أحداث شرق غزة تفتح خيارات المواجهة

مفارز الهاون التابعة لكتائب القسام
مفارز الهاون التابعة لكتائب القسام

الرسالة نت-محمود هنية

ارتفعت منذ صباح أمس الأربعاء وتيرة الأحداث الميدانية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، على خلفية تبادل إطلاق النار بين قوات الاحتلال والمقاومة الفلسطينية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت موقعًا للمقاومة جنوب قطاع غزة، فيما ردّت الأخيرة باستهداف حفارات إسرائيلية بقذائف "هاون"، ما أسفر عن تضررها قبل سحبها.

وأفادت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة بسقوط عدد من القذائف الفلسطينية من طراز "هاون" في الموقع العسكري الإسرائيلي المعروف باسم "ناحل عوز" شرق مدينة غزة، وعلى تجمع لجنود الاحتلال قرب معبر بيت حانون "ايرز" شمال القطاع، دون وقوع أي إصابات في الأرواح.

وأعلن جيش الاحتلال رفع حالة التأهب العسكري في صفوف قواته على حدود قطاع غزة. وذكرت مصادر إعلامية عبرية، أن قيادة ما تعرف بـ "الجبهة الداخلية" رفعت من مستوى التأهب في صفوف قواتها على حدود قطاع غزة، تحسبا لأي طارئ.

وحمّلت حركة "حماس" الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التصعيد شرق غزة، وعن كل التداعيات المترتبة عليه. ودعا سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة في تصريح صحفي، أمس الأربعاء، الأطراف المعنية إلى تحمل مسؤولياتها لوقف هذا العدوان، وأكد أن الجرائم الإسرائيلية لن تفلح في كسر إرادة شعبنا الفلسطيني.

وفي السياق، أجمعت فصائل المقاومة بشتى ألوانها واختلافاتها السياسية، على أن الوضع السياسي القائم في ظل استمرار حالة الحصار ومنع إدخال مواد البناء إلى القطاع المحاصر بما يعطل إعادة الاعمار، من شأنه أن يفجر الأوضاع في القطاع، ويعيد المواجهة من جديد.

مواجهة لا ترجوها المقاومة قطعًا، لا سيما وأنها تعاملت بجدية تامة مع معطيات الجهود السياسية التي تبذلها أطراف دولية وإقليمية لحلحلة الأوضاع الراهنة، الا انها قد تفرض عليها غصبًا على غرار جميع المواجهات الماضية التي وجدت المقاومة نفسها مضطرة لخوضها بعدما فرضت عليها.

سخونة الوضع السياسي سرعان ما ألقى بظلاله على مجريات الأوضاع الميدانية، تجلت أبرز معالمها على حدود الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة وقطاع غزة، هناك تدور في الخفاء وفي العلن وقائع مواجهة خفية وبعض شرارتها ظهرت إلى العلن، خاصة بعد إعلان الاحتلال اكتشافه لنفق يمتد إلى داخل الأراضي المحتلة، وإعلان الاحتلال المتكرر عن تجارب صاروخية تجريها المقاومة، وأخرى تتعلق بصراع الأدمغة على المستوى الأمني على غرار حادثة اغتيال ضابط إسرائيلي في المنطقة الحدودية، قيل انه قتل على يد عميل مزدوج ولم يفصح عن المزيد من الرواية.

ومثلت حادثة إطلاق النار أثناء زيارة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو للمنطقة الحدودية لتفقد النفق المكتشف، وما أعقبها من هجوم إسرائيلي على المناطق الحدودية واستهداف لمواقع المقاومة، شرارة عنيفة في مسار الأحداث المتراكمة، ما ينذر بخطورة الوضع الراهن وإمكانية انفجاره، إذا ما فشلت الأطراف المعنية باحتوائه على وجه السرعة.

وتؤكد فصائل المقاومة الفلسطينية، عدم رغبتها ابتداء في خوض غمار أي مواجهة جديدة مع الاحتلال، ولكنها تنوه في الوقت ذاته من خطورة تدحرج كرة اللهيب، لتنسف الهدوء الهش في القطاع المحاصر، وتؤدي إلى حالة كبيرة من الغليان التي لا تتوقف.

وقد أكدّ خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن عدم التزام الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار الذي ابرم بعد عدوان 2014م، من شأنه ان يقود الى مواجهة مع الاحتلال.

لكن وأمام معطى الأحداث الجارية، فلا تستبعد المقاومة ربط انتفاضة القدس مع مطلب رفع الحصار عن غزة، كأساس وحدوي في حالة النضال الفلسطينية بالضفة والقدس وغزة، فالمقاومة ايضًا لوحت بخيارات الانتفاضة التي دخلت مرحلتها الجديدة، وفي مقدمتها خيار العمليات الاستشهادية.

وأشار إلى أن عملية تفجير الباص في القدس، أدخلت الانتفاضة في مرحلة لا يمكن التراجع عنها، وستدفع فيها كل قوى المقاومة عملا مشابهًا، وبالتالي فلن تكون عملية القدس الأخيرة ضمن رزمة خيارات المقاومة.

هنا كانت حماس التي تبنت استشهادي عملية القدس عبد الحميد سرور، قد سبقت العملية بتلويح دخول أدوات جديدة في معترك الانتفاضة، وتمثلت بتنفيذ عملية القدس، وعمليات الدعس التي رسمت شكلا جامعا للبيئة الجغرافية بالضفة من حيث اتساع المناطق المشاركة، وطبيعة انخراط العناصر المشاركة أيضًا.

وبحسب تقديرات فصائل المقاومة، فإن خيار العمليات الاستشهادية حاضر وبقوة ليكون ضمن أوراق الضغط لرفع الحصار عن غزة، إضافة إلى خيار آخر يتمثل في أوراق لا تزال المقاومة تقبض عليها بقوة، فيما أطلقت عليه بـ "الصندوق الأسود".