تعديل مبادرة السلام العربية، بل بالضغط على الاحتلال وحكومته للاعتراف بكل الحقوق الفلسطينية، ووقف المجازر التي ترتكب بحق الفلسطينيين، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية.
يشار أن رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عبر عن استعداده للدخول في مفاوضات مع الدول العربية على أساس مبادرة السلام العربية، التي أطلقها العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2002، معتبراً أن المبادرة تضم نقاطاً إيجابية يمكن أن تسهم في ترميم المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
وقال نتنياهو: "مبادرة السلام العربية تحتوي على نقاط إيجابية قد تسهم في ترميم المفاوضات البناءة مع الفلسطينيين"، حسب بيان أصدره مكتبه.
شرعية للاحتلال
بدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي أحمد المدلل، أن الشعب الفلسطيني لا يحتاج أي مبادرة تعطي الشرعية للاحتلال "الاسرائيلي" على أرض فلسطين، مبدياً في حديث لـ "الرسالة" رفض حركته لهذه المبادرة التي لا تعيد الحق للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الفلسطينيين لهم حقوق واضحة وكل العالم يعرفها.
وأوضح أن العالم العربي تجاهل الشرعية الدولية التي تنص على حق الفلسطينيين. وقال "كنا نأمل من العرب أن يعملوا على دعم الشعب الفلسطيني، وفك الحصار عن قطاع غزة، ودعم انتفاضة القدس، لا أن يتنازلوا عن ذلك، ويتجهوا لتجديد المبادرات التي صدرت قبل عدة سنوات".
وشدد على أن كل المبادرات التي تطرح هذه الأيام تسعى لإنقاذ نتنياهو من المأزق الذي يعيشه، نتيجة الفشل والارباك في اجهاض انتفاضة القدس وكسر إرادة الشعب الفلسطيني.
انتقاص من حقوق شعبنا
من جانبه، أكد هاني الثوابتة عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، أن المبادرة العربية تنتقص من حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة.
وأشار الثوابتة في حديث لـ "الرسالة"، إلى أن هناك نصا في المبادرة يتحدث عن معالجة قضية اللاجئين ولا يؤكد على حق العودة وفق القرار 194. واعتبر أن هذا البند من أخطر البنود التي نصّت عليها المبادرة كونه يغيّب أهم حق من حقوق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الحديث عن المبادرة في الوقت الراهن سيفتح الباب أمام الاحتلال لبناء علاقات جديدة مع البلدان العربية، وهذا ليس بمصلحة الصراع العربي الاسرائيلي، لأنها ستكون على حساب القضية الفلسطينية.
وشدد على وجود محاولات جديدة تهدف لإعادة مسار التسوية والمفاوضات الذي جرّبه الشعب الفلسطيني على مدار سنوات، ولم يجدِ نفعاً ولم يأتِ بأي انجاز.
وطالب الثوابتة، الدول العربية بأن تأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن أي مبادرة يتم الحديث عنها يجب أن تكون بإجماع الشعب الفلسطيني.
واعتبر أن أي مبادرات تُطرح في ظل الانقسام السياسي بين الضفة وغزة، "إدارة ظهر للشعب الفلسطيني، وتغييب للإرادة الشعبية، وقوى المقاومة".