قائمة الموقع

هيئة فتح في غزة على طريق الإقالة قبل الاستقالة

2016-05-10T08:53:04+03:00
زكريا الأغا ضو اللجنة المركزية لحركة فتح من غزة
​فايز أيوب الشيخ

لم يتم رسمياً إقالة الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة، من رئيس السلطة محمود عباس، ولكن كل التسريبات تشير إلى ذلك في القريب العاجل، ولا سيما بعد الإخفاقات التي مُنيت بها الهيئة في تحجيم نفوذ تيار المفصول من الحركة محمد دحلان.

وكانت مواقع إعلامية فتحاوية نقلت عن مصادر مطلعة، أن "الساعات المقبلة" سيُعلن عن تشكيل هيئة فتحاوية جديدة في غزة بقرار من رئيس السلطة، ومن المتوقع أن يترأسها عضو الهيئة القديمة عبد الله أبو سمهدانة، مبينة أن الهيئة ستضم شخصيات من الهيئة القديمة التي كان يشرف عليها زكريا الأغا، علاوةً على إضافة شخصيات قيادية جديدة من كوادر فتح الشابة في غزة.

الهيئة على رأس عملها!

وفي التفاصيل، فقد نفى عبد الله أبو سمهدانة عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح، كل الأنباء التي تم تسريبها عبر المواقع الفتحاوية حول تشكيل هيئة فتحاوية جديدة لقطاع غزة برئاسته، لافتاً إلى أنه لم يحدث أي شيء حتى الآن على هذا الصعيد، في إشارة واضحة إلى أنه من الممكن أن يصدر قرار بهذا الشأن في المستقبل القريب.

وأكد أبو سمهدانة لـ"الرسالة" أن الهيئة الفتحاوية الحالية مازالت على رأس عملها برئاسة مفوضها العام عضو اللجنة المركزية للحركة زكريا الأغا، نافياً أن يكون قد جرى استقالتها أو إقالتها حتى اللحظة.

وليست المرة الأولى التي تُلوح فيها الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة بالاستقالة، فقد سبق ذلك عدة مرات، غير أنه في كل مرة يتم العدول عن الاستقالة بدون تقديم مبرراتها، ولكن ذلك لم يُغير من نظرة القاعدة الفتحاوية بأن هيئتهم ضعيفة ولا تلبي المطالب الفئوية للتنظيم.

وعقب أبو سمهدانة على استباق وسائل الإعلام الفتحاوية لنشر أنباء تكليفه برئاسة الهيئة بغزة، قائلاً "أن هناك الكثير من الأمور التي لا يجوز الحديث عنها إلا بالوثائق"، مضيفاً "عندما يكون هناك وثيقة بقرار تعييني مفوضاً للمحافظات الجنوبية ساعتها سألتزم بالقرار، ولكن طالما ليس هناك قرار رسمي فإن زكريا الأغا يبقى هو المفوض".

وحول لقائه الأخير برئيس السلطة، فقد بين أبو سمهدانة أنه لم يتطرق إلى موضوع اعتداء عناصر تنتمي لتيار دحلان مؤخرا على شخصه ومنزله، غير أنه أكد أن حديثه مع عباس تركز على المشكلات التي تواجه حركة فتح في القطاع، حيث تفهمها الأخير ووعد بحلها، مشيراً إلى أن "المعتدين" نالوا عقوبة تنظيمية قررتها الهيئة القيادية وتم رفعها للجنة المركزية للحركة والتي بدورها صادقت عليها.

يذكر أن عناصر من تيار دحلان أطلقوا النار في السابع عشر من أبريل/ نيسان الماضي، على منزل أبو سمهدانة، وسيارته، حيث جرى الإعلان بعدها عن فصل تسعة من كوادر فتح على خلفية هذا الاعتداء.

وفي سياق متصل، فقد قلل الكادر الفتحاوي هشام ساق الله، من قيمة الحديث عن تغيير الهيئة الفتحاوية في غزة وتعيين أسماء جديدة، لأن ذلك برأيه من شأنه إرباك الساحة التنظيمية لفتح، معتبراً أن الأهم في هذه الهيئة أن تتوفر لديها الإمكانيات والقرار السياسي والدعم التنظيمي القيادي.

وأرجع ساق الله -عبر مدونته-عوامل إنجاح أو إفشال أي هيئة فتحاوية في غزة إلى رئيس السلطة، وذلك من خلال رفعه لحالة الحظر المفروضة على القطاع من كل دوائر السلطة ومؤسساتها، مؤكداً أنه -رئيس السلطة- من يستطيع أن ينهي كل مطالبات أي هيئة قيادية لحركة فتح، علاوة على إعطائه التعليمات لأعضاء اللجنة المركزية بوقف الحديث والتنسيق الموازي مع أي قيادة ووقفهم عند حدودهم، على حد تعبيره.

محاولات يائسة للملمة الانحراف

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمود العجرمي أن تشكيل الهيئات القيادية لفتح في سياق ما يجري الآن من انقسامات حادة داخل صفوفها يمثل "محاولات بائسة ويائسة للملمة صفوف الحركة بعد انحراف قيادتها عن الخط الوطني ومغادرتها للينابيع كحركة تحرر وطني"، وفق تعبيره.

وأوضح العجرمي لـ "الرسالة" أن الانقسامات داخل فتح بدأت بعد اتفاق أوسلو وخروج قيادتها على الثوابت الوطنية وتعدى ذلك تخابرهم وتعاونهم مع الاحتلال (الإسرائيلي)، مشدداً على أن حركة فتح منقسمة أيضاً لأنها ذهبت بعيداً عن "دمقرطة" الحركة في المؤتمر السادس الذي جرى بعد أكثر من 19 عاماً عن المؤتمر الخامس، حيث لا تزال غير قادرة على عقد المؤتمر السابع الذي يجري تأجيله من حين لآخر.

يذكر أن الانتخابات الداخلية لفتح شهدت عراكاً حاداً بين أنصار عباس من جهة، وأنصار دحلان من جهةٍ أخرى، ووصل في بعض الأحيان إلى الاشتباك بالأيدي والسلاح الناري، فيما توقفت معركة الانتخابات الداخلية التي كانت محتدمة في المناطق والأقاليم الفتحاوية دون إبداء الأسباب الحقيقة لذلك!

ويؤكد العجرمي أن قيادات فتح الحالية يجري تنصيبها داخل الحركة بالتعيين، لافتاً إلى القيادات التي عينت مؤخراً واستقالت أو أقيلت كلها أيضاً جاءت بالتعيين ووفق تكتلات الحركة وليس وفق المعايير الديمقراطية واختيارات قواعد الحركة.

ولم يفرق العجرمي في تحليله بين تيار عباس وخصمه دحلان الذي بات يصف نفسه بالتيار الإصلاحي، مبينا أن التيارين يمثلان نفس النهج السياسي ويخوضان صراعات غير وطنية على "مزبلة" سلطة صنعها الاحتلال، مردفا "وحين يتسع هذا الصراع بين التيارين فإنه يتسع التسابق على من يقدم خدمات أكثر للاحتلال ويكون التنافس بينهما نحو المزيد من التنازلات وليس العكس"، على حد تعبيره.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00