إصرار على إعادتها

محاولات فاشلة لتدجين (الفلسطيني الجديد)

محمد أبو قمر

لم تتوقف محاولات الاحتلال، بمعاونة القائمين على السلطة في الضفة المحتلة، لتدجين فلسطيني جديد، ودفعه للتعايش مع أمر واقع يتخلى فيه عن ثوابت الأرض والتحرير، وتتغير نظرته للعدو من محتل إلى شريك يمكن التعايش معه.

حركة التطبيع المكثفة يقودها رأس السلطة محمود عباس الذي كرر في أكثر من مناسبة تخليه عن عودته إلى صفد المحتلة التي ينحدر منها، وجزم أنه لن يغرق (إسرائيل) بعودة اللاجئين.

ويدور قلة في فلك رأس الهرم، حيث كُشف مؤخرا عن أن التطبيع في الضفة المحتلة وصل لمرحلة متقدمة لدى البعض بما يشمل تطبيع القيادات وفي المجال الاقتصادي والعلمي، وحتى ما بين التجار.

ورصدت "الرسالة" شهادات مواطني الضفة الذين استهجنوا فتح بعض المحسوبين على الفلسطينيين المجال أمام المستوطنين لبيع أراضيهم، وآخرين استقبلوا المستوطنين في مناسباتهم.

وأضفت منظمة التحرير طابعا رسميا على جهودها في التطبيع مع الاحتلال من خلال تشكيلها لجنة "التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"؛ في 4 ديسمبر 2012.

واستمرت نشاطات اللجنة رغم قرار اللجنة المركزية للمنظمة اتخذته في الخامس من مارس الماضي يقضي بوقف التّنسيق الأمنيّ مع (إسرائيل).

وتعدّ الزيارة التي قام بها وفد اللجنة نهاية أبريل الماضي لتقديم التعازي بمقتل ضباط إسرائيليين، واحدة من تلك الأنشطة التي أثارت جدلًا وسط مطالبات فلسطينية بمعاقبة القائمين عليها.

لكن القائمين على اللجنة، فسروا حينها زيارتهم على أنها "اشتباك سياسي" مع الاحتلال ومحاولة تحقيق "اختراقات" في المجتمع الإسرائيلي.

ويفتح نشاط اللجنة المنبثقة عن منظمة التحرير التساؤل أمام موقف جميع الفصائل المنضوية تحت المنظمة لاسيما الجبهتين الشعبية والديمقراطية، اللتين ترفضان في مبادئهما التطبيع مع الاحتلال، مع أنهما لم تبديا رفضا لتشكيل لجنة التواصل.

وتكمن خطورة محاولات التدجين في تبني مؤسسات المجتمع المدني في الضفة المحتلة لها بعدما منحتها السلطة الغطاء الرسمي، مما ينقل الاحتلال من صورة المجرم إلى المسالم.

وتتمثل أشكال التطبيع في السماح للاحتلال بزيارة أراض فلسطينية في الضفة، بعدما كسرت قيادات السلطة الحاجز الذي كان يضعه المواطنون، وكذلك تنظيم زيارات لفلسطينيين إلى الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال.

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أقال أكرم الرجوب محافظ مدينة نابلس عقب انسحابه وعدد من المسؤولين من احتفال الطائفة السامرية بعيد الفصح في الحادي والعشرين من أبريل الماضي، احتجاجا على منح ممثلين عن مجلس المستوطنات المقامة بالضفة كلمة خلال الاحتفال.

محاولات تدجين الفلسطينيين بدأت منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، وما أن بدأت تؤتي ثمارها حتى اشتعلت انتفاضة الأقصى نهاية عام 2000 لتعود بالمحاولات إلى نقطة الصفر.

فيما عادت تنمو من جديد عقب جهود إخماد الانتفاضة أو ما سماها الاحتلال عملية السور الواقي في الضفة المحتلة نهاية مارس من العام 2002، التي أسفرت عن احتلال أجزاء كبيرة من الضفة المحتلة.

ولم ييأس متبنو التطبيع، وأعادوا محاولاتهم عقب تولي محمود عباس رئاسة السلطة مطلع العام 2005، وشهدت ذروتها خلال الفترة الماضية، حتى وأدتها انتفاضة القدس التي اشتعلت بداية أكتوبر من العام الماضي.