قائمة الموقع

تحليل: تصعيد غزة لإعادة تثبيت الهدوء

2016-05-04T19:26:16+03:00
الحدود الشرقية لقطاع غزة
غزة- محمود فودة

استدعى تراجع (إسرائيل) خلال الأشهر القليلة الماضية عن تفاهمات التهدئة المبرمة مع المقاومة الفلسطينية بعد مواجهة صيف 2014، إعادة تذكيرها مجددا بأهم بنوده، الذي ينص على توقف إسرائيل عن العمليات العسكرية البرية والجوية مقابل توقف المقاومة عن عن إطلاق الصواريخ والهاون.

اليوم، قصفت المقاومة الفلسطينية الآليات العسكرية المتوغلة شرق مدينتي رفح وغزة بقذائف الهاون؛ لتجاوزها الخط الفاصل بين قطاع غزة وأراضينا المحتلة عام 1948، فيما ردت "إسرائيل" بقصف مواقع تتبع لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

ومن الواضح أن المقاومة ضاقت ذرعا بالتجاوزات "الإسرائيلية" على حدود غزة طيلة الأشهر الماضية، التي شكلت استفزازا لقواتها المنتشرة على طول الحدود ضمن نقاط المراقبة، مما دفعها لوضع النقاط على الحروف.

وهذا ما أكده بيان عسكري صادر عن كتائب القسام تعليقا على أحداث الحدود اليوم، والذي طالبت فيه الكتائب، الاحتلال الإسرائيلي بمغادرة قواته المتوغلة على حدود قطاع غزة فورا.

وقالت الكتائب في بيان نشرته على موقعها الالكتروني الأربعاء إنها والمقاومة الفلسطينية ترى في هذا التوغل "تجاوزاً واضحاً لاتفاق التهدئة عام 2014م وعدواناً جديداً على قطاع غزة، وهي لن تسمح باستمرار هذا العدوان".

وشددت "على العدو ألا يتذرع بأي سبب كان، وأن يغادر قطاع غزة فوراً، وأن يعالج مخاوفه ومخاوف مغتصبيه خارج الخط الزائل".

وبعد قصف المقاومة الفلسطينية للاحتلال شرق غزة ورفح،  أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية وقصفت مدفعية الاحتلال عدة أهداف شرقي رفح وغزة، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

ومن الواضح أن الاحتلال التقط الرسالة جيدا، وهذا ما فسره حديث  محلل الشئون العسكرية في صحيفة "هآرتس" العبرية بأن حركة حماس تحاول رسم خطوط حمراء جديدة في المنطقة العازلة داخل حدود القطاع، واصفا إطلاق كتائب القسام لعدة قذائف هاون اليوم ولأول مرة منذ انتهاء الحرب الأخيرة صيف العام الماضي، بالرسالة التحذيرية الموجهة لإسرائيل ومفادها ان هنالك خطوطاً حمراء ترسم ولكنها ليست دعوة لحرب شاملة في هذا الوقت.

كما لفت هرئيل إلى أن ما يجري أقرب إلى الرسائل المتبادلة ولكنه بلغة أخرى في محاولة من حماس و"إسرائيل" لتجديد ميزان الردع الذي رسم في أعقاب الحرب الأخيرة،

وكما المتوقع، فقد أتت الرسالة التي وجهتها المقاومة أُكلها، بعد أن أعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق أن الأمور عادت لما كانت عليه على الحدود الشرقية، بناءً على استجابة مصرية لاتصالات الحركة مع مصر بصفتها راعية اتفاق وقف إطلاق الناار.

وقال أبو مرزوق في تغريدة عبر صفحته على "فيسبوك" "ما يجري على حدود غزة الشرقية، محاولة صهيونية لفرض وقائع جديدة على الحدود لمسافة تزيد عن ١٥٠ متر, وهذا ما استدعى مقاومينا الابطال الى المواجهة، لمنع جرافاتهم وآلياتهم من الاستقرار أو القيام بأي إجراء ، هذا وقد تم الاتصال بالاخوة المصريين وهم من رعى الاتفاق الاخير لوقف اطلاق النار، وكانت استجابتم فورية وجادة، مما أعاد الامور الى ما كانت عليه".

ورأى مراقبون أن أحداث حدود غزة اليوم تحمل رسالة المقاومة لإسرائيل أنها ما عادت تستطيع إهمال خروفاتها للتهدئة المعمول بها منذ 2014، وفي ذلك دليل واضح على أنها باتت على أهبة الاستعداد للتصدي لمعركة جديدة إن فرضت عليها في إطار ردات الفعل بين الطرفين.

وفي ذلك، قال المحلل السياسي إبراهيم المدهون إن بيان كتائب القسام الذي صدر اليوم أراد إيصال رسالة من قيادة المقاومة لإسرائيل مفادها "لا نريد المواجهة لكننا مستعدون لها جيدا ولا نخافها، ولن نسمح بتجاوز قواعد الاشتباك، وغزة محرمة على الاليات الاسرائيلية مهما كلف من ثمن".

 وأشار إلى أن إسرائيل تريد من خلال التوغلات المتكررة شرق قطاع غزة أن ترسل رسائل تطمينية لجمهورها، مؤكدا أنه من المبكر الحديث عن مواجهة واسعة في الوقت الحالي، في ظل عدم رغبة الطرفان، مع التنبيه على أن الوضع في غزة ما عاد يحتمل أي ضغط.

وأوضح أن قصف المقاومة بقذائف الهاون لأهداف "إسرائيل" شرق غزة يدخل ضمن  رسائلها للاحتلال، بأنها ستكون جاهزة لمواجهة أي عدوان على غزة مهما كان حجمه، فيما سيكون الرد على أي تجاوز بمستواه.

في المقابل، قال يوسف رزقة المستشار السياسي السابق لإسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إن أحداث اليوم تشير إلى أن حالة من التوتر تتجه نحو قاعدة الفعل ورد الفعل، ومن ثمة ( الدحرجة)، التي تنذر بخطر انفجار حرب واسعة النطاق.

وأضاف في مقال صحفي: "مع أن الطرفين أرسلا رسائل إعلامية وسياسية أنهما لا يريدان التصعيد. ولكن رسائل العدو ما زالت مصحوبة باستفزازات خطيرة في الميدان، سواء من خلال إعلان منطقة نحال عوز منطقة عسكرية مغلقة، أو من خلال التصريحات العسكرية التي تصر على القيام بتوغلات محدودة بحجة الكشف عن الأنفاق، والإصرار على استبقاء عمل سلاح الهندسة في المكان، مع ما يصاحب ذلك من إطلاق النار على منازل المواطنين".

وأشار إلى أنه يثق بأن المقاومة لا تريد التصعيد، ولا تريد حربا واسعة النطاق في غزة، مستدركا بأنه لا يثق بموقف العدو ورسائله، مما يستدعي أن ترفع المقاومة من درجات الحذر من خطط العدو وشباكه ومناوراته لجرّ المنطقة لحرب واسعة النطق في ظرف يناسب العدو ولا يناسب المقاومة.

على أي حال، يبدو أن حركة حماس أرادت أن تعطي محاولات تثبيت الهدوء القائم على الحدود فرصة أخيرة، علّ إسرائيل تلتقط الرسالة التي تشير إلى أن العبث بأرض غزة محرمٌ، ويستجوب العقاب، الأمر الذي من شأنه أن يرسم خطوط النار في المرحلة المقبلة.  

اخبار ذات صلة