يسود تذمر لدى المواطنين هذه الأيام من الارتفاع المفاجئ لأسعار الدواجن في أسواق قطاع غزة، عمّا كانت عليه قبل أسابيع قليلة، رغم اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.
وتباينت الروايات حول أسباب هذا الارتفاع، بين اتهام موجة الحرّ الأخيرة بالتسبب بنفوق آلاف الدواجن فارتفاع أسعارها، وبين وقوف الجهات الحكومية خلف ذلك، بدعوى الحفاظ على "توازن السوق"، وفق تجار دواجن.
وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت أن موجة الحرّ الأخيرة تسببت بنفوق 70 -80 ألف دجاجة، وهذا برأي التاجر أشرف عابد كان سببا في تراجع العرض فارتفاع أسعار الدواجن نتيجة زيادة الطلب عليها، إلى جانب منع الاستيراد.
لكن عبد الباسط السوافيري صاحب شركة غزة للدواجن، عزا الأسباب إلى تدخل المجلس التشريعي لاحتواء تدهور الأسعار، بإيعازه إلى وزارة الزراعة بمنع إدخال البيض المخصّب إلى مزارع الدواجن، نزولا عند "تظلّم تقدم به بعض المزارعين والموزعين المستنفعين بأن كمية العرض كبيرة"، وفق قوله.
وأضاف أنهم تقدموا باعتراض على هذا القرار من مبدأ أنه حل مشكلة بمشكلة أخرى، مشيرا إلى أن منع إدخال البيض المخصّب تسبب بعجز كبير نتج عنه ارتفاع أسعار الدواجن.
وتابع: "هم وقفوا مع المزارع في حينه فتضرر المستهلك، فيحاولوا الآن إحداث توازن عبر السماح الآن بإدخال الدجاج المبرّد؛ لتغطية العجز"، مستدركا: "حتى الدجاج المبرد لم يخدم المستهلك، إنما خدم المطاعم في غزة، المستفيد بدرجة أولى من كل ما يجري".
و"الدجاج المبرّد" هو الذي لا تتعدى مدة تجميده 4 أيام فقط، من تاريخ ذبحه وحتى الاستهلاك.
ما تحدّث به التاجر السوافيري، أكده طاهر أبو حمد مدير عام التربية الحيوانية في وزارة الزراعة بغزة، فيما يتعلق بتقدم بعض المزارعين "الفترة الأخيرة" بشكوى حول انخفاض أسعار الدواجن، وقال: "على إثر الشكوى، منعت الوزارة إدخال المجمدات، واجتهدت في تنظيم قطاع الدواجن؛ للحفاظ على استقرار الأسعار بما يتناسب مع المستهلك، ومع إنتاجنا من اللحوم البيضاء".
وأوضح أبو حمد لـ "الرسالة" أن الفترة الأخيرة شهدت إقبالا كبيرا لدى المستهلكين على منتجات اللحوم البيضاء؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعارها على حساب اللحوم الحمراء، إلى جانب الاعتماد الكبير تحديدا على لحوم الدواجن الطازجة.
وذكر أن الوزارة سمحت نتيجة ذلك بالسماح بدخول كميات من الدجاج المبرّد؛ للحفاظ على السوق، وزيادة كمية البيض المخصّب، بحيث وصل إلى ما يقرب من 5 ملايين بيضة، مضيفا: "هذا يعني أنه سيكون لدينا في شهر يونيو حوالي 3.5 مليون دجاجة، ستغطي احتياجات المواطنين في شهر رمضان".
وأكد أبو حمد أن ارتفاع أسعار الدواجن لن يستمر، وأن السوق هي من تتحكم بالأسعار، مطمئنا المواطنين في الوقت نفسه بأن "الدجاج المبرّد أفضل من المجمد، من حيث الاستهلاك والجودة".
وفي السياق، أرجع عماد الباز الوكيل المساعد بوزارة الاقتصاد في غزة ارتفاع أسعار الدواجن إلى انخفاض كمياتها في السوق، لكنه أكد لـ "الرسالة" أن الأسعار ستعود للاستقرار في شهر رمضان؛ بعد السماح بإدخال الدجاج المبرّد والبيض المخصّب.
ولفت إلى أن الوزارة لا تسمح بإدخال الدجاج المجمّد؛ لمنع استخدامه في المطاعم بغزة، والاعتماد على الطازج، "ومن أجل ذلك استعضنا عن المجمّد بالدجاج المبرّد؛ لأنه يعتبر طازجا".
يذكر أن سعر كيلو الدجاج الطازج يتخطى اليوم حاجز الـ14 شيكلا. وتشير احصاءات وزارة الزراعة إلى أن قطاع غزة يستهلك نحو 60 ألف دجاجة يوميا، بمعدل يبلغ نحو مليوني دجاجة شهريا، تقوم بتربيتها نحو 1400 مزرعة.
وطمأن التجار الذين تحدثت إليهم "الرسالة"، المواطنين بأن أسعار الدواجن ستعود إلى الاستقرار مع حلول الشهر الفضيل، مع إصرارهم على أهمية أن يكون هناك شراكة في القرار مع القطاع الخاص، "على اعتبار أنه يتحمل المسؤولية عند الخسارة".