قائمة الموقع

اعتقالات السلطة تطال شرائح مجتمعية جديدة

2016-03-29T07:49:27+03:00
أجهزة أمن السلطة تعتقل شاب (الأرشيف)
الرسالة - معاذ مقداد

لا تكاد تغيب شمس يومٍ على الضفة المحتلة، دون أن تسجل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية نقطة سوداء أخرى في سجلها القاتم، وتنغّص حياة الفلسطينيين وتزيد من سجلات المعتقلين السياسيين في زنازينها الممتلئة أصلا، كل ذلك خدمة للاحتلال الإسرائيلي وسيرا على طريق التنسيق الأمني معه.

ومنذ سنوات الانقسام الداخلي لم تأل السلطة جهدا في ملاحقة أبناء التنظيمات خاصة كوادر حركة حماس، والمعارضين لسياستها الأمنية المتخاذلة مع الاحتلال، فمؤخرا رفعت السلطة من وتيرة تلك الاعتقالات لتطال شرائح جديدة من أطياف المجتمع منهم الطالبات وأبناء نواب بالمجلس التشريعي.

وليست الاعتقالات بالأمر الجديد، إنما اشتداد حملة السلطة بحق طلبة ومثقفين وقامات مجتمعية، زاد من حدّة تطاول الأجهزة الأمنية على الفلسطينيين بالضفة، حيث استدعت أجهزة الأمن منذ أيام نجليّ النائبين في المجلس التشريعي أنور زبون وخالد طافش من بيت لحم، واعتقلت عددا من الطلبة بعضهم مضرب عن الطعام إلى اليوم.

وليس بعيدا عنا اعتقال أمن السلطة للبروفيسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، على خلفية رأيه وحديثه الاعلامي في الشأن السياسي المعارض لقيادة السلطة، ما أثار كغيره من الاعتقالات موجة من التنديد والغضب من دور السلطة في خدمة للاحتلال، ما اضطرها للإفراج عنه لاحقاً.

إفشال الانتفاضة

نزيه أبو عون القيادي في حركة حماس بالضفة المحتلة، قال: إن سياسة الاعتقال السياسي التي تتبعها السلطة ارتفعت بوتيرة عالية في المدّة الماضية، وتطوّرت إلى الاعتداء على شرائح جديدة واقتحام ومواجهة الطالبات في جامعات الضفة".

وأضاف أبو عون في حديثه لـ "الرسالة"، أن "بعض المتنفذين في الأجهزة الأمنية بالسلطة يراهنون على إفشال الانتفاضة والأحداث الجارية عبر اعتقال الشبان"، وتابع أن ذلك "تعبير عن خوف هؤلاء؛ لأن استمرار الانتفاضة سيؤدي لدفعهم ثمن سياستهم الأمنية يوما ما".

وكان جهاز المخابرات في الخليل اعتقل قبل أيام، الطالبة آلاء مناصرة، وحقق معها لسبع ساعات، دون سابق استدعاء أو تبليغ، بالتزامن مع اقتحام الاحتلال للجامعة العربية الأمريكية بجنين، ومداهمة مكاتب الكتلة الإسلامية.

وقال أبو عون إن "تنسيقا واضحا بين الاحتلال والسلطة يجري لإفشال الانتفاضة، وهو ما يؤكده مسؤولون إسرائيليين، وفلسطينيون ." واستنكر القيادي بحماس التناغم الواضح بين أمن السلطة والاحتلال، والتوسع في التعاون الأمني والاعتقال على ذات التهم لدى الطرفين، مضيفا "الأجدر بالأجهزة الأمنية أن تحمي شعبنا في وقت تزيد اقتحامات الاحتلال للأقصى والمقدسات والاعتداء على الفلسطينيين".

وتساءل: "أين دور الأجهزة الأمنية حين احرق المستوطنون منزل الشاهد الوحيد لجريمة إحراق عائلة دوابشة بنابلس؟". مطالبا بأن ترفع تلك الأجهزة يدها عن رقاب الشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بسياسة "الباب الدوار" التي تتبعها السلطة مع المعتقلين، قال أبو عون: "ما زالت مستمرة، بحيث يُعتقل الشبان عند السلطة على ذات القضايا التي اتهموا بها لدى الاحتلال".

ولاء للاحتلال

المحلل السياسي د. نعيم بارود رأى أن السلطة لا تستطيع إلّا الاستمرار في سياستها الأمنية التعاونية مع الاحتلال، عبر تلك الاعتقالات لتبيان الولاء له. وقال معلقا على تصاعد الاعتقال السياسي: إن قيادة السلطة لم تعد تمتلك أي قرارات جريئة تطبقها على أرض الواقع تواجه خلالها الاحتلال، خاصة مع اشتعال انتفاضة القدس، والذي كان مطلوبا منها أن تنهي التعاون الأمني والاقتصادي كما أقرّه المجلس المركزي قبل عام".

بذلك تجري سياسة التنسيق الأمني والاعتقال السياسي على قدم وساق، فقد أوردت صحف عبرية منها هآرتس قبل مدّة، أن "تحسناً ملحوظاً" طرأ على علاقات التنسيق الأمني بين قوات الاحتلال والسلطة"، ولعل أكبر مثال على ذلك اعتراف ماجد فرج مدير المخابرات العامة بإحباط أجهزته تنفيذ 200 عملية ضد الإسرائيليين خلال انتفاضة القدس.

اخبار ذات صلة