تسعى الخارجية السويسرية إلى وضع ملف المصالحة الفلسطينية على بساط بحث الأطراف الدولية المؤثرة وذات الصلة بالمشهد الفلسطيني، محاولة بذلك تجاوز حالة العجز التي رافقت مسيرة إنجاز المصالحة بين حركتي فتح وحماس طوال السنوات الماضية، بيد أن نجاحها رهن توفر الإدارة لترجمة ما يتم الاتفاق عليه على أرض الواقع بحسب مراقبون.
ودعت الخارجية السويسرية عدداً من الدول العربية والأوروبية إلى مؤتمر نهاية الشهر الجاري لبحث العقبات التي حالت دون إنهاء الانقسام الفلسطيني، مواصلة بذلك جهودها السابقة في تشرين الأول/أكتوبر 2014 حينما قدمت خطة كاملة لمعالجة أزمة رواتب موظفي غزة بإشراف دولي، فيما عرف آنذاك بـ"الورقة السويسرية" التي ظلت مجرد "حبر على ورق".
وبينما يرى بعض المراقبين أن سويسرا تملك ثقلاً وخبرة في الملف الفلسطيني تمكنها من وضع حلول لإنهاء الانقسام، خصوصاً أن مسؤوليها زاروا القطاع أكثر من مرة، وأحصوا موظفي غزة ووضعوا خطة لدمجهم، كما أنها تكفلت بالكثير من الأعباء المالية، يؤكد آخرون أن الجهد السويسري وحده غير قادر على إنهاء الانقسام "لأن إنجازه يحتاج لإرادة وقرار سياسي من حركتي فتح وحماس".
وكان مبعوثون وممثلون عن وزارة الخارجية السويسرية قد زاروا مطلع الشهر الماضي قطاع غزة والتقوا عددا من قيادات حماس، خاصة وأن سويسرا من الدول التي لا تضع قيودا على علاقتها بحماس وحافظت على اتصالات دائمة معها.
وبدوره، أكد مصدر مطلع اجتمع بالسفير السويسري بغزة "للرسالة" أن الجهد السويسري هو استكمال لجهودها السابقة، مؤكدا أن السلطة وحدها مدعوة لحضور المؤتمر برفقة عدد من الدول منها مصر الراعية لملف المصالحة.
ويعتقد المصدر أن الجهد السويسري المبذول بعيد عن الجهود المصرية التي بذلك مؤخراً، ولا يجري بالتنسيق معها، وهو ما قد يكون أحد العقبات التي ممكن أن تواجه الحل. ويبين أن أي جهد يبذل في الملف هو في صالحه وإن لم يحل كل العقبات الموجودة.
وكشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـصحيفة "الحياة" اللندنية، أن ممثلين عن عدد من الدول المهمة في الحلبة الدولية والإقليمية سيشاركون في اللقاء، مثل اللجنة الرباعية الدولية والمفوضية العليا للاتحاد الأوروبي والسويد والنرويج والصين وروسيا ومصر والمملكة العربية السعودية وفلسطين. وقالت المصادر أن اللقاء سيبحث في مسألة المصالحة الفلسطينية والعقبات التي حالت حتى الآن دون إنهاء الانقسام وإمكان مساهمة المجتمع الدولي في التغلب على هذه العقبات، مثل إعادة الإعمار ورفع الحصار وتعزيز إجراءات الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ورحب عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور محمود الزهار، بأي جهد يبذل لتحقيق الوحدة الوطنية، وإنهاء حالة الانقسام على الساحة الفلسطينية. وقال الزهار في تصريحات صحفية تعليقًا على عزم وزارة الخارجية السويسرية عقد لقاء دولي في شأن المصالحة الفلسطينية: "هذا جهد مشكور من أي دولة تريد أن ترعى المصالحة".
تدخل غربي
بدوره، اعتبر المحلل السياسي الدكتور محمود العجرمي أن المصالحة لن تتحقق إن لم تكن فلسطينية خالصة وبرغبة من الأطراف المعنية، مشيرا إلى أن المشكلة تتمثل بوجود برنامجين من الصعب التقائهما. ويرى العجرمي أن أي تدخل غربي غالبا ما يكون هدفه الاحتواء أكثر من وضع حلول خاصة وانه غالباً ما يقرن حلوله بالأموال، مبينا أن الدول الغربية هي المتسببة بهذا الانقسام لأنها كانت من دعاة العصيان المدني عام 2007 لإحداث فراغ دستوري وللتخلص من حركة حماس التي وصلت لسدة الحكم.
ويبدو أن المطلوب للحل ليس الأموال فحسب في ظل رفض فتح لأكثر من مرة على لسان عدد من قياداتها حل قضية الموظفين، وتصر على أنه يستحيل دمج كامل موظفي غزة الذين تم تعيينهم في فترة ما بعد 2007، في حين تصر حماس على دمج كامل للموظفين، فيما يبقى موضوع البرنامج السياسي للحكومة وقضية منظمة التحرير وإعادة هيكلتها من أهم العقد التي تواجه المصالحة ويصعب على المؤتمر إيجاد حلول عملية لها.