الحمد الله يخالف التوافق ويبحث عن دور في الملفات السياسية

64af4dfc6fbfb808da0aa6c6b92cfdc4
64af4dfc6fbfb808da0aa6c6b92cfdc4

غزة-محمود فودة

يبدو أن رئيس الحكومة القائمة في الأراضي الفلسطينية رامي الحمد الله قد أنهى الأزمات الخانقة التي تعصف في الضفة وغزة، وبدأ المزاحمة في سوق السياسة الفلسطينية، علّه يجد له مكانا بعد أن جعله الرئيس محمود عبدا مأمورا وفق مراقبين للشأن الفلسطيني.

وخلال الأسابيع الماضية، تعددت تصريحات الأكاديمي رامي الحمد الله في الملفات السياسية التي طفت على السطح مؤخرا، وأهمها قضية المبادرة الفرنسية، رغم أنه حديثه تكرار لما يتحدث به رئيس السلطة محمود عباس، الأمر الذي يعد خروجا على اتفاق المصالحة الذي قضى بتولي الحكومة دون برنامج سياسي حتى تاريخ الانتخابات.

وفي آخر تصريحات الحمد الله، فقد وصف اقتراح رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو إجراء محادثات ثنائية مع الفلسطينيين في باريس بأنه محاولة لتقويض المبادرة الفرنسية الداعية لمؤتمر دولي يعيد عملية السلام إلى مسارها.

وقال الحمد الله في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في رام الله بـالضفة الغربية المحتلة، إن الحديث عن لقاء مباشر بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس "هو محاولة لتشتيت الأفكار وإبعاد المبادرة الفرنسية، مشيرا إلى أن هناك مؤتمرا تشاوريا لوزراء الخارجية سيعقد في فرنسا قبل أن يعقد المؤتمر الدولي في الخريف المقبل.

وفي المقابل، تغص الساحة الفلسطينية بعديد الأزمات، خصوصا المتعلقة بقطاع غزة، والمتراكمة منذ عدة سنوات.

وحول ما سبق قال المحلل السياسي عصام شاور إن الاتفاق بين الفصائل كان واضحا، بأن الحكومة لا علاقة لها بالشأن السياسي، وما يفعله الحمد الله بتصريحاته السياسية، يخالف التوافق تماما، ويخرج عن الإطار الذي وضع للحكومة.

وأوضح شاور أنه من باب أولى على الحمد الله أن يركز على الأزمات الداخلية، والمشاكل اليومية للمواطنين، واصفا الحكومة بأنها الأفشل في تاريخ العمل الحكومي الفلسطيني، في ظل ضعفها في معالجة الكثير من القضايا.

وكانت حركتا حماس وفتح قد أكدتا بعد توقيع اتفاق المصالحة، أن الحكومة بلا برنامج سياسي، إذ قال القيادي في حماس صلاح البردويل في حينها إن الحكومة بلا برنامج سياسي ولا علاقة لها بالقضايا السياسية، ومهماتها محددة في اتفاقات المصالحة، ومنها المصالحة المجتمعية والتحضير للانتخابات وإعادة إعمار غزة، موضحا أن الجميع اتفق على أن تناقش القضايا السياسية في أروقة منظمة التحرير والإطار القيادي للمنظمة عندما يجتمع.

أما عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن قال إن الموضوع السياسي بيد منظمة التحرير وليس بيد الحكومة، وإن برنامج الحكومة المقبلة يتعلق بحياة المواطنين اليومية، وليس المطلوب منها أو من حركة حماس أو فتح الاعتراف بـ"إسرائيل"، مؤكدا أن برنامج الحكومة لا يتناقض مع برنامج منظمة التحرير.

وبدوره رأى المحلل السياسي طلال عوكل أنه من الصعب فصل الحكومة عن السياسة، مرجعا الخطأ إلى الفصائل التي اتفقت على حكومة بلا برنامج سياسي، حيث أنها باتت حاليا تتبع برنامج الرئيس عباس جملة وتفصيلا دون تغيير يذكر.

وأشار عوكل إلى أنه من الأولى على الحكومة أن تهتم بالقضايا الحياتية للمواطنين، وترك ملف السياسة للفصائل والقيادة الفلسطينية، مؤكدا على أن تقصيرها واضح في حل أزمات عديدة في الضفة وغزة، وهو الأمر الذي يستحق المراجعة الفعلية.

وتشير الوقائع أن رئيس الحكومة يبحث له عن موضع قدم في ساحة السياسة الفلسطينية، مهما صغرت تلك المساحة التي سيستحوذ عليها، في ظل اقتصار عمله على الضفة فقط، وفي ملفات محددة.