نوران طفلة اعتقلها الاحتلال بتهمة "ابنة شهيد"

نوران طفلة اعتقلها الاحتلال بتهمة "ابنة شهيد"
نوران طفلة اعتقلها الاحتلال بتهمة "ابنة شهيد"

الرسالة نت - محمد هنية

"بدي آخدك معي ع القدس" بدت هذه الجملة بمثابة الجائزة الكبرى بعد حصاد مميز لموسم الامتحانات النصفية عند الطفلة نوران البلبول، والتي لم تسعها الفرحة عندما أخبرتها عمتها باصطحابها معها للقدس في زيارة تستغرق يومين.

في صباح يوم الخميس 14/4/2016 كانت "نوران" أول من استيقظ في البيت، تجملت بأجمل الثياب وجهزت حقيبتها الصغيرة ذات اللون الوردي، وقد وضعت فيها حلوى وبضعة أموال طلبتها من والدتها كي تشتري لها "حاجات زاكية" من القدس.

نوران ابنة الشهيد "أحمد البلبول" والذي كان من أوائل المطلوبين للاحتلال في بيت لحم وأحد أبرز قادة شهداء الأقصى في الضفة المحتلة، واستشهد عام 2008 في عملية اغتيال نفذتها قوات الاحتلال، كانت تحب الاستماع لعمتها العجوز حين تحدثها عن القدس وعن مواقف عاشتها العمة مع شقيقها - والد نوران- حين كان صغيراً.

مع بزوغ الشمس انطلقت نوران ذات الـ "14" ربيعاً وهي تتشبث بيد عمتها تسابق الفرح الذي ارتسم على وجهها، حيث استقلا سيارة الأجرة قاصدين القدس، ومارين بحواجز الاحتلال المنتشرة على طول الطريق، متحملين معاناة الانتظار لساعات طويلة أمامها، ولسان العمة يلهج بالدعاء "أن يبعد عنها شر الحواجز الطيارة" والتي تُنصب بالطرق دون سابق إنذار.

ساعة أو يزيد قليلاً من ركوب السيارة تخللها طلب "نوران" من عمتها أن تحدثها عن والدها الشهيد ماذا كان يفعل عند زيارته للقدس؟، بدأت العمة بالإجابة على سؤال رفيقتها في السفر، غير أنها توقفت عند وصولهم الحاجز الشمالي لبيت لحم.

المجندة الاسرائيلية طلبت من ركاب السيارة النزول، أخذت العمة بيد طفلتها واحتضنتها محاولة طمأنتها إثر القلق الذي غطى وجه الطفلة، "تعالي عالتفتيش" اخترقت الجملة آذان العمة وهي تشير إلى نفسها وتنظر للمجندة، للتأكد أنها تقصدها.

"مش أنت هاي البنت تيجي تعالي"، إذا المجندة تقصد "نوران"، حاولت العمة الاستفسار وعلامات التعجب والدهشة تملأها، غير أن المجندة حاولت أخذ الطفلة بالقوة فردت "نوران" بضربات على يدها محاولة إبعادها، وهنا تجمع الجنود حولها وقاموا بالاعتداء عليها بالضرب، ثم طلبوا من العمة المغادرة.

أطلقت العمة صرخاتها في المكان غير أنها لم تلق مجيبا، وفي الأثناء اقتاد الجنود الطفلة إلى التحقيق وحاولوا تفتيشها تفتيشاً عارياً رغم صرخات الطفلة واستغاثتها لهم، وتم أخذها إلى مركز التحقيق.

في المحكمة كانت التهمة جاهزة، حيث ادعى الاحتلال أن اعتقالها على خلفية العثور على سكين بحوزتها ونيتها تنفيذ عملية طعن، وبعد تفنيد المحامي المكلف بمتابعة قضيتها، أصر الاحتلال على اعتقالها بتهمة أن "والدها الشهيد أحمد"، وتم تحويلها الى سجن هشارون.

وبحسب حديث والدة الطفلة "نوران" فإن ضباط التحقيق سألوها عن والدها وعن رأيها في عمليات الطعن، وحاولوا استفزازها أكثر من مرة، فردت عليهم: "أنتم قتلتم أبوي وأنا بكره اليهود"، فما كان من ضابط التحقيق إلا أن ألصق تهمة توفر "دوافع للقتل" عندها.

وقالت والدتها في حديث خاص لـ "للرسالة نت"، "إن المحامي أبلغهم بأن المحكمة تدقق في الحكم على "نوران"، رغم أن هناك حالات مشابهة لها وقد تم الافراج عنها بكفالة، إلا أن المحكمة تُصر على اعتقالها"، مبينةً أن السبب وفق المحامي يعود لأنها ابنة الشهيد أحمد.

وكانت محكمة الاحتلال العسكرية في سجن "عوفر" مددت اعتقال "نوران" لـِ 5 أيار من العام الجاري، وبحسب نادي الأسير فإن أساس الاعتقال يبدو بحسب مواد التحقيق فقط كونها نجلة الشهيد أحمد البلبول.