قطار المصالحة يتجه نحو محطة سويسرية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الرسالة نت - محمد عطا الله

يبدو أن قطار المصالحة الفلسطينية يتجه نحو محطة سويسرية هذه المرة، بعد تعثره في الدوحة، إثر خطوات حركة فتح ممثلة برئيس السلطة محمود عباس وتشكيله المحكمة الدستورية وتمسكه بالتنسيق الأمني مما وفر مناخا سلبيا عطل استئناف الجلسة الأخيرة بين حركتي فتح وحماس.

وقال إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن السفير السويسري (بول غارنير) أبلغه خلال لقائه، نية بلاده عقد مؤتمر يجمع العديد من الأطراف لبحث المصالحة الفلسطينية.

وأكد هنية خلال احتفال بمناسبة يوم التمريض العالمي في الجامعة الإسلامية بغزة، الأسبوع الماضي، أنه أبلغ السفير السويسري أن البداية في ملف المصالحة الاعتراف بكل موظفي غزة.

وذكر أنه جدد للسفير تأكيد حماس على ضرورة إنهاء الانقسام، وأن الحركة مع حكومة وقيادة واحدة وبرنامج سياسي "يوصلنا لتحرير فلسطين".

وكان وفدا حركتي فتح وحماس قد توصلا في الثامن من شهر فبراير الماضي، بالدوحة إلى ورقة عمل بشأن المصالحة، وهي ما أُطلق عليها التصور العملي للمصالحة الفلسطينية.

ولم يكن مفاجئاً تدخل سويسرا على خط المصالحة فقد سبق أن طرحت سويسرا، في تشرين الأول/أكتوبر 2014، خطة كاملة لمعالجة أزمة رواتب موظفي الحكومة السابقة في قطاع غزة بإشراف دولي، وموافقة السلطة الفلسطينية، وهو ما عرف آنذاك بـ"الورقة السويسرية"، إلا أنها لم ترَ النور على أرض الواقع.

وترفض حركة "فتح" حل قضية الموظفين، وتصر على أنه يستحيل دمج كامل موظفي غزة الذين تم تعيينهم في فترة ما بعد 2007، وتؤكد أنه لن يتم دمجهم جميعًا، وأن الاتفاق مع "حماس" ينص على تشكيل لجان إدارية وقانونية "لن يكون فيها أحد من حماس"، على حد قول يحيى رباح القيادي في حركة "فتح".

وأضاف رباح في تصريح سابق لـ"الرسالة"، "هذه اللجنة ستبحث قضية الموظفين ضمن معايير لترى من يستحق الوظيفة العامة.. سيتم اعتماد بعضهم وفق الشواغر، وستجد حلًولا أخرى للآخرين..."، وفق تقديره.

وكثيراً ما تعثرت لقاءات المصالحة والاتفاقيات السابقة لرفض "فتح" قضية دمج الموظفين والاختلاف على البرنامج السياسي للحكومة، إلا أن التدخل السويسري هذه المرة قد يكون له فاعلية أكبر من سابقه.

وليس هذا فحسب، فإن الدور الذي من الممكن أن تلعبه سويسرا في قضية المصالحة سيكون له مساحات أوسع وفرص أكبر من الأدوار العربية السابقة، وفق ما يرى مراقبون في الشأن السياسي.

ولتدخل سويسرا عدة اعتبارات، أهمها أنها دولة وازنة تستند إلى جهة مركزية ولاعب أساسي في المنطقة وهو الاتحاد الأوروبي، والاعتبار الآخر أنها تبحث عن دور إصلاحي لا تحكمه أي حسابات أخرى، والأهم أنها تتعامل مع جميع الأطراف بشكل متوازن يجعل فرصة تحقيق المصالحة أكبر.

وعلى ضوء الاعتبارات السابقة لا يمكن إغفال الواقع المعقد الذي خلفه الانقسام على مدار السنوات الماضية، وعقبة الاحتلال الذي يلعب على وتر الانقسام ويعززه من خلال التعامل مع أطراف الانقسام كلٍ على حدا.

ويبقى الأهم مما سبق توفر الإرادة الصادقة لدى جميع الأطراف الفلسطينية في تحقيق المصالحة، عبر قبول الأخر والتعامل بوطنية وجدية في هذا الملف، إلى جانب جميع العوامل التي ذُكرت سلفاً.