على كرسي الشعر يستحضر أبجديات العربية، ويتأمّل ما أمكنه من عوالم الطبيعية والقضية الفلسطينية، ومن حوله لجنة تشيد بأدائه، وتختم القول بـ"ألف مبارك تأهلك للمرحلة الـ24 في شاعر المليون يا عدنان كريزم".
في كلّ مرّة يلقي فيها كريزم الشعر على المنصّة، يدهش لجنة التحكيم، ويتغلّب على خصومه الذين وصلوا برفقته إلى المرحلة ما قبل الأخيرة، لكنّ التصويت خذله في جولته التي كان ينتظر أن يستكملها ليحصل على لقب البرنامج -شاعر المليون".
"شاعر المليون هو سفينة نجاة للشعراء المغمورين، و"أضاف لي الكثير"، يقول كريزم، ويشير إلى أنّ التصويت قد خذله من المشاهدين، ما أدّى إلى انتهاء مرحلته في المسابقة التي لم يتبقَ للنهائيات سوى جولتين.
ويهدف برنامج "شاعر المليون" الذي انطلق موسمه السابع، بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، لاستدامة الهوية الوطنية والعمل على ترسيخ قيم الموروث في الوفاء والولاء للقيادة والوطن وتشجيع المجتمع على التراث بمختلف أشكاله وذلك من خلال العديد من الفعاليات التي تتسم بطابع التنوع والشمولية وتستقطب الجمهور المحلي والعربي والأجنبي.
وأكدت إدارة البرنامج أنّ 48 شاعرا تأهلوا بجدارة لنهائيات شاعر المليون، وكان من بينهم عدنان كريزم، والذي تميّز بإلقائه للشعر النبطي، بشهادة حكّام البرنامج.
يتحدّث كريزم عن لبنته الأولى في الشعر، يقول: " كانت بداياتي قبل ١١ عام، وبرزت في المنتديات الأدبية عن طريق الانترنت فقط، وبعدما علِمت بانطلاق مسابقة شاعر المليون سجّلت فيها".
لاقى كريزم قبولًا من إدارة البرنامج لما يمتلكه من شعر، وتمّت مقابلته في العاصمة السعودية -الرياض- كونه مقيمًا فيها، وتنحدر أصوله من بلدة -هربيا- المحتلة عام 1948.
ويضيف: "عدنان هو إنسان تبلورت به موهبة الشعر ونَمَت مع الوقت لتصل في ذروتها بعد ٢٩ عاماً، لا سيّما أنني نشأت في بيئة غير شعرية، ولكن الموهبة طغت على ذلك العائق".
سعى عدنان بكل ما أوتي من حوافز، وطالع عشرات أمّهات الكتب الشعرية، والتي عزز فيها حصيلته اللغوية وأصبح يحدّث أقرانه بالشعر، ويستسهله عوضًا عن اللهجة العامية، يتابع: "أقرأ لشعراء كثر في الخليج والوطن العربي، ولكن الملهم الاول لي هو بنات افكاري".
وفي بعض الأحيان يجد كريزم من يسخر من شعره "النبطي"، لكنّه يجد "لذّة" كلّما صاغ قصيدة تعبّر عن مكنوناته، ولا يلتفت لمن يحطّم مجاديفه، ويستطرد: "كثير ما أجد الساخرين من بعض الكارهين، ولا زلت أواجههم، ولكن لن يكونوا رادعاً لي أبداً حتّى أحقق حلمي، وأعيد الكرة مرة أخرى لأفاجئ حكّام شاعر المليون مرة أخرى".
لم تكن موهبته نتيجة لمجموعة مناهج تعليمية تلقاها في دراسته الجامعية، فقد درس كريزم في كلية إدارة الاعمال، ولم يستطع إكمالها لأسبابٍ رفض الإفصاح عنها، ثم تابع دراسة تقنية شبكات محلية لعامين ونصف، واستزاد بالعديد من الدورات التدريبية باللغة الإنجليزية، ورُغم ذلك لم يتوقف شوقه للكتب قط، وكلّما أراد أن يختلي بنفسه يصحب كتابًا ليبحر بين حروفه.
وقد تعطي لجنة التحكيم في شاعر المليون "كرت انقاذ" لمن لم يحالفهم الحظ في التصويت، ليستكمولوا جولاتهم المقبلة وصولًا للنهائيات، وهو ما يأمله ضيفنا بأن يحصل على فرصة تنصفه لأنّه يرى أنّ شعره يستحق أن يكون صاحبه "شاعر المليون".