قائمة الموقع

مقال: معادلة الحرب والتهدئة في غزة

2016-05-30T06:06:49+03:00
إبراهيم المدهون

ما دام الاحتلال موجودا فهناك توتر وقلق، وعمليات انتظار لما ستؤول إليه الأمور، فنحن في غزة نعيش على صفيح ساخن، والاحتلال يتأهب كل لحظة ويقوم بمناورات عديدة كما أن المقاومة لا تهدأ ولا تنام وترفع من مستوى تأهبها لأي حالة غدر قد يقدم عليها جيش ليبرمان، مما يضعنا الواقع أمام مجموعة معادلة معقدة تحمل سيناريوهات مختلفة في ضوء تغيرات المنطقة المتسارعة بشكل عام، وفلسطين المحتلة بشكل خاصة، إن كان على مستوى القضية وترتيب السلطة أو التغيرات الصهيونية والتجاذبات المتصاعدة.

وعني أستبعد حدوث مواجهة عسكرية قريبة "في عام 2016" لعدة أسباب أولها تَهيُب الاحتلال من ذلك، فأي عدوان عسكري على غزة غير مضمون النتائج كما أن تكلفته مرتفعة، فغزة لم تعد مهيضة الجناح يسهل الاعتداء عليها، بالإضافة لا يوجد أهداف سياسية وأطماع توسعية لدى العدو، وفي المقابل تدرك المقاومة الواقع الصعب الذي يعيشه القطاع في ظل تأخير عملية الإعمار، ولا تريد تعريض المدنيين والسكان للمخاطر خصوصا أن الاحتلال يمتلك كثافة نيران يستخدمها ضد الأحياء المأهولة في لحظة عجزه.

ولهذا أرجح سيناريو استمرار التهدئة ومحاولة الاستفادة من الصفقات السياسية إن كانت إقليمية والتي تعمل عليها تركيا وقطر من جهة والنظام المصري من جهة أخرى، أو المحاولات الفلسطينية الداخلية والتي يحاول ترتيبها الرئيس عباس أو حتى المقاومة بصورة غير مباشرة، وهذا لا يمنع احتمال حدوث توترات محدودة جدا بسبب وجود قيادة إسرائيلية متطرفة، مما قد يوسع الاحتكاك مع الاحتلال كل فترة زمنية، الأمر الذي يعقد الأمور ويجر الأوضاع لمواجهة عسكرية على المدى البعيد.

ومن أهم اسباب استبعاد توسع المواجهة إلى عدوان عسكري شامل في المرحلة الحالية والقريبة، عدم وجود بيئة إقليمية تسمح بحدوث حرب قريبة على غزة، وغياب الإرادة الدولية وخاصة الامريكية والتي تعطي الإذن والغطاء لجرائم الاحتلال، وتتحرك في الوقت المناسب لتعظيم مكاسبه السياسية، هناك مسارات تقودها مصر وقوى دولية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ودول عربية أخرى، في ظل تجاوب من القيادات السياسة المختلفة، إلا ان هذه المسارات لم تنضج لتنقل التهدئة من حالة التوتر للاستقرار. مع ملاحظة أن استمرار الحصار يقرب المواجهة، خاصة وأن ملف الانفجار على الطاولة وتحدثت عنه قيادات المقاومة، لأن الحصار يعتبر موتا بطيئا، والانفجار موتا سريعا، فاستمرار الحصار على هذا الشكل لعام قادم سيدفع إلى حالة من حالات الانفجار والمواجهة الحتمية.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00