قائمة الموقع

مجددًا .. خلية مقاومين في قبضة الاحتلال بفضل السلطة

2016-04-11T09:14:40+03:00
رسمة مجد
الرسالة نت - محمود هنية

"الأجهزة الأمنية تقوم بواجبها بأوامري. أنا لا أسمح لأحد أن يجرني إلى معركة لا أريدها"، هذه اعترافات أقر بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وتواصل ترجمتها أجهزته الأمنية التي تمكنت من اعتقال ثلاثة مقاومين وتسليمهم إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي اعتقل رابع في مدينة القدس المحتلة بدعوى الارتباط بهم.

تلك الجريمة أكدت المؤكد في سياسة التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، وأعادت إلى الأذهان مجددًا، المسيرة الطويلة من الخلايا والمقاومين الذين تم اعتقالهم وتسليمهم منذ نشوء السلطة وإلى وقتنا الراهن، وتسببت بقتل عديد القيادات العسكرية والأمنية وتسليم آخرين لا يزال العشرات منهم يخضعون لأعوام فكلية في سجون الاحتلال.

ولم تشعر السلطة بحرج إزاء جريمة تسليم الشبان الثلاثة، كما ظهر على لسان المتحدث باسم أجهزتها الأمنية عدنان الضميري، والذي ادعى أن اعتقال هؤلاء الشبان جاء لحمايتهم من المستوطنين، وفق ادعائه.

ونشر الإعلام العبري أنه جرى اعتقال ثلاثة شبان فلسطينيين من قبل أجهزة السلطة ومن ثم تسليمهم لقوات الاحتلال، والشبان هم: محمد حرب، هيثم سياج وباسل الأعرج.

وأضاف الإعلام العبري أن أعضاء الخلية التي تم اعتقالها كانوا ينوون تنفيذ عملية عسكرية ضد الاحتلال تتضمن إطلاق نار واختطاف جنود، وعثر بحوزتهم على أسلحة وقنابل يدوية، وفق زعمه.

وأشاد الإعلام العبري بالدور الذي تقوم به أجهزة السلطة في المناطق التي تسيطر عليها من كبح جماح الانتفاضة وقمع الشبان المشاركين فيها واعتقالهم ووصل أخيرا إلى تسليم مطلوبين لقوات الاحتلال.

وأثارت القضية استهجانًا فصائليًا لم يخرج عن دائرة التنديد المتعارف عليه، بل كشف النقاب عن مزيد من العجز الفصائلي والنفاق السياسي، وفق توصيف عبد الستار قاسم المختص في الشأن السياسي.

ويؤكد قاسم لـ "الرسالة نت"، أن هذه العملية هي دليل على كذب السلطة وادعائها بشأن توقيفها للتنسيق الأمني، وهو يشكل الركن الأساس في وجودها.

وتتزامن العملية الأمنية المشتركة مع تقارير كشفت عنها الإذاعة العبرية، والتي تفيد بوجود عمل مشترك بين "الشاباك" و"الأمن الوقائي"، في إحباط ما لا يقل عن 58 عملية خلال انتفاضة القدس، وقد أكدّ وصفي قبها القيادي في حماس، أن ما كشف وما تفعل السلطة ليس شيئًا جديدًا إذ أنها تقف خلف إحباط العشرات من العمليات.

وأشار القيادي قبها في حديثه لـ"الرسالة نت"، إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، "يؤكد على الدوام وجود هذا التنسيق وعلى أكمل وجه وصورة"، معتبرا أنه "قديم بقدم أوسلو، ولم يتوقف في يوم من الأيام، ووصل إلى أعلى درجاته في انتفاضة القدس"، بحسب قوله.

وأضاف، "إن الاحتلال يريد أن يوصل رسالة مفادها أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بدور وظيفي متساوق مع ما يقوم به، في ملاحقة المقاومة وإحباط عملياتها، واعتقال أعضائها والتحقيق معهم، وتبادل المعلومات الاستخبارية التي تخدم الاحتلال أولا وأخيراً".

بينما أكد المتحدث باسم حماس حسام بدران، أن إعادة الاحتلال اعتقال المقاومين فور الإفراج عنهم من سجون السلطة، والذي كان آخرهم المهندسان علاء الأعرج وعبد الرحيم الصعيدي، وعضوا مجلس الطلبة في جامعة بوليتكنك فلسطين سلسبيل الشلالدة وإبراهيم سلهب؛ "يشكل طعنة غادرة في ظهر انتفاضة القدس".

