يواجه موظفو شركة توزيع الكهرباء بغزة، لاسيما العاملون في مجال توزيع الأحمال المناط بهم قطع الكهرباء وفق الجداول المقررة من قبل مهندسي الشركة، مواقف صعبة خلال عملهم في ظل أزمة الكهرباء الطاحنة في قطاع غزة منذ سنوات، إذ تنهال عليهم الدعوات بالموت فضلاً عن سيل الشتائم من قبل المواطنين الغاضبين، وأحياناً ينالهم بعض اللكمات.
ويعاني سكان قطاع غزة من عجز كبير في التيار الكهربائي الذي يصلهم وفق جداول سقفها الأعلى 8 ساعات وصل وأخرى قطع في اليوم، وحدها الأدنى بعض ساعات لا تلبي أدنى متطلباتهم المعيشية والحياتية، مما يثير تذمرهم الذي ينفسون عنه من خلال الاصطدام بموظفي شركة توزيع الكهرباء المكلفين بتطبيق جداول الفصل والوصل.
وتتعدد المواقف بين المواطنين وموظفي توزيع الأحمال الكهربائية الذين يعملون بناءً على أوامر وجداول يضعها مهندسو الكهرباء في كل محافظات القطاع حسب كميات الطاقة الكهربائية المتوفرة، فمن الشتائم إلى الدعاء بالموت وحتى الاعتداء الجسدي والضرب، إذ يعتبرهم البعض كـ "عشماوي" الذي ينفذ أحكام الإعدام رغم أنهم ينفذون خططاً موضوعة، ولا يتخذون قرارًا من أنفسهم، فـ "المسألة أكبر منهم" كما يقولون.
"الرسالة" استمعت لمواقف تعرّض لها موظفي توزيع الأحمال الكهربائية الذين يتولون مهمة رفع وإنزال ما يطلق عليه "السكينة" عند كل محوّل كهربائي في قطاع غزة، ليصلوا أو يقطعوا الكهرباء عن منطقة هنا وأخرى هناك.
رشق بالحجارة
ففي العام الماضي، خلال فترة اشتدّت فيها أزمة الكهرباء مع انقطاع الخطوط المصرية وتوقف محطة التوليد عن العمل، تعرضت سيارة لشركة الكهرباء في رفح للرشق بالحجارة من بعض المواطنين، أثناء قطع موظف الأحمال للكهرباء لتزويد منطقة أخرى بها حسب جدول الوصل والفصل المقرر.
وعن بعض المواقف، تحدث موظف توزيع الأحمال أبو علاء من خانيونس: "اسمع شتائم اخجل منها، لكني مضطر أسكت وأنسحب من المكان، فأنا موظف لا دخل لي بتحديد جداول الوصل والفصل"، وتابع ضاحكاً "حالنا مع الموطنين كالقط والفأر في جدال دائم "لا تفصل..لا تقطع".
وأضاف "أتعرض لمواقف محرجة يوميا، شو أرد على أهلي وجيراني لما آجي أقطع الكهرباء عنهم.. يترجوا ما تقطعها بدنا نخلص الخبز؟!"، مستذكرا تعرضه للرشق بالحجارة من سطح أحد المنازل أثناء فصله الكهرباء قبل نحو شهر.
ويؤكد موظف شركة توزيع الكهرباء أسامة أبو ديما، أنهم يواجهون صعوبات كثيرة جسدياً ونفسياً، خوفاً من الحريق أو تماس كهربائي أثناء الصعود على المحولات، أو الاحتكاك اليومي بالمواطنين المتذمرين، مضيفاً "من حقهم ومن حق الجميع التذمر، الوضع صعب للغاية".
ويوضح أبو ديما أنه خلال فصل الشتاء وأثناء فترة المنخفضات الجوية، وكذلك خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة تزداد معاناتهم في العمل والتعامل مع الناس، وتابع قائلاً: "الناس بحملونا ذنب أننا سبب أزمة الكهرباء، وكأننا من عالم آخر!، احنا زينا زيهم بنعاني من الأزمة".
ويروي أن زميلا له أُلقي على رأسه مفتاح حديدي كبير من مواطن مجاور للمحوّل الكهربائي، مبيناً أن ارتطام المفتاح بخوذة الأمان حال دون تعرض زميله لجروح خطيرة أو الموت، وتابع: "الشرطة تواجدت في المكان واعتذار المواطن أنهى القضية رغم إمكانية حبسه، لكنّنا نحتمل الكثير".
وأضاف: "كثير من الناس تدعو علينا بالموت على المحولات وضربنا بالكهرباء، هذا يؤثر علينا ويضغطنا كثيرا، فزملائي تعرضوا فعلاً للحرق على المحولات بعد دعاء الناس!".
ورغم ذلك، لا يخلو الأمر من احترام وتقدير وتفهم كثير من المواطنين لطبيعة عمل موظفي شركة توزيع الكهرباء، إذ لا علاقة لهم بأزمة التيار الكهربائي في القطاع، فهم يقطعون الكهرباء رغماً عنهم، ولذا يبادر بعض المواطنين لتقديم مشروب الشاي لهم، وفق حديثهم للرسالة.