"فتح" تلعب بالنار بمحاولاتها مجددا زعزعة أمن غزة

الشرطة النسائية في غزة (تعبيرية)
الشرطة النسائية في غزة (تعبيرية)

غزة-محمود فودة

يبدو أن ذاكرة الفريق الأمني في السلطة وحركة فتح قصيرة، بعد أن ظهر نسيانها لقوة أمن غزة، الذي أثبت أنه بالمرصاد لمحاولات عديدة لإحداث الفوضى خلال السنوات العشر الماضية، وعودتها لذات المخططات مجددا؛ لشعورها بإمكانية تحسن الوضع في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، أو لرفضها جهود المصالحة.

وتتخذ محاولات زعزعة الأمن في غزة أشكالاً متعددة بإدارة أطراف متنفذة في حركة فتح والسلطة، تهدف جميعها إلى استغلال صعوبة الوضع الإنساني التي هي شريكة في ازدياده سوءًا، لتنفيذ مخططاتها الأمنية الهادفة لنشر الفوضى بغزة، إلا أن جميعها باءت بالفشل.

وكلما لاح في الأفق بريق أمل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يقضي بتحسن الوضع بغزة، أو تحسن في علاقات حركة حماس مع أطراف إقليمية، أو حتى شعورها بالانحشار في الزاوية أمام رغبة إتمام المصالحة الداخلية، لتبدأ الماكنة الإعلامية والعقل الأمني في رام الله لتعكير الأجواء بشتى الوسائل الممكنة والتي تجتمع تحت عنوان الفوضى لغزة.

ما سبق يظهر جليا، من قوالب الإشاعات التي غزت وسائل إعلام فتح والسلطة خلال الأشهر الماضية، وتصريحات قيادات السلطة وحركة فتح، والتي تنص على أن حماس تحاول فصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية، ومدى خطوة إنشاء ميناء ومطار بغزة المحاصرة منذ 10 سنوات، مما شكل غطاءً سياسيا وإعلاميا لهذه المحاولات البائسة.

ومجدداً، تحاول السلطة وحركة فتح إحداث سيناريو فوضى جديد في ساحة غزة، من خلال دعم مجموعات بإمكانها بث الشائعات وإحداث ثغرات في جدار الأمن، وذلك عبر التغرير ببعض كوادر الحركة في غزة، علما أن ذلك يتم بدعم سخي من القيادة الفتحاوية برام الله، بدلا من استغلالها في فكفكة أزمات غزة المتراكمة.

ويبدو أن القائمين على هذه المخططات رأوا أن أعين الأمن في غزة قد تعبت في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة، إلا أن الواقع أثبت ما هو عكس ذلك، إذ كانت متابعة عن كثب لكل المكائد التي تصنع في الضفة وتسعى الأطراف لتطبيقها في غزة، وفي ظل اعتبار حماس لملف الأمن من أولويات استراتيجتها.

ما سبق يعيدنا بالذاكرة للمحاولات التي قادها عدد من قيادات فتح كماجد فرج ومحمود الهباش وتوفيق الطيراوي وغيرهم، خلال السنوات العشر الماضية، والتي كان آخرها محاولات تفجير سيارات في غزة على يد أشخاص مدعومين من الهباش، وكذلك دعم مجموعات تتبع للفكر المنحرف من أجل الإخلال بالهدوء النسبي مع العدو "الإسرائيلي".

ما يجري يحتم على حركة حماس الاستمرار في سياساتها التي يبدو أنها تؤتي ثمارها، وقد يشير إلى وجود حراك فعلي للتعامل بشكل آخر مع غزة؛ مما أزعج تيارات رام الله ودفعها لقطع الطريق على ما يجري حالياً، وفي ذلك رسالة لأجهزة الأمن بغزة أن تزيد من يقظتها، وإبعاد حسن الظن في حديث المصالحة الذي ذاع سيطه في الساحة مؤخراً.

ومن الواضح أن مساحة الحرية التي أعطتها أجهزة أمن غزة وقيادة حماس لتيارات من حركة فتح للعمل ضمن عمل مجتمعي أو حتى سياسي في قطاع غزة، بشكل صريح أو تحت مسميات مختلفة، تسبب في الفهم المغلوط للتساهل، على عكس ما يجري من قمع لنشاط حماس في الضفة، مما يستدعي إعادة النظر في سياسة التعامل المرنة التي استغلت سلبيا ضد غزة في أكثر من مرة.

مصدر قيادي في حركة حماس، قال في تصريح لـ"الرسالة" إن التعامل مع محاولات زعزعة أمن غزة يتم عبر القنوات القانونية التي يخضع إليها تعامل وزارة الداخلية بغزة، على أنها قضايا أمنية ذات بعد سياسي، وذلك منفصل عن طبيعة العلاقات الرسمية القائمة حاليا مع حركة فتح، مع التأكيد على إمكانية تأثيرها المباشر عليها في حال التثبت من رعايتها لتلك المحاولات.

وأوضح المصدر أن بعض الأطراف المتنفذة في حركة فتح والسلطة لا يروق لها اتجاه الوضع في غزة للتحسن عبر الحراك القائم في أكثر من اتجاه، منبها إلى أن الحركة مدركة لطبيعة التفكير الذي يقود أفعال هذه الأطراف، عدا عن أن أمن غزة متابع بشكل جيد لما يجري في الساحة.

وفي ذلك، قال المحلل السياسي حسام الدجني إنه بالنظر لأهمية غزة كقاعدة مهمة للمقاومة والحاضنة الشعبية لها، واعتبارها بؤرة انطلاق لكل محاولات التصدي للمشاريع الأمريكية والاسرائيلية، أصبح مهمة الأطراف سابقة الذكر وبالإضافة لأطراف فلسطينية أن تضرب القطاع تارةً بالحروب "الإسرائيلية، وأخرى بالضرب من الداخل.

وأشار إلى أن الهدف من ذلك التأثير على الحاضنة الشعبية لهذه المقاومة، واستنزاف المقاومة في مواجهات داخلية تشتت خططها لمواجهة الاحتلال عبر إثارة فتن متعددة الأشكال، مشيرا إلى التجارب السابقة أثبتت تركيز المقاومة في تصديها لهذه المحاولات البائسة.

وأضاف أن المرد الاستراتيجي لهذه المحاولات يعود لاستحداث العالم لنظريات العلاقات الدولية التي تنص على تجاوز مسألة أن تكون العلاقات بين دول، بعد أن تمددت لتصبح قائمة مع كل الفواعل الدوليين وحركة حماس فاعل رئيس في القضية الفلسطينية وتستخدم هذه العلاقات لخدمة مصالحها ومصالح الشعب الفلسطيني وعليه لا حرج لأن تكون هناك علاقات وملء للفراغ الذي تركته السلطة الفلسطينية نتيجة تخليها عن غزة.

وعلى أي حال، ستظهر الأيام القليلة المقبلة الصورة الكاملة لما يدور في الخفاء بأروقة سلطة رام الله، وجهود أمن غزة في التصدي لتلك المحاولات البائسة، لتظهر الرسالة الواضحة أن غزة عصية على العودة لمربع الفلتان، والذي لم تحققه آلة الحرب "الإسرائيلية" لن تحصل عليه سيناريوهات الفوضى.