وشدد بدران في حديثه لـ"الرسالة" على أن استمرار السلطة في سياسة التنسيق الأمني يجني الكثير من الويلات على شعبنا الذي يصبو للحرية، منوهًا إلى أن تبادل الأدوار في اعتقال المقاومين والشرفاء يعدّ وصمة عار على جبين السلطة الفلسطينية.

ودعا كافة فصائل العمل الوطني لتبني موقف واحد اتجاه التنسيق الأمني الذي تصر قيادة السلطة عليه، بهدف الخروج بصيغة مشتركة تحمي المقاومة وتحافظ على مكتسباتها وإنجازاتها.

وكان الأسير المحرر عاصم نجل القائد القسامي الأسير جمال أبو الهيجا، قد كشف عن معلومات تتعلق بتقارير جاهزة سلمتها أجهزة أمن السلطة ضد المقاومين والأسرى في سجون الاحتلال.

وأوضح أبو الهيجا لـ "الرسالة"، أنه "وجد شخصيًا تقارير خاصة رفعتها السلطة عنه في مكتب مخابرات الاحتلال أثناء التحقيق، وكان المحققون الصهاينة يهددونه فيها خلال مرحلة الاستجواب"، مشيرًا إلى أن شقيقه الشهيد حمزة أبو الهيجا كان قد أعلن عن وجود تقارير من الأمن الوقائي عنه في مكتب المخابرات الصهيونية أثناء اعتقاله.

ولفت إلى أن مخابرات الاحتلال حاولت مقايضة شقيقه حمزة قبل استشهاده، بأن يتركوه مقابل التوقف عن أي عمل ضد السلطة، عدا عن اعتقاله شخصيًا -أي عاصم- بسبب نشاطه ضد السلطة وبناء على توصية منها.

كما بيّن أبو الهيجا، تورط أجهزة أمن السلطة في الكشف عن خلايا بالضفة من بينهم خلية الشاب قيس السعدي، الذي حاول الاحتلال اغتياله قبل أن ينجح مؤخرًا في اعتقاله منذ شهرين في مخيم جنين. وقال إن أسرى معتقلين داخل السجون خلال انتفاضة القدس، أكدوا أن مخابرات الاحتلال واجهتهم بتقارير مرفوعة من أمن السلطة.

واستدرك أبو الهيجا، أن كشْف السلطة وتسليمها خليتين في جنين، عدا عن دورها في تسليم خلايا بمناطق أخرى، يشير إلى أن الاحتلال يبالغ في قضية كشف الخلايا ويكذب في بعض الأحيان بغرض تدمير معنويات الفلسطينيين بالضفة.

ويستدل على ادّعاء الاحتلال بكشفه خلية في نابلس تبين لاحقًا أن أعضاءها طلبة وأساتذة جامعات، وتم إطلاق سراحهم بعد عدة أشهر. ولم تكتف السلطة بهذه السياسة في معركتها ضد المقاومة، إذ تستهدف منازل المطاردين لدى الاحتلال وتخطف أبناءهم، ليس على سبيل الحماية كما تدعي، بل هي عملية حاولت فيها انتزاع معلومات عن هؤلاء المطاردين. هذا ما حدث مع معاذ نجل المطارد القسامي القائد منير الحروب، المطلوب للاحتلال منذ ما يزيد عن عشرين عامًا، فقد اعتقله أمن السلطة لعدة ساعات، دار التحقيق خلالها حول والده وعن وجوده، مع انه لم ير والده منذ عشرين عامًا.

وتقول أم معاذ "للرسالة": إن السلطة التي قدمت المعلومات عن زوجها، وتسببت في مطاردته، وعادت اليوم لتستكمل حلقات مسلسلها الخياني باختطاف نجله لمعرفة تفاصيل تتعلق بوالده، يمكن أن تساعد الاحتلال من خلالها بالوصول إليه".

وتعرض المطارد الحروب لتعذيب شديد في سجون السلطة في مرحلة التسعينيات من القرن الماضي، ولم يفرج عنه إلا بعد قصف السجن، والخروج منه بأعجوبة، ومنذ ذلك الوقت عملت السلطة على مراقبة منزله، ما دفع بالعائلة للتنقل في أكثر من منطقة كي تسكن فيها.

كما عملت السلطة على زرع أدوات تجسس في ملابس أطفال الحروب عندما كانوا صغارًا، ونصبت الكاميرات أمام منازلهم، وكانوا يسألون الأطفال عن والدهم، حيث تسببت في محاولات اغتيال الوالد أكثر من مرة وكانت له النجاة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00